تتويجا لجهود تشييد البنيات التحتية الكبرى، وتحقيق قفزة نوعية في مجال المنظومة السككية حتى تواكب التطور المجالي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة وتستجيب لتطلعات الزبناء والفاعلين الاقتصاديين، تم إطلاق مشروع القطاع فائق السرعة ليعطي دفعة قوية للدينامية الاقتصادية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس.

فالمغرب، حسب تقرير لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك برسم سنة 2013، أنجز مخططا مديريا من أجل تزويد البلاد بشبكة سككية لخطوط القطارات ذات السرعة الفائقة تغطي نحو 1500 كلم في أفق 2035.

ويتعلق الأمر بربط مدن طنجة وأكادير عبر الرباط – الدار البيضاء ومراكش والصويرة في أقل من أربع ساعات (الخط الأطلنتي) والدار البيضاء بوجدة عبر مكناس وفاس في أقل من ثلاث ساعات (الخط المغاربي).

وفي هذا الإطار، عرف مشروع خط القطار الفائق السرعة طنجة – الدار البيضاء الذي تبلغ تكلفته 20 مليار درهم، إنهاء الدراسات الهندسية المدنية، وكذا مواصلة أشغال البنيات التحتية لبعض المقاطع وإنهاء دراسة تصميم وانطلاق أشغال ورشة صيانة القطارات فائقة السرعة.

ويعد القطار فائق السرعة حلقة بارزة في سلسلة المشاريع العملاقة التي باشرها المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، وفق رؤية إصلاحية شاملة تهم مختلف القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية.

ويأتي مشروع خط القطار فائق السرعة، الذي أعطى جلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغاله في شتنبر 2011 رفقة رئيس الجمهورية الفرنسية السابق نيكولا ساركوزي، ليتوج جهود تشييد البنيات التحتية الكبرى، وليمثل نقلة تنموية أخرى عبر تطوير هيكلي لمنظومة نقل متعدد الأنماط، من خلال الاستفادة من خدمات القطار فائق السرعة، الذي أصبح يعتبر أنجع وسيلة للنقل الجماعي للأشخاص على المسافات المتوسطة والطويلة.

وبفضل هذا المشروع، سيكون المغرب أول بلد عربي وإفريقي يستفيد من نظام متطور ذي مستوى تكنولوجي عال في مجال النقل السككي على المسافات المتوسطة والطويلة، مما سيساهم في تدفق مزيد من المشاريع والاستثمارات على المملكة.

وقد تم التوقيع على عقد برنامج للفترة 2010 – 2015 بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وكذا على اتفاقية بين صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمكتب من أجل التمويل الجزئي لكلفة إنجاز الخط فائق السرعة طنجة – الدار البيضاء.

ويقدر الغلاف الإجمالي للاستثمارات التي يشملها هذا العقد البرنامج ب 33 مليار درهم، منها 20 مليار درهم مخصصة لمشروع القطار فائق السرعة، و12,8 مليار درهم لباقي الاستثمارات التي تشمل تحديث الشبكة السككية الحالية خاصة تأهيل محاور القنيطرة – الدار البيضاء مع تثليث الخطوط السككية، وكهربة خط فاس – وجدة، وتأهيل محور سطات – مراكش، ومواصلة تحديث محطات القطار وإحداث محطات لوجيستيكية.

وفي ما يتعلق بمسألة إحداث فرص الشغل، يتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية إحداث نحو 30 مليون يوم عمل مباشر وغير مباشر في طور الإنجاز، وما يقارب 1500 منصب شغل مباشر و800 غير مباشر خلال طور الاستغلال.

من جهة أخرى، سيمكن هذا المشروع، عبر مشاركة العديد من مكاتب الدراسات المغربية في إنجاز المشاريع، من اكتساب التقنية الصناعية للقطار فائق السرعة ونقل داخلي للكفاءات من أجل مواصلة المخطط التوجيهي الوطني للقطار فائق السرعة البالغ 1500 كلم.

ومن المرتقب أن يمكن تشغيل الشطر الأول من خط القطار فائق السرعة الرابط بين طنجة والدار البيضاء في دجنبر 2015 من رفع عدد المسافرين عبره إلى ما بين ستة وثمانية ملايين مسافر وتقليص مدة السفر بين المدينتين إلى ساعتين وعشر دقائق عوض 4أربع ساعات و45 دقيقة.

ويندرج هذا الشطر ضمن مخطط مديري أكثر شمولية يروم وضع شبكة سككية للقطار فائق السرعة في أفق 2035 بطول 1500 كلم، عبر محور أطلسي يربط بين طنجة – الدار البيضاء – مراكش – أكادير، ومحور مغاربي بين الرباط- فاس- وجدة.

وفي ما يخص تمويل هذا المشروع الطموح، فقد تطلب غلافا ماليا قدره 20 مليار درهم، تساهم فيه فرنسا ب50 في المائة، ودول خليجية ب 25 في المائة، فيما تمول 25 في المائة الباقية من طرف صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وميزانية الدولة المخصصة للاستثمار.

كما سيخول خط القطار فائق السرعة طنجة – الدار البيضاء، المصمم بسرعة تبلغ 350 كلم في الساعة على الجزء طنجة – القنيطرة في مرحلة أولى، تحرير قدرات إضافية لحركة النقل السككي للبضائع والحاويات بين الدار البيضاء والمركب المينائي طنجة – المتوسط، فضلا عن التقريب بين المنطقتين الأكثر دينامية في الاقتصاد المغربي.

وفي انتظار استكمال الأشغال على شطر القنيطرة – الدار البيضاء، ستواصل نفس قاطرة القطار فائق السرعة طريقها في هذا الجزء بسرعة قصوى تصل إلى 220 كلم في الساعة للربط مع الرباط والدار البيضاء.

ويبدو اختيار المشروع مبررا انطلاقا من مقارنة بسيطة بين خط تقليدي وخط فائق السرعة بينت أن فائضا في التكلفة نسبته 24 في المائة يمكن تعويضه بالقيمة المضافة المنتظرة من مشروع القطار فائق السرعة

و.م.ع.