فقد اطلعت على مقال باسم د/ أنور ماجد عشقي، نشر في ملحق جريدة المدينة (الرسالة) في العدد الصادر في يوم الجمعة 28/من جمادى الآخرة من عام 1431هـ، والموافق 11 يونيو 2010م.
تضمن هذا المقال اعتقاداً خطيراً يخالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وهو أمر لا يجوز السكوت عنه، ولا التغاضي عنه بحال من الأحوال، والله تعالى يقول : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) سورة آل عمران:( 110).ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ “.وامتثالاً للتوجيهات والأوامر الربانية والنبوية قمت بالرد على هذا المقال وتفنيد ما فيه من باطل من كتاب الله –عزّ وجلّ- وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- وإجماع المسلمين، كما سيقف على ذلك القراء الكرام.نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

– أولاً : قال الكاتب أنور عشقي :دعاني إلى الكتابة عن الجنس في الجنة أمران، الأول: استغلال الإرهابيين للشباب من المراهقين، والإيحاء لهم بأنهم إذا قاموا بعملية انتحارية وقتلوا ودمروا فإنهم يصبحون شهداء، وحال موتهم تستقبلهم الحور العين في الجنة”.

– أقول : إن رد الفساد والباطل يكون بالحجج والبراهين القرآنية والنبوية وبفقه أئمة السنة المنضبط بالكتاب والسنة.ولا يكون رد الباطل بإنكار الحقائق والعقائد الثابتة الراسخة المسلمة التي أخبر الله بها في كتابه وتواترت عن رسوله صلى الله عليه وسلم ،ودان بها المسلمون قاطبة، فهي عند المسلمين من أعظم الأمور المعلومة بالضرورة، وإنما يكون الرد بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن سنة رسوله المعصوم عليه الصلاة والسلام وبفقه أئمة الإسلام من الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى.فما رأيناك عرجت في رد باطلهم على كتاب ولا سنة ولا على فقه الأئمة، وإنما قابلت الهدم بهدم أشد منه.

– ثانياً : ورد في هذه المقالة ما يأتي: الدوافع الجنسية غير موجودة في الجنة وآدم لم يغادرها إلا بعد انكشاف سوءته.

– أقول : بأي كتاب أو بأي سنة تقول هذا القول الخطير؟إن عقائد المسلمين ومناهجهم قائمة على كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، لا على الخيالات ولا على التخيلات، وكلامك هذا من الخيالات والتخيلات المصادمة للكتاب والسنة وعقائد المسلمين المستمدة منهما، وليس من العقل ولا من العلم في شيء.العلم قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، ليس بالتمويه.
– ثالثاً : قال الكاتب :والثاني: وجدت أن عدداً من طلبة العلم وكبار المثقفين، يعتقدون بوجود الممارسة الجنسية في الجنة، حتى بلغ الشطط ببعضهم أن ألف كتاباً وأفتن في هذا التصور العدمي، فقال بأن (الولدان المخلدون) الذين وردوا في القرآن الكريم هم لأهل الجنة الذين كانوا يميلون بشهوتهم في الدنيا إلى اللواط ومنعوا أنفسهم من ممارسة ذلك الشذوذ، فإن الله سيكافؤهم في الجنة بالولدان المخلدين، وهذا ما يشوه صورة الجنة في أذهان المسلمين، ويبعث على السخرية من قبل أعدائهم”.
– أقول :أما ما يعتقده طلبة العلم وكبار المثقفين فحق لا شك فيه، يؤمن به الأنبياء وأتباعهم المؤمنون من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وذلك من أعظم أنواع النعيم في الجنة. 1ـ وليس التمتع الحسي والمعنوي بالحور العين من المستقذرات حتى تنـزه عنه الجنة وأهلها، وإذا سخر الملاحدة من هذا الإكرام فلا يستغرب منهم، فهم يسخرون بالأنبياء وبما جاؤوا به من الكتب، قال تعالى : ( وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) [سورة الزخرف: 7]، فلا يبالى بهم.

2- ولا ينـزه عن الصاحبة والولد إلا رب العالمين الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وخلقه لا يقاسون عليه تعالى الله عن ذلك.وأما ما قاله مؤلف الكتاب المذكور فإنه من الأباطيل ومن أقبح الأقوال وأفحشها، ويجب أن يؤدب ويحرق كتابه، وإن رُد عليه فبالحجج والبراهين.

ـ أضيف : من المعلوم “الولدان المخلدون” في الجنة، ليسوا لممارسة الجنس، كما ذكرت، وإنما للخدمة فقط، كما أنهم ليسوا من الحور العين، فالقرآن الكريم ذكر “الولدان” بمعنى أنهم مذكرون وليسوا إناثاً، وهذا دال على أنك يا رجل تنطلق من منطلق المرض النفسي الانفصامي، ولم تفقه في النص، ولم تفرق بين دلائل المذكر ودلائل المؤنث.

ثم إن إتيان الأمر “المحرم” من الكبائر في الدنيا لا يأتي يوم القيامة محللاً إلا ما استثناه الله – عزّ وجلّ – وهو الخمر.مع وجود فارق كبير بين خمر الدنيا و خمر الجنة إذا لا قياس، فخمر الدنيا خبيثة تذهب العقل و تحدث صداعا في الدماغ و تدفع الى فحش القول و الهذيان، و أما خمر الجنة فقال الله تعالى عنها :” لا يصدعون عنها و لا ينزفون” و قال عن حديث أهل الجنة :”لا تسمع فيها لغوا و لا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما” .أما اللواط فهو من الكبائر العظمى، ويعتبره علماء الحديث من الجرائم المتعدية، وهو درجة فوق الزنا.

قال تعالى عن الولدان المخلدين (يطوف عليهم و لدان مخلدون ) ثم يفسر وظيفتهم فيقول : ( بأكواب و أباريق و كأس من معين )فالقرآن يقر بأن الولدان المخلدون للخدمة على أهل الجنة لا للواط         و الجنس كما يزعم المتأثر بشبهات النصارى، فهل قوله ( يطوف عليهم ) يعنى فى اللغة ممارسة الجنس معهم ؟ا كيف و الآية حددت بماذا يطوفون  ( بأكواب و أباريق ) أي للخدمة. ثم هل ثبت فى حديث صحيح أن الولدان المخلدون للجنس أو فيتفاسير الصحابة و التابعين هل ثبت عن أحد منهم القول بممارسة الجنس مع غلمان الجنة ؟ 

4-
– رابعاً : قال الكاتب: ” والإرهابيون وغيرهم من المنحرفين استفادوا من هذا الفهم الخاطئ فسخروه في غواية الشباب ليس في عصرنا فحسب، بل في عصر نظام الملك وعصر صلاح الدين الأيوبي عندما ابتدع الحشاشون من الباطنية، الذين أسس عصابتهم الحسن بن الصباح، وأنشأ لهم جنة وناراً ليتاجر بمشاعر الشباب ويدفعهم إلى الإرهاب والاغتيالات، واليوم نجد أن الإرهابيين في هذا العصر يوظفون جميع الأساليب التي كان يقوم بها الحسن بن الصباح، وأتباعه في إقناع الشباب بالحور العين، فزيفوا لهم الانتحار والقتل والتدمير، وأفشوا بينهم المخدرات”.

– أقول : ما يعتقده المسلمون جميعاً من التمتع الجسدي والروحي بالحور العين في جنات النعيم ليس فهماً خاطئاً، بل هو حقيقة ثابتة بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.وأما عمل الباطنية الحشاشين ومن سار على نهجهم من الإرهابيين فهو الضلال والباطل، ويجب بيان ذلك لشباب الأمة وتحذيرهم منه أشد أنواع التحذير.أما أن يدفعك ذلك إلى إنكار التنعم بالحور العين وغير ذلك من النعيم، فهذه عقيدة باطلة مضادة للكتاب والسنة وما يعتقده المؤمنون.
– خامساً : قال الكاتب: ” فالجنس ما هو إلا مجموعة من الخصائص الفسيولوجية والتشريعية والسلوكية، نشأ بسبب انقسام الناس إلى ذكور وإناث، فقام بدور جذب الإنسان نحو الآخر بسبب الميول الفطرية. فالله عز وجل جعل الجنس في الحياة الدنيا سبيلاً لاهتمام الرجل والمرأة ببعضهما، فنشأ من جراء ذلك الحب والمودة والزواج وتوالد البشر فيما يعرف بالتكاثر الجنسي، وهو ما نجده أيضاً في الحيوان والنبات ومع ذلك فإن له في الإنسان تأثيرات طبيعية وحيوية ونفسية واجتماعية تؤثر في حياته”.

– أقول : كون الإنسان له في الدنيا مجموعة خصائص فسيولوجية وتشريعية وسلوكية تنشأ بسبب انقسام الناس إلى ذكور وإناث… الخ.فمن أين لك أن الله يسلب هذه الخصائص عن أهل الجنة ذكورهم وإناثهم ؟
أ- إن الله يبعث الموتى بأجسادهم وأرواحهم التي كانت في الدنيا، ثم يتفضل الله على أهل الجنة فيزيدهم كمالاً وجمالاً على صورة أبيهم آدم طوله ستون ذراعاً، أما جمالهم ونورهم فقد قال عنه -صلى الله عليه وسلم-: ” أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة …”
ب- وكما قسم الله البشر في الدنيا إلى ذكور وإناث، كذلك يقسمهم الله في الآخرة إلى ذكور وإناث، فالذكور في الدنيا هم الذكور في الآخرة بخصائصهم، والإناث في الدنيا هن إناث في الآخرة بخصائصهن، ومثلهن الحور العين، بل ويزيد الله هذه الخصائص كمالاً في الآخرة.
وقولك : “فالله عز وجل جعل الجنس في الحياة الدنيا سبيلاً لاهتمام الرجل والمرأة ببعضهما ،فنشأ من جراء ذلك الحب والمودة والزواج وتوالد البشر فيما يعرف بالتكاثر الجنسي، وهو ما نجده أيضاً في الحيوان والنبات ومع ذلك فإن له في الإنسان تأثيرات طبيعية وحيوية ونفسية واجتماعية تؤثر في حياته”.

– أقول : ما هي براهينك على أن الله لم يجعل سبيلاً لاهتمام الرجل والمرأة بعضهما ببعض في الجنة ؟ ومن أين لك أن الله لم يجعل سبيلاً إلى المحبة والمودة بين الرجال والنساء في الآخرة ؟
الذي يدين به المسلمون أن المودة والمحبة وكمال حسن التبعل والعشرة موجودة على أشدها بين الجنسين في الجنة، فإن قلت: لا، فهات أدلتك مرة أخرى على ما تدعي.وهل سيجعل الله بين الجنسين العداوة والبغضاء والشقاق و..و..الخ، أو لا هذا ولا ذاك، أثبت ما تعتقده بالأدلة والبراهين.
والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
– سادساً : قال الكاتب : “والجنة تنعدم فيها الدواعي الجنسية لهذا فإن الأعضاء التناسلية سوف تختفي عند الإنسان في الدار الآخرة لأن الله عز وجل وصفها بالسوأة، فقال تعالى: «فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة»”.

– أقول1- ما الدليل على أن الجنة تنعدم فيها الدواعي الجنسية ؟:وما المراد بقولك: ” فإن الأعضاء التناسلية سوف تختفي” ؟هل تريد أن تقول إن الله يبعث البشر لا فرق بين ذكر وأنثى، فكلاهما سواء، فلا يقال هناك ذكور وهناك إناث لانعدام الأعضاء التناسلية التي تميز بين الذكر والأنثى أو تريد أمراً آخر ؟ أرجو إبراز الأدلة الواضحة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما المسلمون فإنهم يؤمنون بالفرق بين الذكور والإناث في الجنة وأن الله خلق في الآخرة لكل من الجنسين أجهزة تخصه، ويفرق الله بها بين الذكور والإناث، ويعطي الله المؤمن زوجتين من الحور العين جزاءً لهم على إيمانهم وعملهم الصالح، والله يفرق في كلامه بين الذكور والإناث من أهل الجنة.
يقول الله مخبراً عن جزاء المتقين : ( هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبْوَابُ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍسورة ص : ( 49).انظر إلى الإخبار عن الذكور بصيغ المذكر، فيقول الله عن المتقين: “متكئين فيها”، “يدعون فيها”، “وعندهم”، كلها بصيغ التذكير، ويقول تعالى مخبراً عن الإناث بصيغة التأنيث ( وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ).
وهناك نصوص كثيرة في هذا التفريق في القرآن والسنة وفي إجماع المسلمين والعقلاء، فهل يأخذ المسلمون بأخبار الله الصادقة وأخبار الرسول الصادقة وإجماع المسلمين أو بقول أهل الباطل ؟؟
– سابعاً : قال الكاتب: “فالله عز وجل لم يخرج آدم وزوجه من الجنة إلى الأرض بسبب المعصية التي ارتكباها، بل بسبب ظهور السوأتين بعد أكلهما من الشجرة، لأن الله عز وجل تاب عليهما بعد أن تليا كلمات علمهما الله إياها، فعفا عنهما، لكنهما بسبب ظهور السوأتين لم يعودا مؤهلين للبقاء في الجنة فأخرجهما عز وجل منها”.
– أقول : إن الله ما أخرج آدم من الجنة إلا بسبب خطيئته ألا وهي أكله من الشجرة التي نهاه الله وزوجه حواء أن يأكلا منها، والدليل ما رواه البخاري في صحيحه حديث (3340) و(4712)، ومسلم في صحيحه حديث (194) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ” فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَام فَيَقُولُونَ له: أنت أبو الْبَشَرِ خَلَقَكَ الله بيده وَنَفَخَ فِيكَ من رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لك اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ألا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه ألا تَرَى إلى ما قد بَلَغَنَا فيقول آدَمُ إِنَّ رَبِّي قد غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لم يَغْضَبْ قَبْلَهُ مثله وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مثله وَإِنَّهُ نَهَانِي عن الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نُوحٍ … ” الحديث.
والقرآن لا يفهم منه الناس إلا هذه الخطيئة وهي أكلهما من الشجرة التي نهاهما ربهما أن يأكلا منها.
وأقول: أين الدليل على أن الله خلق آدم وزوجه بدون سوأتين فلما وجدت سوأتاهما أخرجا من الجنة من أجل ذلك لا من أجل معصيتهما ؟وهل هما خلقا لأنفسهما هاتين السوأتين حتى يعاقبهما على هذه الفعلة ؟
وهل نهاهما الله عن أكل الشجرة أو عن ظهور السوأتين ؟إن قلت: بل نهاهما عن أكل الشجرة ولم ينههما عن ظهور السوأتين.قلنا كيف لا يعاقبهما على مخالفة نهيه لهما ويعاقبهما على عمل لم ينههما عنه وحصل منهما بدون قصد ولا اختيار ؟على كل حال يظهر أن الرجل يعتقد أن الله خلق آدم بدون ذكر وخلق حواء بدون فرج، فلما أكلا من الشجرة التي نهاهما الله أن يأكلا منها خلقت هاتان السوأتان، فاستحقا الإخراج من الجنة بسبب وجود هاتين السوأتين، ومن هنا يعتقد أن أهل الجنة تنعدم منهم هاتان السوأتان.
ونحن نعتقد أنه يتكلم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.ونحن نسوق الدليل على بطلان ما يقول وتهافته.
قال تعالى في سورة الأعراف الآية (19-23): ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ
مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
1- تأمل قوله تعالى : ( لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا).أي ليظهر شيئاً موجوداً فِعْلاً قد واراه الله بنعمة اللباس، فلا يراه الملائكة ولا إبليس ولا غيرهما، فلما ظهرت سوأتا آدم وحواء الموجودتان فِعْلاً استحييا أشد الحياء من انكشاف سوأتيهما، وذهبا يخصفان عليهما من ورق الجنة كما أخبر الله عنهما.
2- وتأمل قوله تعالى : ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) أي يغطيان شيئاً كان موجوداً خجلاً وحياء.وقال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنـزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ…) 
[سورة الأعراف: ( 27).تأمل قوله تعالى: ( يَنـزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ).
ألا تراه واضحاً في أن لهما سوأتان موجودتان كساهما الله لباساً يغطيهما، فأراد الشيطان بمكره بهما أن ينـزع عنهما هذا اللباس ليظهر عوراتهما.وقال تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذالِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [سورة الأعراف : ( 26).
فهذا اللباس يواري سوءات بني آدم الموجودة.أليس هذا يؤكد أن الله خلق آدم بشراً سوياً كامل الرجولة، وكساه وزوجه حواء وزينهما باللباس الذي يستر عوراتهما، ونعمهما في الجنة يأكلان من كل ما فيها إلا من شجرة واحدة.فحسدهما إبليس على هذه النعم وعلى هذه المنـزلة لينـزع عنهما لباسهما وليخرجهما من الجنة إلى آخر ما قصه الله عن آدم وحواء.أليس من أبطل الباطل أن يقرر إنسان ضد ما يقرره الله في كتابه ليصل إلى قوله : تنعدم السوآت في الجنة كما سيأتي.

– ثامناً : قال الكاتب: “وشرع الله للبشر ما إذا سار الإنسان عليه تأهل من جديد وعاد إلى مقام العندية عند الله في الجنة، وهذا ما وقع فيه (ليوناردو دافنشي) الرسام الكبير عندما تخيل صورة لآدم وحواء فجعل لكل منهما سرة في بطنه، وفاته أنهما لم يولدا من رحم أنثى وبحبل سري، ولم تكن لهما سوأتين( 1) عند بدء الخلق”.

– أقول : يقصد الكاتب أن الله شرع للبشر ما إذا عملوا به دخلوا الجنة مجردين من الرجولة، وبالتالي ينعدم جماع الحور العين وما يناسبه من المودة والمحبة؛ لأن ذلك مما لا يليق بالجنة على حد زعمه.
ومن أجل ما وقع فيه الرسام المذكور من خطأ على حد زعمه يريد أن يصحح هذا الخطأ بقوله : ” وفاته أنهما لم يولدا من رحم أنثى وبحبل سري، ولم تكن لهما سوأتين(2 ) عند بدء الخلق “.
– أقول : فما هو المانع الشرعي والعقلي أن يكون لآدم وحواء سرَّتان وسوأتان عند بدء خلقهما ؟؟

– تاسعاً : قال الكاتب : “ولعدم وجود الجنس في الجنة فإن الله عز وجل خلق آدم من طين واستنسخ حواء من ضلع آدم. فالجنة لا جنس فيها لأن الأجهزة التناسلية للإنسان تختفي لأنه ليس في حاجة إليها في الجنة، كما ليس في حاجة إلى كل الغرائز التي ابتلى الله بها الإنسان على وجه الأرض لتستقيم الحياة، لكن الله شرع له ما يضبط سلوكه في الدنيا ليتأهل إلى مقام العندية في الآخرة”. 

– أقول1- :إن الله خلق حواء من آدم ولم يستنسخها منه.

2- من أين لك أن الأجهزة التناسلية تختفي أي لم يخلق لهم الأجهزة وأن أهل الجنة ليسوا بحاجة إليها ؟!
3- من أين لك أن الله يسلبهم كل الغرائز ،ومنها حب الطعام والشراب والجماع، فكيف يتلذذون بنعيم الجنة وهو على هذه الحال ؟!إن هذه العقيدة ليبرأ منها القرآن والسنة وكل المسلمين.
وأسوق هنا بعض الأحاديث التي تبطل هذه العقيدة.قال المنذري كما في الترغيب والترهيب” ” فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك) :

3737 – عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النَّفَس ” رواه مسلم ,وأبو داود

3738 – وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال : ” إنَّ الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه ” رواه ابن أبي الدنيا موقوفا بإسناد جيد
3739 – وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : ” يا أبا القاسم تزعم أنَّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ قال : نعم ،والذي نفس محمد بيده إنَّ أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال : فإنَّ الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى ! قال : تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه ” رواه أحمد والنسائي ورواته محتج بهم في الصحيح . والطبراني بإسناد صحيح. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم ولفظهما : ” أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ؟ -ويقول لأصحابه : إن أقر لي بهذا خصَمْتُه-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” بلى والذي نفس محمد بيده إنَّ أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع . فقال له اليهودي : فإنَّ الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر “. ولفظ النسائي نحو هذا.

3740 – وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنَّ طير الجنة كأمثال البخت ( أي كالإبل) ترعى في شجر الجنة . فقال أبو بكر : يا رسول الله إنَّ هذه لطير ناعمة . فقال : أكـَلـَتُها أنعم منها قالها ثلاثا وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها ” رواه أحمد بإسناد جيد، والترمذي وقال : “حديث حسن” ولفظه قال : “سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما الكوثر ؟ قال : ” ذاك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر .قال عمر : إنَّ هذه لناعمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أكـَلـََتُها أنعَمُ منها “..

– أقول : وستأتي آيات وأحاديث في آخر هذا البحث إن شاء الله تؤكد بطلان ما يقول هذا الرجل.

– عاشراً : قال الكاتب : “والله عز وجل نهى آدم عن الاقتراب من الشجرة، وعندما أكلا منها بدت لهما سوآتهما عندما حول الشيطان شهوة الطعام التي قادت آدم وزوجته إلى الأكل من الشجرة فانفجرت لديهما الغريزة الجنسية، ثم تبعتها غريزة الخوف فتلقى آدم كلمات من ربه فتاب عليه، وهكذا أخذت الغرائز والدوافع تظهر تباعا فلم يعد الإنسان صالحاً للجنة، لأن الجنة ليس فيها جنس وليس فيها خوف، بل تنعدم فيها معظم الغرائز”.
حاصل هذا الكلام أن آدم وحواء ما كانت لهما سوآت فلما أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها انفجرت لهما سوأتان وخلقت لهما غريزة الخوف بعد هذه الحادثة؛ لأن الله خلقهما أولاً بدون غرائز بشرية، وأن معظم الغرائز تنعدم في الجنة. ونقول : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
– الحادي عشر : قال الكاتب : “صحيح أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فالله سبحانه وتعالى يعلم أن عقول البشر لا تدرك ما في الجنة من متع ونعم، فقربها إليهم بأن ذكر فيها الحور العين، وأن فيها الخمر واللبن والفاكهة، فالله عز وجل لم يقل إلا الحق فهناك خمر ليست كخمر الدنيا، وطعام ليس كطعام الدنيا، بل متع معنوية تتصاغر أمامها المتع الحسية. ولأن عقول أطفالنا لا ترقى إلى فهم كثير من الأمور المعنوية، فإننا نقرب الفهم لعقولهم بأمثال حسية يدركونها، فإذا سألك طفلك قائلا: كيف هو الحب؟ قلت له: أنه حلو مثل العسل، عندها يدرك أن الحب شيء مستساغ ومرغوب، وهكذا قرّب الله سبحانه وتعالى لأفهامنا نعيم الجنة بالحور العين وأنهار الخمر واللبن والله لا يقول إلا حقا، ولأن العرب وهم حملة الرسالة، كان أقصى ما لديهم من اللذة هو الجنس والخمر واللبن، لكنه لم يثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم ركزوا في دعوتهم للشعوب الأخرى على الخمر واللبن والجنس في الجنة، ولو أنا قلنا للغرب الذي أطلق العنان للجنس بأن الجنة فيها الحور العين لما أسلم”.

أقول : ما المراد من الحديث الذي ترى أنه صحيح ؟الجواب عند الكاتب المراد منه ما ذكره أن المراد مما ذكره في القرآن الكريم وما ذكره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سنته من الحور العين والخمر واللبن والفواكه المراد منها متع معنوية لا جسدية ولا حسية ،وأن الله يذكرها لهم على سبيل التقريب، لكن الواقع أنها متع معنوية لا حسية !

وهذه عقيدة خطيرة مصادمة لنصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه المسلمون واعتقدوه.
ومن العجائب أن يقول : “فالله عز وجل لم يقل إلا الحق”.يعني ما ذكره الله عن نعيم الجنة وأن فيها خمراً وطعاماً ولبناً وفاكهة.ثم تعقب بقوله الباطل: “بل متع معنوية تتصاغر أمامها المتع الحسية”.
ثم يضرب لذلك بمثالين تقريبيين ليؤكد ما يقول، فلا حول ولا قوة إلا بالله.ومن المناسب أن أذكر الحديث الذي أشار إليه الكاتب فأقول: يقول الله تَعَالَى:”أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لَا عَيْنٌ 
رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عليه”. ثُمَّ قَرَأَ : ( فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.)روى البخاري في “صحيحه”  حديث (4780) ومسلم في “صحيحه” حديث (2824) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ” فلا يعلم أحد عظمة ما أخفي الله لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد لما أخفوا أعمالهم كذلك أخفى الله لهم من الثواب جزاء وفاقا فإن الجزاء من جنس العمل “.ثم أطال النفس في تفسير هذه الآية ينقل في معناها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث أبي هريرة هذا وما في معناه منها : حديث سهل بن سعد الساعدي وعزاه إلى مسند أحمد وإلى صحيح مسلم.وحديث أبي سعيد الخدري وعزاه إلى تفسير ابن جرير, وحديث المغيرة بن شعبة وهو حديث طويل، يتضمن ما رواه أبو هريرة وسهل –رضي الله عنهما-.
أقول: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : ” بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عليه ” دع واترك ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاته، فالذي عرفه الصحابة من النعيم الذي أطلعهم الله عليه أنه أكل حقيقي وشرب للخمر واللبن شرباً حقيقياً، وتنعم وتلذذ بالحور حقيقي لا يشكون في ذلك بل هم على غاية الإيمان واليقين منه.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن رجل قيل له : إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنَّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ويتمتعون ولا يبولون ولا يتغوطون ” فقال: من أكل وشرب بال وتغوط، ثم قيل له: إن في الجنة طيورا إذا اشتهى صار قدامه على أي صورة أراد من الأطعمة وغيرها، فقال: هذا فشار، هل بجحده هذا يكفر ويجب قتله أم لا ؟

فأجاب : الأكل والشرب في الجنة ثابت بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام وكذلك الطيور والقصور في الجنة بلا ريب كما وصف ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون لم يخالف من المؤمنين بالله ورسوله أحد وإنما المخالف في ذلك أحد رجلين إما كافر وإما منافق.
أما الكافر فإن اليهود والنصارى ينكرون الأكل والشرب والنكاح في الجنة يزعمون أن أهل الجنة إنما يتمتعون بالأصوات المطربة والأرواح الطيبة مع نعيم الأرواح وهم يقرون مع ذلك بحشر الأجساد مع الأرواح ونعيمها وعذابها. 

وأما طوائف من الكفار وغيرهم من الصابئة والفلاسفة ومن وافقهم فيقرون بحشر الأرواح فقط وأن النعيم والعذاب للأرواح فقط. وطوائف من الكفار والمشركين وغيرهم ينكرون المعاد بالكلية فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد.

وقد بيَّن الله تعالى في كتابه على لسان رسوله أمر معاد الأرواح والأجساد وردَّ على الكافرين والمنكرين لشيء من ذلك بياناً في غاية التمام والكمال. 

وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون هذه أمثال ضربت لنفهم المعاد الروحاني وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مُؤلَّفٌ من قول المجوس والصابئة ومثل المتفلسفة الصابئة المنتسبين إلى الإسلام وطائفة ممن ضاهوهم من كاتب أو متطبب أو متكلم أو متصوف ( يقصد الغلاة) كأصحاب “رسائل إخوان الصفا” وغيرهم أو منافق وهؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل الإيمان فإنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم قد بيَّن ذلك بيانا شافيا قاطعا للعذر، وتواتر ذلك عند أمته خاصها وعامها وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة وقال يا محمد : أنت تقول إنَّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ومن يأكل ويشرب لابد له من خلاء ! فقال النبى : ” رشح كرشح المسك ”

ويجب على ولي الأمر قتل من أنكر ذلك ولو أظهر التصديق بألفاظه، فكيف بمن ينكر الجميع ؟! والله أعلم ” “مجموع الفتاوى” (4/313-315).

سعيد منقار بنيس