تيزنيت 37 – هسبريس

ترزح قلعة أكادير بوضان، الواقعة نواحي مدينة تيزنيت، تحتَ وطأة إهمال لا يخفى على زائر هذه المعلمة التاريخية التي يمتدّ تاريخُ وجودها لعقود طويلة من الزمن، إذ إنَّ أجزاء من سورها الخارجي انهارتْ، دون أن يُعاد ترميمها.

القلعة بناها القائد يحيى البراييمي الذي عينه السلطان مولاي الحسن الأول بظهير شريف قائدا على المنطقة بتاريخ 13 شعبان عام 1299 هجرية. ولعب الحصن الذي اتخذه السلطان مولاي الحسن الأول مركزا لحكمه دورا مهما في الأحداث التاريخية التي عرفها المغرب كبناء محصّن يحيط به سور متصل من جميع الجهات وله أبواب محصنة بوسائل دفاعية.

وفي أركان الحصن، أو على طول أسواره، 20 برجا للمراقبة. هذه المعلمة لعبت دورا بارزا في ما يتعلق بالتدخل الأجنبي لتثبيت سيطرته على جنوب المغرب. وقد عمل السكان المحليون على رد كيده والدفاع عن وطنهم ودينهم وعلاقتهم بالسلطات المركزية وتمسكهم بالشرعية.

ورغم عراقتها والأدوار التي لعبتها في تاريخ المغرب، ورغم كونها معلمة تحكي حقبة تاريخية تغاضى المؤرخون عن تدوين ملاحمها، فإن القلعة ترزح تحت وطأة إهمال جعل معالمها تندثر رويدا رويدا، دون أن يتدخّل من يعنيهم الأمرُ لإنقاذ ما تبقّى منها.

ولنْ يجدَ زائر قلعة أكادير بوضان كلمات يعبّر بها عما تتعرض له هذه المعلمة من اندثار وضياع في ظل تخلف وعي الناس، وصمت كبير للمسؤولين وحماة التراث بمدينة الفضة تيزنيت.

بقايا معالمها شاهدة عيان على حضارة ضاربة في عمق التاريخ.. ومعالم أخرى تحتاج أن يُنْفَض عنها غبار النسيان.

قبيلة آيت براييم متميزة بالحصون والقلاع المنتشرة في عموم ترابها، بعضها تعرض للضياع نتيجة الإهمال، وما تبقى على وشك الاندثار والضياع.

وإذا كانت قلعة أكادير بوضان تشكّل جزءً من ذاكرة تاريخ المغرب العريق، فإنّ هذا الجزءَ من التاريخ يندثر يوما بعد يوم، وقد ينمحي نهائيا في ظلّ عدم مبادرة الجهات المسؤولة بالحفاظ عليها، رغم أن ذلك لا يتطلب سوى ترميمها وصيانتها.