بقلم: عبد الله ونعيم

كثر النقاس في الآونة الاخيرة في الاوساط المغربية على كلمة” التحكم” وانشرحت صدور الاغلبية المطلقة من القطيع الذي الف الاحتفال بالجديد بسرعة متناهية و غزت لفظة “التحكم” الخطابات السياسية لجل الاطياف الحزبية  رغبة في المناصب البرلمانية ( وهنا موقع التحكم بامتياز حيث  امكن للجالس هناك التحكم عن بعد ب الة”  commande – télé ”  في مشاعر محبيه، كما امكن له ان ينفرد بسيارة رفيعة مجهزة بآخر صيحات التكنولوجيا في عالم التحكم ) تاركا الساكنة تتحكم في مشاعرها و مشاكلها، فالغاية واحدة و اسلوب “التحكم” يتطور في الزمان و المكان فالرجوع الى تاريخ المجتمعات يؤكد صحة الفكرة كيف ذلك،؟

لقد لبست كلمة “التحكم” المجال الجغرافي في المجتمعات القديمة والرجوع الى الكتب التاريخية يؤكد ّذلك حيث نجد ( ايت اودرار، ايت اوزغار، ايت فرنسا،ايت فاس ، ايت تيزنيت،،،،، الخ،) إذ تتفق الساكنة و تلتف فيما بينها للتحكم في كل ما يشمل مجالها الجغرافي  و الواقع المعاش يفند الفكرة  “موسم سيدي عبلا اوسعيد” نمودجا حيث ما تزال بيوت التحكم الجغرافي شاهدة على ذلك بمنطقة المعدر( كمثال :سكنيات مخصصة للدواوير: إمرزكان،ـتكدالت ،بواراين ‘توزومت،،،،،الخ) بعد ذلك انشطر الفعل الجغرافي وبدأ النفود العائلي لتتغير معها طبيعة “التحكم” وتنتحل صفة العائلة ( أيت علي ، ايت سعيد ، ايت بوجمع،،،، الخ ،) حيث العائلات تتحكم في مصير المجموعات البشرية و التاريخ السوسي شاهد على ذلك،من خلال تقديم القرابين ، والقيام باعمال التويزة والعمل المجاني حفاظا على رضا العائلة المتحكمة، بعد دخول الاسلام المغرب في عهد الادارسة  ،صاحب لفظ “التحكم” المجال الديني و اصبح النابغ في المجال الديني يتحكم في الكل، ينهي ويأمر بل ويقدم طلاسمه للساكنة،  وعند موته تبنى له زاوية، وتنتقل بركته إلى اقاربه بالاراثة ، والامثلة كثيرة في ربوع الوطن، ومع التحولات الكبرى التي عرفتها البلدان، و في عصر العولمة حلت القوة السياسية  محل القوة الدينية

يقول اديلمان في هدا الصدد “لقد حلت السياسة محل الدين ،ولكنها استعارت منه نفس الخصائص النفسية،بمعنى اخر اصبحت السياسة دينا معلمنا،وكما في الدين فقد اصبح البشر عبيدا لتصوراتهم الخاصة بالذات”[2] فانطلق التحكم ليلبس جلباب الحزب ، فأصبحنا نتحدث عن تيارات متعصبة للحزب فئات منضبطة  لاشعوريا تتبجج بآراء الحزب الى درجة التقديس،مجموعات تائهة اصابها التنويم المغناطيسي لخطابات الداعية و الكاريزما السيادية للزعيم ،فئات كثيرة  تلتزم بثقافة التسميم ( تسميم النفوس عن طريق الاشاعات)،دون أن تعلم بان التحكم و التهكم وجهان لعملة واحدة، “فالتحكم” اداة “للتهكم”  في  خطابات الصراع السياسي المعاصر، بغية اضعاف الطرف المنافس و ان “التهكم” وسيلة لزعزعة مشاعر القيادات و المبادرات الاصلاحية من أجل البقاء في القمة .

                                بقلم :عبد الله ونعيم

[1] موسم سيدي عبد الله اوسعيد ،ينظم سنويا في شهر اكتوبر بجماعة المعدر الكبير.

[2] :ب . اديلمان، إنسان الجماهير l’homme des foules، ، باريس،1981،ص7.