في احدى قرى سوس العميقة،كثر القيل و القال حول الانتخابات البرلمانية، و اختلفت الرؤى و تعصب البعض، و تألم  البعض الاخر،وازدادت الانشقاقات،فاتفقت الاطياف السياسية على الاستعانة ب “حكيم القرية” للخروج من هذا المأزق الخطير.

استمع الحكيم لحكايات كبار القرية، بتوجهاتهم الفكرية المختلفة ، واقترح عليهم ان يحزم حقائبه للرباط ومعه ممثلا عن كل التوجهات الحزبية بالقرية، استحسن الجميع الفكرة، و اتجهوا نحو البرلمان،لطرح المشكل ،

انتظر الجميع وصول ممثلي الشعب،لقبة البرلمان،و ماهي إلا دقائق، حتى بدأت الوفود تتقاطر كمجموعات النمل في اتجاه السكر البرلماني، تمهل الحكيم وقوف السيارة، نزل البرلماني و اقترب الجميع ،بادر الحكيم بالتحدث إليه،

الحكيم: “السلام عليك اخي في الدين”

البرلماني:” إِخْ، ابتعد عني لست أخي، فأمي البرلمانية تخصني لوحدي، فلوكنت مسلما ذو مرجعية اسلامية ،لقرأت سورة مريم ، وفهمت مضمونها، فكم من ولد لمريم؟ ،لن ادعك ترضع من امي البرلمانية، ومن قال لك بأني خدوم ؟فتلك شعارات الوصولية و النفعية،وظفتها للحفاظ على امي البرلمانية، و الدفاع عن مكتسباتي الخاصة، فاذهب واطرح مشكلتك لباقي الأطياف، انصرف الجمع مذعورا، وتملك الحكيم اعصابه وتجرد من جلبابه، بل وحلق لحيته و لبس “لوكا جديدا”  واتجه الجميع نحو الرفيق،واضعين في أذهانهم شعارات “الرفاق” من عدالة اجتماعية ،ديموقراطية  و توزيع الثروة ، المساواة،

ما إن نطق  الحكيم :”اهلا بالرفيق”

حتى اجابه البرلماني:” الرفيق أفاق من النوم  لتحقيق افاقه” لست رفيقا،الموقف صعب والواقع شيء اخر و البرلمان مؤسسة تشريعية فلا مجال للرفق هنا، الم تسمع بكلمة الرفق بالحيوان ،ام اخترت ان تصطف في الاصطبلات الانتخابية،وتسمع نبرات الرفاق و احاسيسهم ،

ادرك الجميع  ان  الامور تتعقد فما العمل؟

التفاؤل و التمسك ببصيص الامل ، لبس الحكيم لباسا انيقا( هاي كلاس) تأبط ملفا ، و اخد بيده اخر موديل الايفونات ،انتظر الجميع وقتا طويلا ( فالهاي كلاس البرلماني  اخر من يلتحق للبرلمان ) لتصل سيارة فارهة و ينزل البرلمانيون،

ليصافحهم الحكيم: ،”اهلا بالز ملاء”

ويجيب احدهم بنبرته الامازيغية ” ملاء ، سنح إزد كيين اورنبد ” لو علمت بانك موجود هنا لقررت الوقوف  في مكان اخر”  انتهت الانتخابات “اوتمازيرت” لست بزميلك، اهرب عن وجهي، تألم الجمع كثيرا، واستوعبوا درس الحكيم ، املين أن يشفي مرضى “حمى البرلمان ” ،رجعوا الى قريتهم متضامنين ،وعلموا قواعد اللعبة، فكل الطرق تؤدي الى روما ، اختلفت التكتيكات والغاية واحدة، لينتظر المواطن قدره ،وينام خمس سنوات في كهفه،  فالجديد في تقنيات الوصولية  قادم  لامحالة.

بقلم :عبد الله ونعيم