بقلم: عبد الله ونعيم

تناقلت وسائل الاعلام في الايام الاخيرة، خبر “أزمة العدس” ،  فأصبح “العدس” حديث الساعة، ارتفع ثمنه في بورصة الكلام ، كثرث التساؤلات ، تألم البعض و فرح البعض،  فالعدس اصبح غاية  الشعب المغربي ،الذي الف اطباق “الكرعين” ،تدخل البرلمانيون لتصحيح الوضع ،فالغالبية العظمي- من القطيع الانتخابي اعتاد الثقافة الخبزية الممزوجة  بأطباق العدس في جو خريفي بارد- دون ان تفهم مغزي مناقشة أزمة العدس بالبرلمان المغربي.فلا تنزعجوا فقرارات ممثلي الشعب لن تخرج عن النص الديني، ووصفة العدس مستقاة بعناية فائقة من القاموس الديني.

لعل الرجوع الى الكتب الدينية وبطبيعة الحال كتب “قصص الانبياء” ستجعل القارئ يستوعب مجريات درس العدس اليعقوبي “نسبة لسيدنا يعقوب”  لأخيه التوأم “عيسواو العيص” كيف ذلك؟

 كان لسيدنا اسحاق عليه الصلاة و السلام توأم  احدهما “عيسو او العيص” و الثاني “يعقوب” ، كان “عيسو او العيص” قوي المزاج  ينحاز الى أبيه، بينما يعقوب يمتاز بذكائه ، اختار جهة الام ،  كبر الطفلان في  تنافر وتجاذب لكونهما يملكان نفس العمر، و يدركان  ان المستقبل سيكون صعبا ، فمن سيحل مكان الأب؟، و يستولى على الارث الاسري ، و بدون تردد قرر الاب ان يحسم في الامر و اختار “عيسو او العيص ” للقيادة  في حالة وفاته،  احس يعقوب بالحيف  الذي لحقه ،  مرت الايام ،واستمر التنافر بين الشقيقان ، وازدادت  هوة الخلاف بينهما، في يوم من الايام رجع  “عيسو او العيص ” من المرعى جائعا، فوجد اخاه “يعقوب” قد اعد طابقا شهيا من العدس ، طلب منه ان  يتذوق الوجبة،ا شترط عليه ” يعقوب” التنازل عن القيادة  ( قيادة الاسرة ) مقابل الحصول على طبق العدس ، فما كان من “عيسو او العيص ” إلا  الرضوخ لرغبة الاكل ، تماشيا مع مضامين هرم ماسلو للحاجات، فالحاجة الفيزيولوجية          ( الحاجة إلى الطعام ) تسبق الحاجات الأخرى ،  مقابل اهداء المنصب الرئاسي لأخيه بعد وفاة الاب ، و لو مؤقتا ، ،وبعد مدة رجعت الخلافات ، لتستمر لعبة القط و الفأر بين الاخوين وتزداد حدة المنافسة على تقلد منصب الاب،

هذه القصة استنسخها البرلمان المغربي ليقدم لشعبه الوفي اطروحاته الواضحة مفادها:

– من اراد منكم “العدس” فليتنازل عن النقد، وينغمس في “اطباق الكرعين”  و ينام لخمس سنوات  – من اشتاق”العدس” فما عليه إلا الانصياع و الرضوح لأوامر الطبقة البرلمانية، فالامتيازات لنا ، ولكم العدس،

– من ٌأُعجب بالعدس فما عليه إلا الانتظار والصبر ،ومواصلة تمجيد القيادات الحزبية،

-من احب العدس  فما عليه الا انتظار، بطاقات الراميد العدسي،

نعم معشرالبرلمانيين اتقنتم اللعبة العدسية،وولجتم القبة البرلمانية ، قطعتم الشك باليقين بأننا سنرضخ لأوامركم ولو مؤقتا، و كيف لا وأغلبية اطياف الشعب المغربي تذوقوا” العدس” في المطاعم المدرسية، حتى اصبح “العدس “موروثا ثقافيا في الذاكرة الشعبية المغربية ،  بل و مادة حيوية  في الفيافي و الجبال، فكم من موظف تغاضى عن الخبز في ايام الشدة، و وجد انيسه “العدس” يشفي معدته، كم من فقراء الجبل،استعانوا بأطباق “العدس” للتدفئة  ايام البرد القارس، و كم منا تذوق اطباق الحريرة العدسية في شهر رمضان المعظم،

نشكركم على تفهمكم،معشر نواب الأمة ونطلب منكم تذوق اطباق العدس الشعبي في انتظار خروج الحكومة الجديدة.

                                                                                  بقلم عبد الله ونعيم