بقلم عبد الله كواغو

تلعب الجمعيات دورا مهما في المجتمع في تكوين المواطن من خلال زرع روح المواطنة والمبادرة والتطوع لديه وحثه على المساهمة في الحياة العامة وبناء الديمقراطية وتحقيق التنمية ، كما تفتح مجالات التعبير عن الرأي والدفاع عن المواقف والاندماج في الحياة العامة ، ولا شك ان هذه الجمعيات من اجل ان تقوم بدورها لابد لها من البحث عن شركاء و مدعمين لأنشطتها من مؤسسات عمومية وخصوصية ، التي بدورها تدعم الجمعيات وفق شروط او مصالح متبادلة كالاشهار والتسويق وما الى ذلك من شروط نجهل أكثرها ونعلم ببعض.

لكن ان كان هذا يستقيم مع المؤسسات الخاصة فهو مرفوض ولو نسبياً من لدن المؤسسات العمومية التي تتكون اغلب ميزانياتها من الأموال العامة .

مؤخراً في تيزنيت وبالضبط بصفحات الشأن المحلي بموقع التواصل الاجتماعي فايس بوك  كثر النقاش حول المنح التي وزعت على الجمعيات من طرف المجلس الجماعي لتيزنيت ، هذه المنح التي سبق للمجلس ان أعلن سابقا عن ضرورة وضع الجمعية لملفها وطلبها  من اجل الاستفادة منها ، لكن نوعية النقاش الدائر والذي يدور أغلبه على امتعاض بعض الجمعيات من إقصائها من الاستفادة  أو أن حجم المنحة لا يتناسب مع ما وضعته الجمعية في برنامج عملها ولا يشكل حتى 10% من حجم ميزانيتها ، موجهين انتقادات لاذعة بكون الجمعيات المستفيدة اغلبها موالي للأحزاب المسيرة او لها علاقات معه او انها جمعيات يفترض على المجلس دعمها كالجمعيات الرياضية.

لو أردنا تحليل هذا النقاش السائد من اي زاوية سنكون امام حالة تتكرر مع كل دورة توزع فيها المنح كل سنة رغم اختلاف المسيرين للمجلس أو اختلاف الجمعيات المستفيدة ، او اننا امام وضع ناتج عن عدم الرضى الجماعي بما تقوم به المؤسسات كيفما كان ،  إدن  أين يكمن الحطأ ،؟

الخطا يكمن أولا في أن المنح غالبا توزع لارضاء بعض الأطراف او وفق معايير غير مقبولة من طرف الجمعيات ، فلو ان المجلس كوَّن لجنة مشتركة تتكون من ممثلين من عدة أطراف  بما فيهم ممثلين عن الجمعيات لدراسة ملفات الجمعيات وفق معايير معقولة ومدروسة ومعروفة لدى الجميع ، و تحترم فيه شروط الاستحقاق  و دعم الجمعيات وفق مدى كون ملفها جاهز يتكون من برنامج عمل متكامل او مشروع يكتسي طابع الأهمية او الاستعجال و الاولوية ، فلو احترمت هذه الشروط وأخرى لكانت الجماعة اقل عرضة للنقد الذي غالبا يكون السبب فيه هو ضبابية معايير انتقاء من له الحق في الاستفادة او من سيحصل على دعم اكثر و احسن من غيره.

ملف منح الجمعيات يحتاج الى قرارات شجاعة من له القدرة على العمل ومن يستحق تعطى له المنحة ، ومن أراد فقط ان يأخدها لان له علاقة او لان احدهم وعده فهذا مرفوض ، او باراكا من منح 1000 و 1500 درهم من اجل ارضاء الجميع ، ليبغا اخدم عطيوه باش إخدم  .

هذا رأيي ؛ ولكم واسع النظر.،!؟