تيزنيت 37 – خالد گنون

عدم تنفيد القوانين والتقيد بها واحدة من بين الاختلالات التي تعرقل الاصلاحات بالعديد من المدن المغربية، وبقاء السلطات المعنية في موقع المتفرج إزاء بعض المظاهر غير قانونية أمر يزيد الطين بلة .. ولعل واحدة من هذه المظاهر هي الإحتلال العشوائي للملك العمومي.

فـفي مناسبات كثيرة، وعلى امتداد مدن ومناطق الوطن عامة، تابع المواطنون حملات ضد احتلال الملك العمومي، قادتها السلطات المحلية والإدارية والجماعية والأمنية، بيد أن الوقائع أكدت أن هذه الحملات لم تخرج عن كونها موسمية، ووسيلة لذر الرماد في عيون المستائين من تفشي هده الظاهرة.

بمدينة تيزنيت مثلاََ تنامت ظاهرة الاستغلال العشوائي للملك العمومي حيت إتخذت منحى آخرَ تمثل في احتلال الأماكن المخصصة للعموم مثل الأرصفة والممرات والشوارع إذ تحولت المدينة إلى ضيعة خاصة بالمقاهي والتجار والباعة المتجولين وهو ما يعيشه المواطن يوميا في أحياء متفرقة من المدينة.

هكذا هو الحال بالنسبة للمقاهي، إذ يعمد أصحابها إلى ضم معظم المساحة المتواجدة أمام المقهى وجعلها فضاء خاصا به، فالرصيف الذي كان فيما مضى خاصا بالمارة أصبح الآن  جزءََ لا يتجزأ من المقهى ولا يجوز لأي أحد المرور منه لأنه أصبح مفتوحا فقط في وجه الزبائن، ونفس الشيء ينطبق على المحلات التجارية، مما يضطر الراجلين إلى تقاسم الطريق مع السيارات وباقي وسائل النقل التي تسير بسرعة متفاوتة مما قد يؤدي إلى وقوع ما لا يحمد عقباه.

في مواد قانون الميثاق الجماعي، نقرأ أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في عدة  ميادين ومنها تدبير الملك العمومي، عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية، وحسب ما تنص عليه مقررات المجالس، يسمح لكل من يستغل الملك العام، وفي إطار قانوني، أن لا يتعدى الثلث من المساحة التي تفصل كل محل معني بالشارع العام، ضمانا لحق الراجلين.

إنها الفوضى بكل تجلياتها، والتي يتحمل فيها الجميع مسؤوليته منتخبون وسلطات محلية وفعاليات المجتمع المدني، فالمنتخبون لا يريدون المغامرة بأصوات انتخابية والدخول في غمار صراع قد يكون سببا في فقدان أصوات كتلة انتخابية مهمة .. أما السلطات المحلية فـبات دورها منحصراََ في مراقبة الملك العمومي والحفاظ على الأمن والنظام خلال حملات تحرير الملك العمومي التي تشنها الشرطة الإدارية .. وعلاوة على ذلك فهي أيضاََ مسؤولية المجتمع المدني الذي يعنى بالسلامة الطرقية والتربية على المواطنة.

وأخيرا فهي مسؤولية ذلك المواطن الذي لا يجد حرجا في الجلوس على كرسي مقهى موضوع على حافة الرصيف يتتبع من خلالها المارة ويتفحص كل ما يمكن ينجذب إليه بصره .. فمتى تتحرك السلطات المعنية والمختصة بـتيزنيت من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها وتحرير الملك العمومي والأرصفة لتؤدي مهمتها الطبيعية التي “بـُلّطت من أجلها” ؟