بقلم بوكراو حسن

في مساحة شاسعة، تكفي لبناء مسرح يضيء أحزان الساكنة بابتسامة على الشفاه، و قاعة رقص حفلات أمازيغية في أيام العيد، و إلى جانبها مسجد للنساء الحوامل يتلون فيه أدعياء يتضرعن لله لفك الحمل بسلام، ثمَّ تشييد جماعة آيت اسافن، عام تسعون تسع مئة و ألف، في إطار تقريب الدواء للداء، وفك عزلة قبيلة منسية في جبال المغرب العميق و الغير النافع عدد سكانها تجاوز الثلاث آلاف فرد شعارهم الصمت من ذهب! ..

لكن لعجلات الزمن رأياً آخر هنا، منذ ذاك العهد، عهد الكوليرا في الأداء الوظيفي، و صورة أبيض و أسود، مازالت قائمة بلا تغيير، ولا حتّى أدنى محاولة حقيقية لدفع مصلحة المنطقة إلى السير ولو ببطء و سرعة سلحفاة فاقدة لرجلين!، يشعر الساكن أن الكرة الأرضية دائرة و تتحرك، لا اقل ولا أكثر!، عوض البقاء على إستخراج بعض الشواهد التي استنصلها عصرنا الحالي مثل وباء قاتل، شهادات الوفاة، و الحياة، نسخة عن رسم ولادة عسيرة، بيت من طين يأوي عائلة في الصيف و في الشتاء يتحول إلى شجرة تحتها بركة مائية بسبب القطرة، سميت عبثاً بشهادة السكن..

بعد عشرون عاماً من الإنتظار أبى السكان الوضع السائد، و حملوا أمل التغيير لتلك الكراسي المحرومة من الحركية، إلا واحدة جديدة بين حين و آخر تقفز من مكانها لكن مع كامل الأسف لم يحن الوقت بعد، لتفريغ التعصب العرقي بين أنت من هنا، و أنا من هناكـ في حاوية الأزبال خارجاً قبل الدخول إلى مركز تمثيل الشعب و الاعتناء بمتطلباته بمسؤولية أكبر بكثير، من هذا الرصاص الفارغ، ” حضر الرئيس، غاب الرئيس، حضر النواب، غاب النواب، و اشتد الصراع الدائر بين صف و صف و كلاهما رفعا شعاراً واحداً ” ماتريت اتكيح ” و بين الحضور و الغياب غاب الوقت و غاب الزمن، غاب الوعي

و مات الضمير.. لتستمر حكاية أعضاء المكتب المسير و كلهم أصدقائي بلا استثناء في تفويت حمل مشعل المارين لكن ذكروا، فمن السهل المرور بلا ذكرى سوى ذكريات النكبة ستشهد عنا جميعاً أمام أولادنا، و أرض أجدادنا قبل أن تشهد عنا أمام الله، ذكريات اطفال مجروحة، براءة بناتنا، أرى الدمع و الحزن يخيم على محياهن العابسة، كلما ألتقي إحداهن غائبة عن الفصل الدراسي كرها و ليس طوعاً، فقدن الأمل في الحصول على أبسط المتطلبات و الواجبات، نقل مدرسي لإصالهن بمقابل، أفلا تستطيعون لب هذا الفعل الإنساني العظيم، أو انكم لا تبصرون أيها الكراسي! ؟..

حاولوا قدر المستطاع، افعلوا و لو محاولة جادة نحو الصواب دعوا المهزلة و ارفعوا ستائر المسرح ولكم الأجر، ابتعدوا عن النبش في الصراعات التافهة، و البحث عن لذة تقسيم كعكة صغيرة لا تكفي حتّى لسد رمق الجياع..

قبل أن تزف لكم أمطار الله و واد اكمير، خبار الوفاة، ليتم دعوة السيد العامل، و رئيس المجلس الإقليمي للحضور في جنازة الحياة ألا حياة هنا!، و بداية عزلة ما بيننا و بينها إلاَّ قليل من الحظ و الطاف إلهية، أما أنتم غير مبالين يا أعضاء الكراكيز صم بكم عمي، لتبقى جماعة آيت اسافن.. جدران بلا فوائد!.

بقلم بوكراو حسن