حفيظ المسكاوي

مقررات التربية الاسلامية تربية على الانغلاق وبعد عن جوهر الدين ومنهج التزكية ، وفلسفة المقررات تكرس هيمنة الفكر الغربي الأحادي ولا تعمل على غرس التفلسف سلوكا وحقا في الاختلاف !

هناك تيار قديم في الفكر الاسلامي لم يكتف بمهاجمة الفلسفة واتهام أهلها بالزندقة وحسب بل وضع العلم الطبيعي نفس الموضع حد تكفير أهله ، تماما كما حصل في أوربا مع علماء ك كوبرنيكوس وغاليليو الذين اعتمدا مثلا على الإمام البتاني في الفلك ،

و ربما كان ذلك من أسباب عدم استفادة المسلمين من هذه المنارات العلمية في حين تلقفها الأوربيون وأسسوا عليها نهضتهم ! وللأسف يبدو أن هذه الأمة تعيد التاريخ وتختار أن تتسلف في علاقة الفلسفة بالدين بدل أن تتفلسف، فهاهي كتب التربية الإسلامية للثانوي التأهيلي تهاجم الفلسفة وتقدمها على أنها معارضة للدين معاندة ، وهو تصور مكرر عن الفلسفة منغلق ومتحجر رغم أن ماهية الفلسفة ليست معارضة الدين بل ماهيتها الاختلاف وهي علة وجودها والله تعالى يبرر ذات الوجود بالاختلاف ،

ولا يخفى ما في موقف مهندسي تلك المقررات للتربية الاسلامية من تجن وانغلاق ذلك أننا اليوم في حاجة لدفع الكولونيالية الفكرية الغربية ورؤيته الأحادية للانسان والوجود والحقيقة وما نجم عن ذلك من إسقاط تصوراته لذاته الخاصة على ذاتنا الخاصة، ولن يتم ذلك بغير التفلسف المختلف انطلاقا من الوعي بالذات وجعل الفلسفة سلوكا وهو ما يزال بعيدا عن مقررات الفلسفة ومناهجها !