..

تيزنيت 37

جرت، ليلة أمس الجمعة للسبت، فعاليات حفل الزواج الجماعي دأبا على عادة مهرجان تيفاوين بقرية تافراوت الرامية إلى إضاءة دوراته من خلال هذا الفقرة الاجتماعية ضمن فقرات الفستيڤال.

يتشحون بالبياض بأزياء تقليدية مغربية، زينت بتطريز من ألوان ترمز إلى الحياة والخصوبة في الثقافة الأمازيغية، خرج في موكب من الأزواج (العرائس والعرسان) من أبناء قرية تافراوت والقرى المجاورة لها، الذين اختاروا المشاركة في حفل زواج جماعي أمازيغي، في عمق منطقة سوس.
وبينما اختارت العرائس مواراة وجوههن عن الأنظار بقماش أبيض، بدت وجوه بعض العرسان مكشوفة لمن اختاروا مرافقة موكب الأخيرين المسمى بـ”تارزيفت” (ترافقه نساء متزوجات، تلحفن السواد، وهن يرددن أهازيج وأغاني أمازيغية باللهجة السوسية المتداولة في المنطقة، تتغنى بالفرح، والحب، وتتضرع إلى الله أن يكلل حياة الأزواج الجدد بالذرية ويصبغ عليها البركة).

لا ينتهي موكب العرسان في حفل الزواج الجماعي بقرية تافراوت، إلا أمام كاتبين محلفين تكفلا بتوثيق الزواج على أنغام رقصات “أحواش” أمام المئات من عائلات العرسان الجدد، والمدعوين من تافراوت والقرى المجاورة، وزوار مهرجان “تيفاوين”.

حفل الزواج الجماعي الذي دأبت الجمعية المنظمة على تنظيمه مند سنة 2008 بدعم من شريكها الإجتماعي ووصل عدد العرسان المستفيدين من العرس الجماعي 70 مستفيدا منذ بداية هذه المبادرة الاجتماعية (إلى غاية الدورة 10) من دون تسجيل أي حالة طلاق، استفادوا جميعا من منحة قدرها 10000 درهم زائد مصاريف العدول.

مبادرة الزواج الجماعي مبادرة اجتماعية لها أبعاد رمزية ودلالات عميقة يحتفي خلالها أهل تافراوت بالعرسان الشباب خلال فعاليات فيستفال تيفاوين في كل دورة منذ سنة 2008 بدعم من شريكها الإجتماعي (شركة أطلس للصباغات) حيث يستفيد العروسان من منحة قدرها 10000 درهم زائد مصاريف العدول.

حفل الزواج الجماعي جرى بحضور الوفد الرسمي برئاسة عامل إقليم تيزنيت ورئيس المجلس الإقليمي لـتيزنيت فضلا على على عدد من الشخصيات المدنية (من المنتخبين والفاعلين الجمعويين).

وقد لقيت المبادرة نجاحا واستحسانا كبيرين من لدن الجميع وذلك لأبعادها الإجتماعية والثقافية فالمبادرة تتوخى بالأساس توطيد البعد الإجتماعي لمهرجان تيفاوين، من خلال استهدافها الفئة المعوزة من الشباب، المنحدرين والمستقرين –أحدهما أو كلاهما- بالمنطقة.

كما أن للمبادرة أيضا بعد ثقافي حيث تهدف كذلك، إلى المساهمة في الحد من الإنحرافات و الآثار السلبية التي أصبحت تعرفها بعض العادات الشبابية الأصيلة بتافراوت كعادة “سقر” العريقة، والتي تترجم نوعا من التواصل الحضاري المحترم والمقنن بضوابط عرفية بين شباب المنطقة، غير أن آفة الهجرة و التمدن إلى جانب الإنسلاخ الثقافي وعوامل أخرى، أثرت عليها بشكل كبير، خاصة في جوانبها الأخلاقية، إلى الحد الذي أصبحت تهدد فيه صورة وسمعة منطقة تافراوت.