رشيد بيجيكن

أجبرت الحرارة المُفرطة التي تشهدها منطقة تافراوت، ضواحي إقليم تزنيت، عموم الساكنة والزوار على لزوم مساكنهم، هربا من أشعة الشمس الحارقة التي تستمر طيلة النهار، إذ تجاوزت درجة الحرارة الأربعين.

وتبدو جل شوارع تافراوت فارغة من المارة، ويسود شلل شبه كلي مختلف مناحي الحياة، رغم تزامن موجة الحرارة التي تجتاح المنطقة مع الموعد السنوي لفعاليات مهرجان “تيفاوين”، إذ يحتمي السكان والزوار بمقرّات إقامتهم إلى غاية الفترة الليلية.

 

وتشرع الحركة في العودة إلى طبيعتها مباشرة بعد تسجيل انخفاض في معدلات الحرارة خلال الفترة المسائية، إذ ينزل المواطنون إلى الشوارع من أجل التبضع من مختلف المحلات والفضاءات التجارية، لاسيما تلك التي تعرض منتوجات محلية من ألبسة وأحذية و”بلاغي تافراوتية” محضة، بالإضافة إلى بعض المنتجات التراثية والغذائية كـ”أملو” وزيت الأركان.

وتستقطب الفقرات الفنية لمهرجان “تيفاوين” أعدادا غفيرة من المتفرجين من مختلف الأعمار والشرائح المجتمعية، التي تُتابع العروض الموسيقية والغنائية إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، خاصة بمنصة ساحة محمد الخامس، التي شهدت برمجة أسماء وازنة في المجال الفني، كزينة الداودية وغاني قباج وأحمد أماينو وكلثومة تمازيغت وغيرها.

 

وتُعدّ الفترة الصيفية فرصة سانحة لأبناء “بلدة الوزراء”، المهاجرين إلى الخارج أو إلى مختلف المدن المغربية، من أجل تجديد الارتباط بالأصل، فتدبّ الحركة خلال شهريّ يوليوز وغشت من كل سنة في مختلف فضاءات المدينة والمداشر المجاورة، كما هي مناسبة لإحياء بعض العادات المتأصلة في عمق تاريخ المنطقة، كـ”المعروف”، فضلا عن حفلات الزواج بصيغتها التقليدية.

ولا يستقيم مُقام أهل تافراوت ببلدتهم دون ارتداء الزي التقليدي الأمازيغي المُميّز، سواء بالنسبة للنساء أو الفتيات، والذي تُعدّ “تملحافت ن تزرزيت” أحد أعمدته الأساسية، تضاف إليها نعال مطرزة، شكّلت على الدوام سمة الزي العام بهذه المناطق. كما أن للرجال لباسهم، الذي يرمز إلى الانتماء، فـ”الفوقية التافراوتية” و”البلغة الصفراء”، جزء لا يتجزأ من هذه المظاهر، التي لا تتكرّر إلا في تافراوت.