بقلم سعيد اوزبير

يبدو أن طريقة تعامل رئيس المجلس الجماعي لمدينة تيزنيت مع مشاكل الساكنة، فريدة من نوعها، محيرة للعقلاء و جديرة بالاهتمام والدراسة، لأنها طريقة جديدة ومتميزة تستمد أصالتها وعراقتها من لغة الخشب ومن قاموس “سبق الميم و ارتاح” فيبدو أن الرئيس خريج المدرسة المعروفة بشعار “كم من حاجة قضيناها بتركها” و التي بنيت على أنقاض مدرسة  قديمة تعود إلى زمن البوعبوع والتي اتخذت كشعار لها “ما تكول لا وما تخسر الخاطر المهم هو المنصب” هذا التقديم ليس من فراغ أو من باب الدعابة واللعب بالمصطلحات لكن من باب محاسبة الرئيس وحزبه الذي يقود هذه التجربة بجماعة تيزنيت،

الكل يتذكر كيف كان حزب العدالة والتنمية يوجه سهامه المسمومة للأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي أنداك، نتذكر كيف كانت البهرجة الإعلامية والخطابات الكلامية الفارغة في قاعة الشيخ ماء العينين أيام المعارضة البئيسة عملة لجلب المتفرجين خصوصا أن مدينة تيزنيت يفتقد لدور المسرح، كنا أنداك نعتقد أننا أمام حزب حقيقي يمتلك مشروعا بديلا قادر على إخراج المدينة من نمطها المتسم بالركود والجمود على جميع الأصعدة، كانت بعض الشخصيات من ذاك الحزب تكشر انيابها وترفع  اصواتها بشعارات تدغدغ مشاعر المواطنين لأنها تتمحور حول محاربة الفساد، و ما ذلك إلا وهم وكذب على الذقون،

رئيس المجلس الحالي ومع ثلة من أولئك الذين اصموا أذاننا دخلوا “قسم صناعة القرار” بمدينة تيزنيت مثل دخول طالب حديث التخرج من الجامعة إلى مقر عمله لأول مرة وبمجرد تناوله لأولى ملفات التسيير تبين أن هذا الطالب لا يفرق بين الألف والزرواطة، فلم يجد مخرجا لفضيحته سواء خلق كل مرة أعذار معينة، فالطالب تارة يتذرع بأن تدريسه كان بلغة اخرى غير لغة الإدارة وتارة أخرى تحت ذريعة أنه منهمك في إعداد دراسة واستراتيجية مستقبلية وربما يدعي بعض المرات أنه مريض ويحتاج إلى قسط من الراحة ليهرب من حرارة التسيير والتدبير اليومي للشأن المحلي بالإدارة والذي يحتاج إلى الإبداع والذكاء بعيدا عن لغة الميتافيزيقا التي تدغدغ مشاعر البعض، فالناس لا يهمهم دخولك المسجد أو ملهى ليلي بقدر ما ينتظرون إنجازا واقعيا أساسه الواقعية والصراحة،

لو أرجعنا الذاكرة قليلا إلى الوراء سنكتشف كيف كان تقرير وزارة الداخلية في 2003 حول تسيير المجلس البلدي مادة دسمة لحزبكم وأنتم تمارسون المعارضة فتحدثتم عن المسبح  والمعلب البلدي و قلتم ما لم يقل مالك في الخمر، نقدم مثال الإمام مالك لأنه ربما هو الذي يتناسب مع إيديولوجيتكم التي تستمد شرعيتها الميتافيزيقا ولا نذكركم بالمفكر والفيلسوف مالك بن نبي الذي تطرق لقضايا وإشكاليات حقيقية قد لا تتناسب مع ما تؤمنون به في التسيير،

يجب أن تدرك أيها الرئيس أننا اليوم هنا أمام تجربة تقودنا إلى الهاوية فإذا كانت الأحزاب التي تتواجد في المعارضة لا تخرج لتنظيم ندوات وتوضح للرأي العام ما يحدث في دهاليز “البلدية” التي تحولت في عهدكم إلى “البليدة” فليس لنا ما نخسر ولا نراهن على حسابات معينة لأن رهاننا هو تنمية هذه المدينة والوطن بصفة عامة، أما السكوت عن الخروقات التي نشاهدها أمام أعيننا فهو جريمة، لذلك نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما وقع في اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حيث تم انتخاب عضو من جمعية انتهت صلاحية مكتبها منذ سنة 2014 إلا وهي جمعية إبحارن الفلاحية لتنظيم السقي والغريب في الأمر أن هناك فعاليات من المجتمع المدني قدمت طعون في هذا الباب، لماذا لا تتخذ الاجراءات وتوقف هذا العبث؟ هل الأمر يتعلق بحسابات سياسوية على حساب الوطن؟ وما يجعل الإنسان يشعر بالاشمئزاز هو استصغاركم لعقول المواطنين بادعائكم خلال جوابكم على سؤالي في برنامج إذاعي أن السلطة المحلية من تتحمل المسؤولية في اختيار ممثلي المجتمع المدني باللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى هنا نقول لكم ما قاله جلالة الملك في خطاب العرش الأخير “كــفـــــــــــــــى واثقو الله في وطنكم” فنحن لا تنطلي علينا افتراءاتكم لأننا نعرف جيدا من هو رئيس اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحكم القانون المنظم و ممثل السلطة المحلية دوره الصفة الضبطية وحسن سير الاجتماعات، ولنا عودة في موضوع آخر بتفصيل أكثر.