تيزنيت 37

أوقفت المصالح الأمنية بـتيزنيت، بحر الأسبوع الجاري، مراقب مساجد (عون) كان يعمل بـمندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية قبل أن تتم إحالته على أنظار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية لـتيزنيت بتهمة خيانة الأمانة والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الحذف والتغيير والتزوير والإتلاف وإحداث خلل فيها.

وتفجّرت الفضيحة، التي هزت مندوبية الشؤون الإسلامية بالمدينة، منذ السنة المنصرمة غير أنها بقيت طي الكتمان بعدما جرى اكتشاف عمليات مشكوك فيها همت نظم المعالجة الآلية للمعطيات الخاصة أساسا بصرف مكافآت القيمين الدينيين بالإقليم من طرف لجنة تفتيش مركزية حلّت بالمندوبية حينها وتم إثر ذلك إيقاف المتورط عن ممارسة مهامه قبل أن تقرر وزارة التوفيق رفع شكاية في مواجهته شهر دجنبر الجاري لـيتم اعتقاله وتباشر مصالح الأمن تحقيقاتها في النازلة.

واستنادا إلى ما توفّر للموقع من معطيات فإن مراقب المساجد، الذي باشر مهامه بالمندوبية حينها كـعون بسيط قبل أن يتم تكليفه بـصرف مكافآت القيمين الدينيين بالمساجد، يعمد، ومنذ نحو 5 سنوات خلت، إلى اقتراض مبالغ مالية من موظفي وأعوان المندوبية وحتى القيمين الدينيين (تبدأ من 500 درهم لتصل إلى 3500 درهم) مستغلا في ذلك عامل الثقة.

وتفيد نفس المعطيات أن المتهم الرئيسي في القضية، وبفضل ما راكمه من تجربة “محاسباتية”، يلجأ إلى ردّ هذه الديون من المال العام للمندوبية عبر تحويلات بنكية أو حوالات بريدية إلى مستحقيها من مُقرضيه الذين يتصل بهم لإخبارهم بأن “الأمانة قد رُدت إلى أهلها” وما عليهم إلا مراجعة حسابهم البنكي أو التوجه إلى أقرب وكالة بريدية لاستخلاص الحوالة بالمبلغ المقترض بعد أن يكون قد تم إدراجه في بيان التعويضات والمستحقات والأجور الشهرية المؤشر عليها من طرف مصالح المندوبية.

وتبرز المعطيات ذاتها أن أغلب مستحقي هذه الديون لم يكتشفوا مصدر هذه التحويلات البنكية او البريدية ما دام أن مقترضها يتصل بهم قبل ويخبرهم بأنه قام بتحويل ما اقترضه منهم وهو ما ما جعل العملية لا تطالها أية شبهة إلى أن تفجّرت القضية لـتتوضح معالمها فيما بعد ويتم اكتشاف أن جميع العمليات كانت تتم عبر إحداث خلل في نظم المعالجة الآلية للمعطيات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تداعيات النازلة، فإن عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن تيزنيت استمعت إلى المندوب الإقليمي وإلى حوالي 20 من الموظفين والقيمين الدينيين فيما ركزّت المصادر على كيف أنه غابت (طيلة هذه المدة) عن مصالح المندوبية، وعن المسؤول الأول باعتباره الآمر بالصرف، مراقبة والتأكد من صحة بيانات ولوائح مستحقي التعويضات والمكافآت خاصة وأن المتورط كان يعمد (من بين ما يعمد إليه) إلى عدم التشطيب في حينه، مثلاََ، على قيم ديني توقف عن ممارسة مهامه واعتباره في حالة اشتغال حتى الشهر الموالي وذلك حتى يتم استغلال وتحويل مستحقاته لأداء دين مترتب عليه لفائدة واحد من مُقرضيه ؟

يشار إلى أن المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف بالمدينة نفى أن تكون له أية علاقة بالملف وأفاد المحققين أن طريقة تدبيره لصرف المستحقات كانت الطريقة التي دأبت عليها المندوبية مند سنوات وقبل تعيينه على رأسها.