استند المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى تحريات ميدانية لعدد من أعضائه بإقليم زاكورة، ليصل إلى نتيجة مفادها أن الأسباب الحقيقية لانتشار داء الليشمانيا ليس في غياب النظافة، كما تقول وزارة الصحة، وإن كان مشكل النظافة محفزا لانتشار الوباء، ولكن في “اختلال التوازن الطبيعي بين الحيوانات”.

وتشرح الجمعية الحقوقية، ضمن تقرير لها، بأن تهجير كلاب ضالة من مجموعة من المدن إلى دواوير زاكورة تسبب في انقراض وهجرة القطط، التي كانت تتغذى على الفئران؛ وهو “ما ساعد هذه الأخيرة على التكاثر بكثافة رهيبة، وجعلها توجد بكثافة في كل المناطق، حيث تتغذى الحشرات على دم هذه الفئران، ثم تنتقل إلى جلد الإنسان لتتغذى منه، لتنقل إليه المرض”.

وسجل التقرير الحقوقي تعرض مجموعة من المواطنين يقطنون بجماعة تنزولين بإقليم زاكورة لإصابات جلدية خطيرة نتيجة داء الليشمانيا المعروف، والذي تتسبب فيه لدغات حشرة تسمى “الفاصدة”، فيما أكد أحد الأطر التربوية بإحدى مدارس الجماعة أنه أحصى 135 حالة من 256 تلميذا وتلميذة مصابين بهذا الداء، أي بما نسبته 53 في المائة.

وتركزت الإصابات بدواوير الحدان وزاوية الدرب وزاوية امزاور وتمكشاك بشكل يكاد يكون معمما، حيث هناك بعض الأسر يحمل جميع أفرادها الإصابة بهذا الداء، وتضرر الأطفال والنساء بشكل خطير، كما أن جماعة بوزروال المجاورة تعرف المصير نفسه.

ووفق المركز الحقوقي ذاته، بدت تدخلات وزارة الصحة بالمنطقة محتشما جدا، قياسا مع خطورة الداء وتداعياته وانتشاره بالمنطقة، حيث لم تتمكن المجهودات المبذولة من احتواء الداء؛ ذلك أن مستوصف تنزولين مثلا لا يوجد به سوى ممرض واحد، يستقبل بعض الحالات، علما أن الساكنة في الجامعة يفوق تعدادها 14000 نسمة، ولا يوجد أي طبيب، والأمر نفسه ينطبق على جماعة بوزروال.

وبالرغم من حلول وفد طبي يتكون من مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض، وثلة من الأطباء المتخصصين بالإقليم، عقدوا لقاءات مع ممثلي السلطات هناك؛ فإن التقرير الحقوقي ذاته اعتبر ذلك مجرد “حلول ترقيعية”، مطالبا بوضع حد للكلاب الضالة التي تتسبب بعد تهجيرها في اختلال التوازن الطبيعي، ما يؤدي حتما إلى كارثة خلال مدة لا تتجاوز السنة تقريبا.

ودعا المصدر ذاته إلى وجوب “وضع حد لانتشار النفايات، التي تتغذى عليها الفئران، والتي تجد ضالتها في الخشخاش الموجود بكثرة بدوره في المنطقة، بسبب تداعيات الجفاف”، مطالبا بإعلان حالة استنفار قصوى من خلال إحداث مستشفى ميداني، لمدة لا تقل عن سنة”.

وبعد أن لاحظ نشطاء المركز الحقوقي أن “المرض ينتشر بسرعة قصوى في عدد من دواوير زاكورة”، اعتبروا أن “الطريقة التي يتم بها تقديم اللقاح حاليا لفائدة الساكنة طريقة غير صحية؛ فالعديد من المواطنين لا يستطيعون الاستفادة من اللقاح، بسبب العدد الغفير من النساء الذي يدفع الرجال إلى الانزواء وعدم الاستفادة من اللقاح”.