معالم الجمال تختلف من شخص لآخر، بل من منطقة لأخرى. فإذا كان هناك شبه اتفاق على أن السمنة ليست من مظاهر هذا الجمال المتعارف عليه، فإن السمينات بالمناطق الجنوبية للمملكة هن الجميلات الحسناوات، والعكس صحيح. فمن لا تتوفر على كيلوغرامات إضافية تعد قبيحة.

ليست السمينات فقط هن الجميلات، بل أيضا المطلقات. ففي القبائل الصحراوية، وعلى عكس باقي مناطق المملكة، يقام للمطلقة عرس احتفالي، كما سرعان ما تتجوز لمرة ثانية، أو ثالثة إن لزم الأمر.

“التبلاح” لاكتساب الوزن

تقول امباركة السالكة، الفاعلة الجعوية بمدينة الداخلة، في حديثها مع هسبريس، إن من معالم الجمال في الصحراء اكتساب الوزن بالنسبة للنساء، مشيرة إلى أن النحيلات يتم شتمهن بالقول: “فلانة هاديك مريصفة”، أي جسمها نحيل. كما أوضحت أن النحافة تعد عيبا لدى القبائل الصحراوية مردفة: ” عَنْدْنا عيب قلة الشحم في الصحرا”.

السالكة، وهي سيدة في أواخر الخمسينات، يزين جسمها “الملحف”، الزي التقليدي بالصحراء، حكت لهسبريس بعضا من عادات المناطق الصحراوية ووجها تعلوه ابتسامة، مشيرة إلى أن من بين العادات ما يصطلح عليه بـ “التبلاح”، وتزيد قائلة: “الفتاة عَنْدْنا هْنا تْبَلّح حتى تَسْمَنْ وتعود زَيْنة ويَبْغاها الرجال”.

وشرحت السالكة عملية “التبلاح”، التي تقوم بها الأمهات الصحراويات لبناتهن قصد اكتسابهم الوزن، بأن الأمر يتم عندما تبلغ الطفلة سنتها العاشرة، وتحديدا في الفترة التي تلي فصل الشتاء مباشرة، نظرا لأنه الوقت المحدد لتوفر لبن الماعز والنيث بكثرة، والذي يعد عنصرا أساسيا في العملية.

وأوضحت المتحدثة أنه يتم القيام، من طرف الأم أو خادمة، ببناء خيمة تمكث فيها الطفلة لوحدها، ويتم إطعامها لبنا فقط، دون أي إضافة، إذ تدخل عليها الأم أو الخادم بين الفينة والأخرى وهي تحمل ما يصطلح عليه بـ”مطرق”، عبارة عن عصا رقيقة، تضربها به بشكل خفيف وهي تردد عبارة “اشربي، اشربي، اشربي…”.

وتشرح السالكة سبب ضرب الفتاة قائلة إن الأمر يحدث “تشققات في الجسم تساعد على السمنة”، مؤكدة أن الطفلة تبقى في تلك الخيمة، مقتصرة في طعامها على اللبن وحده، إلى أن تكتسب وزنا، قائلة: “إلن تفيخ وتبط” (أي تسمن).

وتنتقد المتحدثة النساء اللواتي أصبحن يلجأن لأساليب عصرية للتسمين، إما عن طريق شرب عقاقير تقتنى من الصيدليات، مضيفة: “ليس من عاداتنا هذا الأمر”.

عرس للمطلقات

للطلاق فلسفة أخرى مرتبطة بالرفع من قيمة المرآة وعدم التقليل من شأنها في الصحراء، والعرس الذي يقام لها بهذا المستجدّ له دلالات اجتماعية كثيرة؛ تجملها فاطمتو، فتاة صحراوية في أواسط العشرينات، في عبارة واحدة: “المرأة في الصحراء هي معززة مكرمة”.

وأوضحت فاطمتو، في حديثها مع هسبريس، أن المطلقة سرعان ما تتزوج، خصوصا بأبناء عمومتها أو شخص من قبيلتها، مؤكدة أنها بعد الطلاق يتم اعتبارها “ذات تجربة في الحياة”، وبالتالي تجد جل أفراد العائلة يستشيرون معها.

من جانبها؛ أوضحت السالكة أنه في الأقاليم الجنوبية للمملكة يقام للمطلقة عرس يشبه حفل الزفاف، قائلة: “ضروري لِلَمْرَة المتخلية (المطلقة) يْتَعَدَّلْ لها ذاك الحفل”، كإشارة على أنها طلقت وأن الباب أصبح مفتوحا أمام من يريد الزواج منها مرة أخرى.

وخلال الحفل، تقول السالكة، تظفر المطلقة شعرها كما لو أنها عروس، بناء على تقاليد الصحراء، كما تتخضّب بالحناء على يديها، وتتزين وترتدي أجمل الأثواب، وتتعالى أصوات الاحتفالات كما لو أنه زفاف”، وتتلقى المطلقة خلال حفلها هذا هدايا من الأقارب والأصحاب وأهالي القبيلة التي تعرف بـ “التعكريب”.

وأكدت السالكة أنه خلال يوم الاحتفال إن كان شخص ما في القبيلة يريد الزواج من تلك المطلقة فهو يعلن عن ذلك عن طريق جلب ذبيحة ما وينحرها أمام بيتها، وهو فعل يصطلح عليه باللهجة الحسانية بـ “التحراش” ويقال: “فلان يجي يحرش فلانة”.

وأوضحت المتحدثة أنه بعد الحفلة تنتظر المطلقة فترة العدة، وهي ثلاثة أشهر وعشرة أيام تعيشها في شبه “حداد”، قائلة “لا تظفر شعرها ولا تتزين ولا تضع عطرا ولا تضع حناء كما لا ترتدي ملحفة جميلة ولا أي شيء”، وبعد انقضاء المدة تضع الحناء وتستأنف حياتها بشكل طبيعي.

تيزنيت 37 – هسبريس