تيزنيت 37 من أكلو

منذ أن غمرتها الفيضانات والسيول الجارفة التي ضربت منطقة أكلو يوم 28 نونبر من سنة 2014 باتت بحيرة تامدا بشاطئ أكلو منطقة خطيرة وارتبطت منذ ذلك الوقت بعنوان “الموت غرقا” بعد أن ابتلعت شبابا عاشقين للسباحة بعيدا عن المناطق المحروسة.

وبالرغم من الخطر الذي تشكله على الوافدين إليها قصد السباحة والاستجمام فإن البحيرة تعدّ متنفسا طبيعيا للعديد من الأسر المحلية أو تلك القادمة من خارج الإقليم خاصة في فصل الصيف إذ غالبا ما تتراءى لك جموع من الناس وهي تتحلق حول البحيرة بعيدا عن مياه البحر.

ghariqq

صالح .. آخر ضحاياها

قبل نحو يومين اهتزت المنطقة على وقع مصرع تلميذ، في ربيعه الثامن عشر، بعد أن ابتلعته مياه البحيرة بينماكان في رحلة استجمام رفقة اثنين من أصدقائه فأصبح جزء من ذاكرتهما وهو في زهرة عمره.

كان الخوف باديا على واحد من صديقيه، اللذين كانا برفقته في ذلك اليوم، وهما جلسان في قاعة الانتظار بقسمالمستعجلات بمستشفى تيزنيت ينتظران الخبر السار وهما يتحسسان ملابسه التي تركها صالح بجانب البحيرةدون أن يدري بأن لن يعود لارتدائها فيما كان الثاني يضع رأسه بين يديه وكأن الندم قد أتى عليه وهو يفكر فيماحصل لصديقه نادبا اليوم الذي فكر فيه أن يقصد البحيرة لقضاء وقت ممتع رفقة صديقه الذي حلاَّ في ضيافتهقادمين من منطقة تيغمي وآيت إسافن.

جحظت عينا أحدهما وهو يسمع مني أن عمق المكان الذي قصده الثلاثة يصل إلى حوالي 20 مترا فضلا علىالأوحال والأتربة التي تملؤها فهو بالتأكيد لم يكن يعلم بذلك بينما كانت الدموع قد ملأت عيناه حين تناهى إلىمسامعه كلام ممرضين يؤكدان وفاة صديقهما صالح الذي دخل قسم الإنعاش محمولا في سيارة للوقاية المدنية ..لقد كان القدر أقوى من أماني الصديقين بأن يعود صالح سالما معافى ..

hqdefault

تحذير غير كافٍ

في صيف السنة الماضية وجهت الجماعة الترابية لاثنين أكلو تحذيرا من السباحة في بحيرة تامدا بشاطئ أكلحيث أوردت في تحذيرها أن السبب يعزى إلى خطورة السباحة في المكان فضلا على عدم صلاحية مياههالممارسة هذه الهواية غير أن التحذير ظل غير كاف ولم يمتثل له عدد من الشباب الذين وصفوا بالمتهورين.

تسييج موسمي

في ظل هذا التحذير أقدمت مصالح جماعة أكلو، في إطار الاجراءات الاحترازية، على نصب أعمدة خشبيةبمحيط البحيرة فيما باشر عنصران أمنيان من فرقة الخيالة التابعة للدرك الملكي على منع المواطنين منالسباحة بالبحيرة لكن هذه الاجراءات ظلت غير كافية بالنظر إلى كونها تبقى موسمية كلما حل موسم الاصطياف.

timthumb (3)

تامدا غير مؤمنة

“تامدا غير مؤمنة بتاتا” بهذه العبارة التي كررها عبد الله وحاج، رئيس جماعة اثنين أكلو، وهو يرد علىتواصل “تيزنيت 37″، واستطرد بالقول “تأمين محيط البحيرة وشاطئ أكلو يبدأ من فاتح يونيو إلى غاية 15شتنبر .. ولا يمكن، في ظل إمكانيات الجماعة التي لا تسمح، تأمين محيط البحيرة طيلة السنة.

2261

من يتحمل المسؤولية؟

يرى وجاج، وهو يواصل حديثه مع الموقع، بأن المسؤولية يتقاسمها الجميع، مواطنون وسلطات ومنتخبون،”الأمر يهم جميع المتدخلين ..إنما المسؤولية بطبيعة الحال يتحملها مجلس الجماعة لكن كيف يمكن تنزيل ذلك.. الواقع لا يرتفع وتامدا وأفتاس وأزروزكاغن وفريكريك كلها غير مؤمنة …”

“لقد نبهنا إلى ضرورة الاحتراز من السباحة في تامدا وخاصة بالنسبة للغرباء عن المنطقة الذين من المفروض عليهم السؤال عما إذا كانت المنطقة مؤمنة للسباحة فيها لكن الإنسان أحيانا يندفع لرغبة ما وهو ما وقع مؤخراولا يسعنا إلا أن نترحم على من استعجله قدره في هذه البحيرة”، يضيف وجاج.

واعتبر المتحدث بأن المواطنين أنفسهم يتحملون جزء من المسؤولية فعدم امتثالهم  لعلامات التشوير، التي للأسف – يقول وجاج – تمت إزالتها من محيط البحيرة يؤدي بهم إلى الخطر المحدق بحياتهم كلما فكروا في السباحة في البحيرة.

tamdaaa

في انتظار ..

يؤكد وجاج على أنه لا يجب تهويل الأمور من طرف المواطنين بعد أن كانت بحيرة تامدا في السابق مجرد بركة ماء جافة غارت مياهها بفعل تعاقب سنوات الجفاف وتأخر الأمطار قبل أن تزداد عمقا بفعل الفيضانات ليوم 28 نونبر من سنة 2014 والسيول الجارفة للمياه التي حرّكت الموقع الجغرافي وتسببت في تعميقه فجعلت منفذا بينها وبين مياه المحيط الأطلسي. ويضيف بـ”أننا في السبعينات لم تصل قوة المياه إلى هذا الحد”.

ويرى آخرون بأنه لا يجب أن ننتظر أكثر من هذا إذ على المسؤولين وكافة المتدخلين أن يتخذوا اجراءات وتدابير أكثر أمناََ وسلامة قبل أن يقع ما لا يجعله عشاق السباحة في حسبانهم وهو يقصدون “بحيرة الموت” غير المؤمنة.