تيزنيت 37

تنتشر بتجزئة أكلو الشاطئية (السياحية) أزيد من 520 منزلاََ تعود ملكيتها لمقيمين محليين وأجانب من جنسيات مختلفة، وخاصة الأوروربية منها، وهو رقم مهم في ظل ما تعرفه المنطقة الشاطئية من تطور عمراني مقارنة مع مناطق أخرى قربة ومحيطة بها غير أنه يلاحظ في الآونة الأخيرة اتساع رقعة ظاهرة “منزل للبيع” التي يلجأ إليها أصحاب المنازل وملاكوها وخاصة منهم الأجانب الذين بدأت اعدادهم تتقلص في السنوات الأخيرة.

وإذا كان البعض يرى في امتلاك منزل بالتجزئة الشاطئية لأكلو فرصة استثمارية عبر تشييد بناية سكنية وكرائها أو عرضها للبيع فيبدو أن الأمر لم يعد كذلك بعد استقرار أو تراجع العمليات العقارية بالمنطقة بسبب ما يعرفه السوق من غلاء في أسعار بيع العقار والتي وصلت إلى مستويات غير معقولة فضلا على انتشار التجزئات السكنية بنواحي المنطقة على بعد كيلومترات قليلة من الشاطئ والتي تعرض للبيع بقعا أرضية يبقى سعرها مرتفعا وفي غير المتناول.

الهدوء المنشود

بوجمعة، هو وسيط عقاري (سمسار) ومن خلال تجربته واحتكاكه بالمقيمين الأجانب يعزو انتشار هذه الظاهرة إلى كون هؤلاء الأجانب لم يعد تغريهم المنطقة بعد أن قدموا إليها منذ سنوات خلت طمعاََ في الاستمتاع بما تعرفه المنطقة من هدوء بعيداََ عن الزحف العمراني.

ويرى بوجمعة أن أغلبية هؤلاء المقيمين هم من العجزة والمتقاعدين الذي تستهويهم المناطق الخلابة والهادئة غير أن ما بدات تعرفه المنطقة الشاطئية لأكلو من تطور وزحف عمراني أدى بهم إلى تغيير الوجهة والبحث في أماكن أخرى عن الهدوء المنشود.

الاستقرار بالدوار

أما محمد، واحد من أبناء المنطقة، فيرى أن المقيمين الأجانب باتوا في الآونة الأخيرة “يتخلصون” من منازلهم عبر عرضها للبيع بعدما تغيّرت طبيعة أكلو التي كان نشاطها يقتصر فقط على فصل الصيف قبل ان تتحول اليوم إلى منطقة تعرف حركية سياحية على طول السنة.

واعتبر أن هذا التغير في موسمية الحركية دفع بالعديد من المقيمين الأجانب إلى البحث عن وجهة أخرى أكثر هدوء خاصة وأن العقلية التي يفكر بها هؤلاء هي قضاء ما تبقى من حياتهم في منطقة هادئة قريبة من البحر ولا تعرف حركية دائمة قبل ان يستطر د بأن “ليس كل المقيمين يغيرون وجهتهم إلى مدينة أخرى بعيدة بل إن منهم من يقتني أرضاََ أو منزلا بالدواوير المجاورة بغية الاستقرار فيها لما تعرفه من هدوء.

جو غير مناسب

وإذا كان العوامل آنفة الذكر مرتبطة بطبيعة المنطقة وهي من يدفع هؤلاء إلى التفكير في بيع منازلهم فإن هناك من يرى بأن العامل الضريبي يعدّ عاملا إضافيا في هذه “الهجرة” من منطقة أكلو حيث يعزو هؤلاء ذلك إلى ما تشكله الضرائب من إثقال لكاهل المقيمين الأجانب بالرغم من أنها لا تتعدى مبلغ 1800 درهم في السنة.

ويقول بوجمعة إن ارتفاع الرطوبة التي تتميز بها منطقة أكلو الشاطئية يعدُّ عاملا آخرَ يدفع بهؤلاء إلى التفكير في الابتعاد عن المنطقة والتوجه نحو منطقة شاطئية أخرى أقل رطوبة حفاظا على صحتهم خاصة وان أغلب المقيمين الأجانب تتجاوز أعمارهم الـ 65  سنة.

ويضيف بوجمعة بأن مشكل الرطوبة المرتفعة يعادل مشكلة الجو الجاف الخالي من أي رطوبة .. فالإنسان في هذا الجو يشعر بجفاف في الحلق والأنف ويعاني الإحساس بالضيق تماماً مثلما يشعر الإنسان بالاختناق عندما تكون درجة الرطوبة مرتفعة حيث إن هؤلاء لا يستطيعون، في أغلب الحالات، التكيف مع هذا الجو مع الأخذ بعين الاعتبار أن عددا من كبار السن يعانون من انسداد الأنف بسبب تجمد الإفرازات المخاطية نتيجة عدم وجود نسبة من الرطوبة في الجو.

خدمات صحية بعيدة

ولا يخفي محمد أنه إضافة إلى ذلك توجد عوامل أخرى ترتبط أساسا بالخدمات الصحية التي تبقى، بالنسبة للمقيمين، في غير مستوى ما عهدوه في بلدانهم الأصلية فضلا على ما يمكن أن يتعرضوا له من مضايقات.

فالنسبة للخدمات الصحية يردف محمد “احتكاكنا مع المقيمين والسياح الأجانب أبان أن هذه الفئة ترى أن كبر سنها وإصابتها من أمراض مزمنة يقتضي أن تكون الخدمات الصحية قريبة منها في الحالات الاسعجالية إذ أنه فيحالة وقوع طارئ أو وعكة صحية مثلا فإن أقبر مستشفى يوجد على بعد 13 كلم بمركز مدينة تيزنيت.

مضايقات “الحْْضيَة”

أما بالنسبة للمضايقات فيقول محمد “يحكي لنا المقيمون عن ما يتعرضون له من مضايقات من طرف بعض الشباب الذي ن يطلبون منهم المال وهو تصرف يغضب هذه الفئة التي تبحث عن الهدوء، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وأن تقضي ما تبقى من حياتها بعيدا عن كل ما يمكن أن ينغض عليها حلاوة الاستجمام بعيدا عن الأعين التي ترْقُبُ الداخل والخارج من هذه المنازل حدّ التَّشديد واضفاََ ذلك بـ”الحْضْيَة” التي تطال هذه المنازل.

عوامل خارجية

كما لا يمكن إغفال دور العوامل الخارجية في هذا الإطار لأن المقيمين غالبا ما يتأثرون بما يجري عبر دول العالم وما تعرفه بعض البلدان من استقرار حيث يعتقد هؤلاء أن المغرب بلد غير آمن ولا ينعم بالاستقرار وهو اعتقاد خاطئ، يضيف محمد.

أزمة قادمة

اليوم وقد أزيحت تعقيدات المساطر الإدارية وبات مسموحا البناء في منطقة أزروزكاغن الشاطئية بعد أزمة إدارية فإن المتتبعين يرون في الأفق أزمة عقارية تُطلُّ برأسها على المنطقة في ظل الإقبال الضعيف على اقتناء الأراضي والمنازل الجاهزة بسبب غلاء الأسعار وتراجع الطلب أمام كثرة العرض فضلا على ضعف تسويق العرض العقاري والجشع الذي يحيط بعمليات البيع طمعاََ في أموال خيالية “سهلة النطق باللسان” لكن دراهمها “ثقيلة في الميزان”.