بقلم محمد الشيخ بلا

اختطفت يد المنيه يوم الثلاثاء 24 أبريل 2018 واحدة من كبار الشخصيات الشعبية التي بصمت تاريخ المدينة القديمة لتيزنيت بأعمالنا الانسانية والفنية… فلا تكاد تجد أسرة تيزنيتية لم تكن لها علاقة او اتصال – ولو كان عابرا – بالمرونة يامنة بومهدي المعروفة لدى الخاص والعام ب”إبا يامنة ن دالعرش”، وهو الاسم الذي مجرد ان تذكره جيرانها او المتعاملين معها حتى يريدك الى منزلها الكائن بأعماق تيزنيت.

كانت “إبا يامنة”  من بين الرائدات اللاتي لا يشق لهن غبار في مجال الطب الشعبي والسماع الصوفي، وسوف يذكرها لها تاريخ الخلود انها عالجت بثقافتها التي تمتح من عمق التجربة عددا كبيرا من أبناء وبنات المدينة وزوارها، حيث كانت تحاور الاعشاب الطبية بسلاسة منقطعة النظير، بعد أن شكلت العصب الاساس في تجربتها.

“إبا يامنة” جزء من تراثنا المادي واللامادي باعمالها الانسانية والفنية، وهي الصوت الشجي الذي يقرب أكراو الى النفوس التي ترقى بالسماع الصوفي إلى عوالم تسمو عن صغائر الحياة ، لنرتقي بها إلى مدارج السالكين والعارفين.

وإذا كان رحيلها واقعا لا يختلف عنه اثنان، فإن روحها ستبقى مرفرفة في سمائها وراسخة في ذاكرتها الشعبية، بعد أن كانت بمثابة الحضن الدافئ والأمين لأطفال وساكنة المدينة …

“إبا يامنة” وهبت حياتها للخير ، فكانت كاتمة الاسرار الصحية للكثيرين الذين التقوا بها ذات مرة،  وليس غريبا أن تبقى إلى الأبد فى ذاكرة الناس، وليس غريبا أن تستقطب جنازتها عددا لا يستهان به من فعاليات المدينة وعلى رأسهم رؤساءها السابقين.

سنظل نذكر اسم “إبا يامنة” بالإجلال والتقدير ، فتيزنيت اليوم تبكي واحدة من نسائها الرائدات المجيدات، اسمحوا لي ان أتقدم بالتعازي الخالصة لابنائها وحفدتها وساكنة المدينة، سائلا العلي القدير ان يتغمدها برحمته الواسعة، وأن يسكنها فسيح الجنات.

واسمحوا لي بهذه المناسبة الأليمة ان استعير من ابن الرومي ثلاثة أبيات لابن الرومي من قصيدته المشهورة ( بكاؤكما يشفي ) التي قالها في رثاء ولده، حيث قال :

وأنت وإن أفردت في دار وحشةٍ
فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشراً
إلى عسكر الأموات أني مع الوفد
عليك سلام الله مني تحية
ومن كل غيث صادق البرق والرعد …

اكمي ارحم ربي ايبا يامنة …