تيزنيت 37

بالقدر الذي استبشرت فيه ساكنة مدينة تيزنيت ومعها الإقليم كافة بـالإعلان عن إنجاز طريق سريع يربط شمال المملكة بـجنوبها عبر نفوذ تراب تيزنيت، بالقدر الذي سيكون علينا أن نبكي حالنا على كل ما نكون قد تمنَّيْناه من تنمية موعودة سيساهم فيها المشروع الذي أريد له أن يكون استراتيجيا وذا وقع إيجابي كبير على آفاق التنمية في الأقاليم الجنوبية المغربية على امتداد العقود المستقبلية القادمة.

وبإعلان صفقة أشغال الشطر الأول على مسافة 37 كلم، التي ستكون جلسة فتح أظرفتها يوم 8 ماي الجاري، فإنه سيكون على كل من استبشر خيرا أن يغيّر رأيه لأنه، وللأسف، ضاعت فرصة تنمية جديدة على تيزنيت وكشف بالتالي ضعف اللوبي الاقتصادي والسياسي بـهذه المدينة، لوبي كان يمكن أن يدافع عن مصالحها العامّة وليس خاصّته، بعد أن نجح لوبي كلميم في اقتناص الفرصة وحوّل مسار الطريق السريع من وسط تيزنيت، أو على الأقل من ضاحيتها القريبة، إلى جبال أندجا وصولا إلى كلميم.

لا يمكن لنا أن ننكر ما سيكون لهذا المشروع بعد وطني ووجداني عميق وأثره في وضع الأسس الصحيحة والقوية لبناء نموذج تنموي جديد للأقاليم الجنوبية للمملكة وذلك بما يؤهلها لتشكل حلقة وصل ليس فقط بين شمال المغرب وجنوبه، بل بين المغرب وعمقه الإفريقي، لكن في نفس الوقت علينا أن نعترف أن حاضرة تيزنيت لن تستفيد منه سواء في الجانب التنموي أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي، فيما سيكون على “لوبياتنا” ومنتخبينا الاستمرار في تهميش الحاضرة وتأجيل التنمية الموعودة .. المعطوبة أصلاََ.

تيزنيت إن بقيت كما هي، بعد أن ضاع حلم الطريق السريع، سيكون المرور منها أشبه بـمرور عبر زمنين لا يشبه أحدهما الآخر، لأن القطيعة تجمعهما، وسيجعل المدينة تعيش الكآبة والتهميش.. كما ستكون لا كما كانت…