الوالي الشتوكي*

*

اطلعت على مقال أحدهم حول ما سماه “الطريق الصحيح” و”تصحيح المسار”.

ولو أن المقال تحلى بالحد الأدنى من أدبيات الكتابة الصحفية وشكلياتها لكنت شاكرا لصاحبه غيرته على الوطن وعلى السياسة والسياسيين ببلدنا ولما تجشمت عناء كتابة هذا التعليق لأن الأخطاء اللغوية والإملائية والأسلوبية كانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.
لقد حاول صاحب المقال استعمال خليط من المفاهيم والمصطلحات والتراكيب وكأنه عائد من اجتماع سري لجماعة إسلامية معارضة، أذكر منها النفاق السياسي ورقاب الضعفاء وسياسة الاستغفال والكيل بمكيالين. أو كأنه عائد للتو من اجتماع نقابي أو حزبي لطيف من أطياف اليسار الماركسي الراديكالي: الحق في الإضراب، سحق الطبقات المحدودة الدخل، الاحتجاجات الشعبية، المغرب غير النافع، القوانين المجحفة، المكتسبات، المواطن البسيط، الأرض المحروقة، الشركات الأجنبية، الإصلاح المجتمعي.

والحال هذه، فإنه حاول عبثا حشو المقال بهذا الكم من المفردات والتراكيب بغية قصف من يعتقد أنهم خصوم لحزبه الحالي دون روابط أو مقدمات أو خلاصات تفيد أن له قدرة على التحليل والتركيب والتقويم والنقد والمناقشة أو على الأقل الملاحظة والوصف استنادا لمرجعيات نظرية في الفكر والسياسة والاقتصاد.

إن السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه من قبل صاحبنا، تلك الإجابة التي مازال الرأي العام المحلي ينتظرها بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر هو:
لماذا ركبت موجة الترحال السياسية لتفارق الرفاق وتغادر مدرسة الاتحاد ذات الصيت الوطني والتاريخ المجيد في مجال النضال والتأطير الحزبي وصاحبة الرموز والهامات الفكرية والأدبية والسياسية، لتحل في نهاية المطاف بأرض جرداء خلاء من المبادئ الفكرية والمرجعيات الفلسفية والزعماء والمفكرين؟

في انتظار ذلك، أهمس في أذنك لأقول: إن نقد الزعماء السياسيين الذين دخلوا قلوب الفقراء والمهمشين كما استقرو في ضمائر أصحاب المرجعيات والمبادئ الثابتة التي لا تتزحزح أمام سلطة المال والأعيان يقتضي منهجا راسخا ومرجعية واضحة وأفكارا قويمة ولغة سليمة ، فالمقال الذي يتضمن أكثر من خمسة عشر(15) خطأ لغويا مقال لا قيمة له ويظل صاحبه مجرد متحامل