تيزنيت 37 – إعداد سعيد رحم

وجوه من أقصى المدينة هي شخصيات خارج النمط والمزاج السائد، هم كما يشتهون أن يكونوا لا كما تشتهي أنت وأشتهي أنا أن يكونوا .. هم  من أقصى المدينة يسعون في السياسة والثقافة والرياضة والتدوين حوارات جدية وساخرة حول المسكوت عنه والمهمش والمضمر مع شخصيات تمنح الاستثناء الجميل في مدينة لا تشبههم لا يهابون الأخطاء ولا يقدسون النجاحات.. هي سيرة وجوه لا يكرسها الواقع ولم تنحت ملامحهم شبكة علاقات العائلات الحاكمة بالمدينة ومختبرات الأحزاب والجمعيات وريع أعيان الإسمنت والدقيق…

الوجه الذي جاءكم اليوم من أقصى المدينة هو “حسن إد حجي”… يسعى.

1- صورتك في تيزنيت، صفحة حول الذاكرة المحلية، تشرف على إدارتها باقتدار مع فريق من الشباب أبناء المدينة، ألا يمكن اعتبار هذه المبادرة بمثابة لحظة هروب سيكولوجي نحو الذاكرة أمام بؤس اللحظة ؟

  • جوابا على سؤالك حول اعتبار الصفحة، لحظة هروب سيكولوجي نحو الذاكرة أمام بؤس اللحظة، أقول بأن المبادرة تمت بخلفية واعية وعيا تاما بأهمية النبش في ذاكرة تيزنيت وباديتها، غايتها توثيق هذه الذاكرة عبر الصور، صور الأمكنة و الأشخاص/الرموز الذين بصموا تاريخها في شتى المجالات الثقافية و الفنية و الرياضية و الاجتماعية.. و من خلال استعادة صور هذه الأمكنة و هؤلاء الرموز، نعيد إليها الاعتبار و ننفض عنها غبار النسيان الذي طالها من قبل التاريخ الرسمي،، كما نحقق غاية أخرى أنبل و أشرف و هي تكريس ثقافة الاعتراف بالجميل لأناس مروا من هنا دون أن يحظوا بالتقدير الذي يستحقونه،،كما أننا نقدمهم للجيل الحالي الذي يجهل عنهم كل شيء..

2- بدون لغة خشب، لاحظنا أن حراس الذاكرة والتاريخ  أغلبهم لا يتفاعلون مع مواضيع صورتك في تيزنيت، ما السبب؟ 

  • يؤسفني ان اقول لك باننا كطاقم مشرف على الصفحة،لم نفاجأ بموقف و سلوك من سميتهم في سؤالك ب (حراس الذاكرة و التاريخ) من الصفحة، كان منتظرا توجسهم،و عدم ترحيبهم،لأننا لسنا اهل الاختصاص، بل ربما نظروا الينا كمتطفلين على ميدان علمي ظل حكرا عليهم؛و الحقيقة اننا لم نزعم يوما ان الصفحة تختص بالتاريخ،او ندعي اننا مؤرخون،،هو فقط عشق للذاكرة،و حنين و نوستالجيا لدروب المدينة،و فضاءاتها، ورجالاتها الذين رحلوا عنا دون ان يلتفت اليهم احد..تخوفهم و توجسهم اذا لا ارى له مبررا غير اعتقادهم اننا نقتحم عليهم مجالا يعتبرونه ملكية خاصة، او اصلا تجاريا محفوظا لا يحق لأحد غيرهم الخوض فيه.. ومع ذلك فإننا فخورون بدعم و تشجيع اساتذة اجلاء في مجال التاريخ ظلوا يدعموننا و يتفاعلون مع منشوراتنا.

3- السي حسن أنت تنتمي لجيل اليسار الثقافي و الملاحق الثقافية في بيان اليوم والاتحاد الاشتراكي، ألا تشعر أحيانا بالغربة كـ”صالح في ثمود” وانت ترى سيادة ثقافة “الفاست فود” والفكر الجاهز والتسطيح؟ وأنكم من جهة اخرى انخرطتم في مايطلبه المشاهدون حين تكرسون هذا “الفاست فود”  في الذاكرة المحلية فيسبوكيا عوض المناولة المتأنية كما يقول منتقدوكم الذين يتأبطون صكوك رصانة علم التاريخ  ؟ 

  • أتفق معك في توصيفك للواقع الثقافي ، و اعتباره يكرس الثقافة الاستهلاكية السريعة و الجاهزة، خاصة بالنسبة لجيلنا الذي نشأ على عشق الكتاب و الشغف بالقراءة، الجيل الذي تربى تربية يسارية و تلقى دروسا في الثقافة الجادة و الهادفة في الملاحق الثقافية ،للمحرر و بيان اليوم و انوال الثقافي و الاتحاد الاشتراكي،الثقافة التي تؤمن بقيم الحرية و التسامح و العدالة الاجتماعية و بمبادئ  التضحية و نكران الذات دون انتظار المقابل ..هذه المبادئ لازلت مؤمنا بها،و لم اسع يوما وراء اي ربح مادي، اتقاسم كتاباتي في صفحتي و في مواقع التواصل الاجتماعي، دون ان التفت لتنبيهات و نصائح بعض الاصدقاء الذين الذين نصحوني بعدم تقاسمها على مواقع التواصل الاجتماعي حرصا عليها من القرصنة..احاول ان استفيد مما تتيحه مختلف الوسائط،لتوسيع دائرة قرائي و الاستفادة من توجيهاتهم و تعليقاتهم التي اغني بها دوما رصيدي العرفي..باختصار لم اكن يوما متهافتا او منخرطا في نشر الرداءة و اشاعة الثقافة الاستهلاكية..

4- لماذا تتوجسون  في صفحة صورتك في تيزنيت من نشر مواضيع حول الذاكرة السياسية او المسكوت عنه ؟ 

  • توجسنا في الصفحة ليس موجها لمواضيع الذاكرة السياسية، بل نحن نرحب بنشر مواضيع و صور هذه الذاكرة،لكننا مع الاسف لانتوصل بها،ولم يسبق ان توصلنا بمادة من هذه الذاكرة و قمنا بحجبها،،كما تعرف ، كتابة السياسيين لمذكراتهم،ثقافة و سلوك لم يترسخ بعد في الحقل السياسي المغربي، و بالاحرى في  الحقل السياسي التيزنيتي..اذا توجسنا هو من استغلال الصفحة  للترويج للخطاب السياسي الحزبي الضيق، كيفما كان لونه و توجهه،لانريد للصفحة ان تكون ساحة حرب للتطاحن الحزبي..نريدها صفحة تستحضر الماضي و تستعيد لحظاته المشرقة دون السقوط في البكاء على هذا الماضي، تاركين لصفحات و مجموعات اخرى الخوض في قضايا اليومي و المعيش..

5- كتبت عن “السينما تاقديمت” وعن الأمكنة والوجوه في تيزنيت، ومع ذلك ألا تبدو هذه المدينة كأنكم تريدون ان تصنعوا لها تاريخا لاتملكه، لأن بادية تيزنيت هي  الحقيقة التاريخية  لتيزنيت فعليا؟

  • ما كتبته عن ذاكرة تيزنيت الحديثة،لم يكن مصطنعا،او من نسج الخيال، كتبت عن مدينة تتلمس طريقها نحو الحداثة،ببطء و احتشام..مدينة تحاول ان تنزع عنها عباءتها القروية،،عبر خلق فضاءات الترفيه و التسلية و التثقيف،، قاعة سينمائية يتيمة،و ملعب لكرة القدم،و مسبح،و مدارس، دار الشباب و ساحات لحلقات الفرجة..اشياء كتبت عنها ،لانني عشت اجواءها.. نعم هي مدينة صغيرة بايقاع بطيء و رتيب ، مشدودة الى باديتها بشكل ملفت..لكنها تبقى مدينة تحارب كل اشكال الترييف التي تطالها..

6- 5 كلمات … ؟

  • الراميقي: زنقة تسكنني ..
  • القراءة: حياة و تجارب تنضاف لرصيدنا..
  • الراميقي تهتف بالثورة الايرانية: سمعت بالواقعة منك..
  • بنواري: صديق خذلته المدينة التي احبها..
  • الحب: الحياة في أبهى تجلياتها …