المساعدات الرمضانية بين التوزيع الغير قانوني لجماعة تيزنيت والحياد السلبي للسلطة

نوح أعراب

(الصورة أرشيف)

سبق لنا أن راسلنا رئيس جماعة تيزنيت بسؤال كتابي خلال دورة أكتوبر 2017 حول المعايير المعتمدة في توزيع المساعدات الرمضانية التي وزعتها جماعة تيزنيت السنة الماضية ، بعد أن عرفت العملية مجموعة من الاختلالات سواء بالنسبة للسنة الماضية أو السنة الحالية و ذلك من خلال طغيان تدخل إدارة الجماعة و مسؤوليها المنتخبين في العملية، وهذا ما يطرح من جديد علاقة الجماعة بالعملية ومسألة قبول هبة والتصرف فيها بدون مداولات المجلس وقبوله لها أمام أنظار السلطة التي فضلت الحياد السلبي في الموضوع.

وعرفت عملية التوزيع هاته تقليص حصة الأعوان الرسميين والمياومين مع اقصاء مجموعة من الارامل و عمال الانعاش الوطني التي كانت تستفيد في وقت سابق من هذه الاعانات ، وهدا إن دل على شيء فإنه يدل على تراجع العمل التشاركي مع المجتمع المدني ، ما دفع بعدة جمعيات لمقاطعة هذه العملية وإصدار بيانات استنكارية في الموضوع بعد تسجيل المحسوبية والزبونية وتفضيل جمعيات “محظوظة” على حساب أخرى رغم تواجد هذه الأخيرة بأحياء أكثر هشاشة.

والغريب في الأمر أن رئيس الجماعة أنكر جملة وتفصيلا علاقة الجماعة بهذه المساعدات وصرح بما يلي “أنه لا علاقة لجماعة تيزنيت بأية مساعدات رمضانية وأن ما تم توزيعه هو مساعدات مؤسسة الشعبي ، أما الجماعة فلا دخل لها في الموضوع لا بالقليل ولا بالكثير” (مقتطف من كلمة رئيس جماعة تيزنيت خلال الجلسة المتعلقة بالإجابة على الاسئلة الكتابية لدورة أكتوبر صفحة 314 )، علما أن التقرير الافتتاحي لدورة أكتوبر 2017 (صفحة 41) يقر بأن الجماعة هي من وزعت هذه المساعدات وهو ما يتناقض مع جواب الرئيس نفسه الذي أنكر الموضوع جملة وتفصيلا ، وهنا يمكن أن نتسأل مجددا واش الرئيس فراسو ولا “مافراسوش” .

هذا وسبق لنا كذلك أن راسلنا رئيس جماعة تيزنيت بتاريخ 04 يوليوز 2017 ، من أجل تمكينينا من مجموعة من المعطيات بخصوص الجهات المستفيدة من هاته العملية و المعايير المعتمدة لتوزيع هذه الاعانات والتي تقدر ب 1000 حصة، بعد أن تلقينا مجموعة من الاتصالات بخصوص الاختلالات التي شابت عملية توزيع الاعانات الرمضانية من طرف الجماعة، وذلك في إطار الشفافية التي يجب أن يتحلى بها هدا المجلس الموقر ،كما أن الغرض من الاستفسارات التي طالبنا بها الجماعة هو الوضوح والشفافية بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة مع العلم أنه تعذر لنا الحصول عليها للأسف لحدود الساعة من طرف الجماعة وهو أمر يدخل في اطار حقنا في الحصول على المعلومة حسب الفصل 27 من دستور 2011
. ماذا حدث منذ رمضان 1438 (2016) ؟ رجعت حليمة إلى عادتها القديمة ، وذلك عن طريق
– تهميش جمعية الأعمال الاجتماعية في عملية الإشراف على العملية من بدايتها إلى نهايتها. –
طغيان تدخل إدارة الجماعة و مسؤوليها المنتخبين في العملية ما يطرح من جديد علاقة الجماعة بالعملية ومسألة قبول هبة والتصرف فيها بدون مداولات المجلس وقبوله لها ،
مسائلة السلطات المحلية والإقليمية بشأن دورها الرقابي فيما يتعلق باحترام القوانين الجاري بها العمل و صيانة الجماعة من كل استغلال يضرب مصداقية المرفق العام –
تقليص حصة الأعوان الرسميين والمياومين وعمال الإنعاش . –
تراجع العمل التشاركي مع المجتمع المدني ، ما دفع عدة جمعيات لمقاطعة هذه العملية بعد تسجيل المحسوبية والزبونية وتفضيل جمعيات “محظوظة” على حساب أخرى رغم تواجد هذه الأخيرة بأحياء أكثر هشاشة.
– مطالبة المستفيدين (ات) من تقديم معلومات خاصة واستغلال هذه المعلومات والبيانات لأغراض انتخابوية.
– انقطاع بعض حالات الإفطار الجماعي المهمة بالمدينة ، شارع بئر انزران نموذجا (طريق كلميم).
– ظهور بوادر استحواذ طيف سياسي على العملية من خلال تسلل أدرعه الجمعوية والدعوية بقوة إلى لائحة الجمعيات المستحوذة على نصيب الذئب من هذه المساعدات وتوجيهها بشكل انتقائي إلى فئات معينة من ساكنة الجماعة. ذ
ما العمل ؟ –
إرجاع الأمور إلى نصابها من خلال :
– تمكين كافة الأعوان الذين يكابدون طيلة السنة لخدمة ساكنة المدينة نظافة وتطهيرا وبستنة وحراسة و صيانة مختلف التجهيزات الجماعية بالمدينة سواء التابعين للبلدية أو التابعين للإنعاش.
– تكليف جمعية الأعمال الإجتماعية لموظفي ومستخدمي بلدية تيزنيت بهذه العملية.
– إشراك كافة جمعيات الأحياء في هذه العملية وتأطيرها لأجل القيام بتشخيص موضوعي للحالات الإجتماعية وبشكل متجدد على مستوى الحي .
– تخصيص الجماعة لدعم كافي لأجل تمكين الجمعيات العاملة في العمل الإجتماعي لأجل الاضطلاع بدورها في رعاية الفئات الإجتماعية التي تختص فيها : دوي الإحتياجات الخاصة ، يتامى ، أطفال متخلى عنهم ، أطفال الشوارع ، مسنون ، المشردون …
وفي الختام نسأل الله أن يتقبل من دوي النيات الحسنة الذين بادروا وعملوا على تمكين المحتاجين من هذه المساعدات في كل شهر من أشهر رمضان طيلة العشر سنوات الماضية ، ونخص بالدعاء لصاحب المؤسسة الحاج ميلود الشعبي الذي نرجوها له صدقة جارية يدركه مفعولها الخير في قبره وتفتح له أبواب الجنة ، كما نخص بالدعاء من كان سببا في استفادة فقراء مدينة تيزنيت من هذه المساعدات المرحوم المقاوم والقيادي الاتحادي الحاج الحبيب الفرقاني ، اللهم جدد عليه الرحمات وهو الذي خدم ودافع عن مستضعفي الأمة وهو على قيد الحياة و تستمر روحه وهو في الدار الآخرة على جلب المنافع لهم ، اللهم ارحم كل من سعى في هذا العمل الخيري من قريب أو من بعيد وشتت شمل كل من يعمل على استغلاله في غير ما نذر له وهو بذلك يسعى إلى خلق أسباب انقطاعه . آمين يا رب العالمين.

نوح أعراب: عضو جماعة تيزنيت عن الاتحاد الاشتراكي.