من أجل مقاربة جديدة وجدية لتثبيت الباعة الجائلين بتزنيت

منذ سنوات استفحلت ظاهرة احتلال الملك العمومي بتزنيت، وصار محتلا بشكل كبير من طرف مجموعات الباعة المتجولين، الذين يعرضون سلعهم على أرصفة الشوارع أو على العربات المجرورة باليد أو المجرورة بالدواب وحتى فوق اسفلت الشوارع.. وتتنوع السلع التي يعرضها الباعة الجائلين، حيث تضم سلع مختلفة تشمل المواد الغذائية والملابس وأواني الطبخ والاكسسورات.. إلا أن غالبية الباعة يعرضون السلع الغذائية، التي يكثر عليها إقبال الزبناء مثل: الخضر والفواكه مع ما تخلفه هذه السلع المعروضة للبيع في الهواء الطلق من فضلات وأزبال في الشارع، ناهيك عن عرض منتوجات أخرى في بشكل غير صحي يشكل خطرا على صحة المستهلكين كما هو الحال بالنسبة للأسماك..

ويلاحظ أن ظاهرة البيع بالتجوال تنتشر بكثافة داخل المقاطعات الحضرية المتواجدة وسط المدينة، حيث ترتفع الكثافة السكانية ويكثر تسوق الزبناء، في حين تنعدم هذه الظاهرة أو تقل حدتها داخل نفوذ المقاطعة الحضرية الثالثة، نظرا لقلة الكثافة السكانية بسبب محدودية عدد السكان المقيمين بأحياء المقاطعة المذكورة…

وهكذا تنتشر نقط الباعة المتجولين في عدة أماكن بنفوذ المقاطعة الثانية: جوار مسجد السنة، جوار سوق ودادية الموظفين.. وبالنسبة للمقاطعة الرابعة ينتشر الباعة المتجولين بعدة مواقع أهمها: ساحة مسجد القدس والمركب التجاري المجاور له وكذا في بقع أرضية غير مبنية بشارع ادريس الحارثي… ويبقى أكبر تجمع للباعة الجائلين هو المتواجد في نفوذ المقاطعة الحضرية الأولى وتحديدا بشارع سيدي عبد الرحمان، القلب النابض للمدينة القديمة، الذي يعج بعدة نقط للباعة المتجولين، أهمها الساحة المقابلة لمسجد اد زكري، التي تحولت الى سوق عشوائي ينعقد كل يوم ويستقطب مئات الزبناء، ثم نقطة ثانية بنفس الشارع بمحاذاة بريد المغرب، يتجمع فيها باعة يعرضون سلع مختلفة على الرصيف أو على اسفلت الشارع..

مبادرات من أجل القضاء على الظاهرة

في سبيل إيجاد حل جذري لظاهرة الباعة المتجولين بتزنيت طرحت عدة أفكار ومبادرات من طرف فاعلين مختلفين، لكن لم يتم الى حد الآن بلورة أي تصور على أرض الواقع، ما جعل الظاهرة تستفحل وتحتل مساحات كثيرة من الملك العمومي.. وتبقى آخر المبادرات المطروحة على الطاولة في هذه الأيام، تلك التي اقترحها حزب العدالة والتنمية، قائد التحالف الحزبي المسير للمجلس الجماعي، خلال اللقاء التواصلي المنظم يوم السبت 9 يونيو، في أفق القضاء مشكلة البيع بالتجوال وما يرافقه من احتلال للملك العمومي وتشويه لجمالية المدينة.. وهكذا اقترح المشاركون في اللقاء التواصلي، عدة تصورات لوضع حد للظاهرة، التي أثرت بشكل سلبي على التجارة المنظمة، حيث تراجع رقم معاملات المحلات التجارية، واضطر بعضها للإغلاق أو تغيير نوع النشاط التجاري، كما تعرض السوق الأسبوعي لموجة كساد، أثرت على جاذبيته وعلى المداخيل، التي يدرها على خزينة المجلس البلدي… ومن بين الاقتراحات التي جرى تداولها خلال اللقاء التواصلي امكانية إنشاء عدة أسواق للقرب لتثبيث الباعة الجائلين، عوض تجميعهم في نقطة واحدة في السوق الأسبوعي، كما طرحت سابقا من طرف المجلس البلدي ورفضتها تنسيقية الباعة المتجولين..

نعتقد أن هذه الخطة جديرة بالتأمل والاهتمام، لكونها شبيهة بالخطة التي تم اعتمادها في المدن المجاورة، وعلى سبيل المثال تجربة الدشيرة الجهادية اعتمدت على إنشاء عدة نقط لتثبيث الباعة الجائلين، حيث تم بناء أسواق نموذجية في كل مقاطعة حضرية، وتم تثبيث كل مجموعة داخل السوق النموذجي التابع لنفوذ المقاطعة، التي يزاول بها نشاطه التجاري… وعلى هذا المنوال نقترح أن يتبنى المجلس البلدي هذه الخطة، وينشء أسواقا نموذجية أو أسواق القرب، لا تهم التسمية بقدر ما يهم المشروع، داخل كل مقاطعة حضرية، مع حث السلطة الاقليمية على التدخل لتعبئة العقار العمومي في هذه العملية، خصوصا أن دائرة الاملاك المخزنية تتوفر على وعاء عقاري في أماكن استراتيجية وقابلة لاحتضان أسواق القرب سواء بالمقاطعة الحضرية الرابعة (بقعة بجوار مبنى الضرائب تابعة للملك المخزني) كما يمكن تعبئة العقار العمومي بالمقاطعة الحضرية الثانية الكائن بجوار مندوبية الشؤون الاسلامية، وبالنسبة للمقاطعة الأولى يوجد وعاء عقاري مناسب بجوار مقبرة سيدي بوجبارة وكذا بجوار باب الخميس..

هذه أفكار واقتراحات نضعها بين أيدي مدبري الشأن العام المحلي، الذي يفترض أن ينجحوا في إيجاد حل جذري لظاهرة احتلال الملك العام بواسطة عربات الباعة المتجولين، مع ما يخلفه ذلك من ضغط على جهود الجماعة الحضرية في مجال جمع النفايات والحفاظ على نظافة الشارع العام.. كما ينبغي أن تساهم السلطة الاقليمية، بشكل جدي ومباشر،ـ في إيجاد حل لهذه الظاهرة التي استعصت على الحل، وأن تمارس صلاحياتها القانونية من أجل تحرير الملك العمومي وممارسة النشاط التجاري في أماكن لائقة ومحترمة، حفاظا على الصحة العامة والسكينة العامة والأمن العام، وهي دعائم النشاط الاداري للسلطة العمومية بالمغرب…

ابراهيم اوزيد