تيزنيت 37 – إعداد سعيد رحم

وجوه من أقصى المدينة هي شخصيات خارج النمط والمزاج السائد، هم كما يشتهون أن يكونوا لا كما تشتهي أنت وأشتهي أنا أن يكونوا .. هم من أقصى المدينة يسعون في السياسة والثقافة والرياضة والتدوين .. حوارات جدية وساخرة حول المسكوت عنه والمهمش والمضمر مع شخصيات تمنح الاستثناء الجميل في مدينة لا تشبههم .. لا يهابون الأخطاء ولا يقدسون النجاحات.. هي سيرة وجوه لا يكرسها الواقع ولم تنحت ملامحهم شبكة علاقات العائلات الحاكمة بالمدينة ومختبرات الأحزاب والجمعيات وريع أعيان الإسمنت والدقيق…

الوجه الذي جاءكم اليوم من أقصى المدينة هو “أحمد الطالبي”… يسعى.

1- سيدي حماد الطالبي، مامعنى ان تكون يساريا اليوم من أقصى المدينة؟ أو بصيغة أخرى لماذا سيبدو العالم بشعا بدون يسار صوفي مشاعي ينهل من تعاليم كونفوشيوس وأبي ذر الغفاري وغيفارا؟

  • “جاء من اقصى المدينة رجل يسعى قال يا قومي اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون “– قرآن كريم-.. من أقصى المدينة قديما جاءت النبوءات والرسائل ، ومن أقصاها و هوامشها حديثا جاء اليسار حاملا أفقا ورسالة
    ويوتوبيا .. ولأنك تثقن الاشتباك و تصارع بشراسة ، فليس من العبث أن تستحضر كونفوشيوس و أبي ذر و غيفارا وهي رموز يجب تمثلها و استحضار إرثها الإنساني عند كل منعطف تاريخي. و كأني بك تقول أن هناك خلل ما في مقاربات اليسار، و قد اشاطرك الرأي نسبيا لأن هذه التجربة ككل التجارب الإنسانية محكومة بشروطها و سياقاتها ولا يمكن أن تكتسي طباعا متعاليا على التاريخ، لكن من المؤكد في خضم الفوضى القيمية و سيادة النزعة الذاتية و الأنانية وغطرسة راس المال أن العالم لن يكون جميلا سوى بيسار يمتح من كل المشارب الحضارية ويستلهم عمقها الإنساني بمعنى آخر يسار يتجاوز مقولاته الأرثودوكسية العلموية ويستفيد من مختلف أطروحات العلوم الإنسانية : تاريخ ، أنثروبولوجيا ، سوسيولوجيا… يسار ينصت إلى نبض الواقع من حوله و يرمم أعطابه خطابيا و هيكليا وفق رؤية شمولية .. ولعمري هذا هو معنى الإنتماء إلى هكذا مشروع هنا و الآن.

2- حين تكتب تُشعر القارئ بلا جدوى العالم وسردياته..وحين تخرج في المظاهرات تُشعرنا في المقابل أن التغيير ممكن و أن سرديات القضية حية لا تموت..أهو تناقض أنطولوجي أم وعي شقي أم إمعان في تفخيخ تناقضات الراهن في تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة؟

  • تساؤلك هذا يحيلنا على معنى الوجود من حولنا، وسؤال المعنى قديم قدم السرديات التي حاولت الإجابة عنه مند ملحمة الإليادة و الأوديسيا التي أراد من خلالها هوميروس الخروج من فوضى الأشياء و عبثتيها والبحث عن نسق ينتظم فيه الوجود بكل تفاصيله وهو ما اختصرته عقلانية الإغريق بعد الميثولوجيا في مقولة الكوسموس ، غير أن الانقلاب الكوبرنيكي أحدث رجة قوية في أساسات نظام الكوسموس ليصير الكون كله فوضويا و أصبحت الحقيقة بموجب ذلك في مأزق وازدادت الحيرة بعد نظرية التطور الداروينية و اللاشعور الفرويدي ، وقد كانت فلسفات ما بعد الحداثة أقوى الضربات الموجهة ليقين السرديات الكبرى ، بموجب هذا أضحت صيرورة الوجود حقيقة و لا حقيقة / نظام و لا نظام. فلا غرابة أن يكون لذلك تأثير على نظرتنا للوجود من حولنا ، أظف إلى ذلك أن الكتابة مرتبطة بالوجدان و الحدس أكثر من العقل و لا أخفيك أن وجداني تتقاطع فيه شطحات الصوفية و أذكار الجدبة العيساوية مع بعض الشخوص الروائية مثل :جان فالجان في رواية البؤساء لهيغو، ومتعب الهدال في مدن الملح ، ومتسكعي الموانئ والبحارة عند الكبير حنا مينة ، غير أن هذا لا يمنعنا من الإنصات إلى صوت العقل عند النظر إلى مأساة البشر من حولنا و الانخراط في كل مشروع قد يفتح أفقا لتجاوز حالة الاحتباس فليس قدر الإنسان أن يتقبل البؤس كقدر مقدر لأن ذلك في اعتقادي من الغباء إنه تركيب هيغلي لتناقضات كثيرة على طريقتي الخاصة…

3- إلى زمن قريب كان اليسار مبادرا في تيزنيت..لماذا هذا التراجع ؟ من حضور اليسار لغةً ورموزا ودلالات في الفضاء العام، إلى مبادرات إطاراته وبياناته وشعاراته أصبحت تبتعد عن النّفس التقدمي والبصمة اليسارية وتقترب من لغة قناة الجزيرة وإدلب والغوطة الشرقية..لماذا هذا النكوص، علما ان الفضاء العام فضاء صراع الرموز والدلالات واللغة ؟

  • قد يكون الحديث عن اليسار بصيغة الجمع في هذه الحالة مجانبا للصواب بعض الشيء وهذا لا يمكن أن يسقط من فهم فاعل له إسهامات كثيرة مثلك ، ونكبة اليسار محليا إن سلمنا بوجودها يجب وضعها في سياقاتها الوطنية ، ولا أعتقد أنك ستختلف معي كما القراء في أن اليسار خاض نضالات شرسة ضد الظلم و القهر و الاستبداد مند عقود و أدى ثمنا باهضا من أجل تكريس هامش من الديمقراطية في البلاد وكانت كلفة ذلك جد باهضه لم يجرؤ أي مكون سياسي على تحمل فاتورتها ، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على البنية التنظيمية لليسار وطنيا و محليا وقد كان لتيزنيت نصيبها من هذا العقاب الجماعي وقدمت نصيبها من رجالاتها منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر . هناك عامل آخر يتمثل في استقطاب بعض نخب اليسار و ضمها إلى نسق المخزن مع السماح لخطاب رجعي بالتجذر داخل الجامعة و المجتمع وغض الطرف عن أنشطته و تمويلاته بهدف السحق النهائي لخطاب اليسار ..
    كل هذه العوامل لابد أن يكون لها الأثر السلبي على تجربة اليسار محليا مع أننا لا نعفي هذه التجربة من بعض المسؤولية في ما آلت إليه الوضعية ..لكن الفعل اليساري مازال يحتفظ ببعض بريقه في المجال الحقوقي و النقابي وفي الحراك الجماهيري المحلي، إذ ما زال الشعار اليساري يزلزل وجدان تيزنيت من حين لآخر و تتفاعل معه المدينة بما يليق به من احتضان كما أن هناك فعاليات شبابية كثيرة تمتح من فكر اليسار و مرجعياته قد تعطي للتجربة المحلية نفسا و عمقا جديدين، إذا تيسر لها أن تحقق تراكما إيجابيا..

4- من أقصى المدينة اقترح عليك قيدوم المسرحيين بتيزنيت سي حسن أجدار دور دمياط في مسرحية النزيف، فهل ستخلع تعليم وتصعد إلى الركح؟

  • بخصوص دور دمياط في مسرحية النزيف لن أخلع نعلي فحسب ، بل سأغتسل و ألبس أسمالي ، و أصعد إلى الركح للصلاة بقلب الخاشع المؤمن المتعبد خلف الإمام الكبير الصديق الحسين أجدار…

5- 5 كلمات

  •  المجموعة 19 : بعض من عنفوان اليسار الذي جمع مختلف الأطياف داخل المخفر.
  • تيناروين : معراج موسيقي ومحراب للوصال الروحي وجدلية الأرض و الإنسان ..
  • شارع القيروان : مقامي الزكي على حد تعبيرك ذات تعليق، ومعبري الوحيد إلى غربتي / خلوتي ..
  • جمعية الجسور : محترف أنجب الكبار ..
  • 20 فبراير : قافلة تحرير اعترض سبيلها قطاع طرق من قريش ..