مازالت الإدارة الضريبية، في ظل التطور الإلكتروني والتكنولوجي الذي مسّ الحياة الإدارية، تغوص في مجموعة من تعقيدات تحول دون تبسيط المساطر الإدارية وتضع حواجز دون ملاءمة الإجراءات الإدارية للقوانين المنظمة لها تفاديا لكل شطط ومساهمة في الرقي بجودة الخدمة العمومية.

وبالرغم من سلسلة الإصلاحات التي عرفها، أو خضع لها النظام الضريبي بالمغرب، وذلك تماشيا مع طبيعته كنظام مرن ومتجدد وقابل لمواكبة التغييرات الظرفية والسسيواقتصادية واجتماعية، إلا أن هذا الأخير مازال يشكو من “بيروقراطية الإدارة” وكثرة الشواهد والأوراق المطلوبة للحصول وثيقة لا يتطلب إنجازها أكثر من لجنة معاينة تفي بالغرض.

وغالبا ما تلجأ الإدارة إلى مطالبة الخاضعين للضريبة بضرورة الإدلاء بالشواهد الإدارية المسلمة من طرف السلطات المحلية (عوض تطبيق مقتضيات القانون المنظم) وذلك من أجل إثبات الوقائع المحددة للضريبة، كإغلاق محل تجاري، التوقف عن مزاولة نشاط مهني، طلب الإعفاء من الضريبة على الدخل، صنف الربح العقاري لعلة استغلال السكن المبيع كسكن رئيسي، وغير ذلك من الوقائع التي تطلب منهم إدارة الضرائب الإدلاء في شأنها بشواهد مماثلة.

والحال أن هاته الوقائع لا تتطلب الإدلاء بـشواهد إدارية مسلمة من طرف هذه السلطة كيفما كانت رتبتها بقوة القانون، ولعل الغاية المنشودة من طرف المشرع، باستبعاد الشواهد الإدارية، التي لم يتم الإدلاء بها في المجال الضريبي، هو فتح الفرصة أمام الإدارة الجبائية للتأكد من مدى مصداقية تلك الشواهد، وضمان تأكيد حق المراقبة والاطلاع من خلال التقيد بالإجراءات الإدارية والقانونية، من جهة أخرى وللحد من ظاهرة التهرب الضريبي، على اعتبار أن بعض الملزمين عوض التقيد بالقانون يلجأون إلى نفي واقعة ما بالإدلاء بالشواهد الإدارية، وفق ما يراه ذ. عزيز بوعلام ( إطار بالمديرية العامة للضرائب، حاصل على الماستر في قانون الأعمال وباحث في قانون الأعمال).

ويرى المصدر ذاته أن الشواهد الإدارية تخالف قاعدة تقييد بعض الوقائع التي حددها المشرع ووضع لها إجراءات قانونية ومسطرية كحالة التوقف عن مزاولة نشاط مهني، أو تغيير التخصيص والغرض المعد له العقار، واقعة فقدان الأكرية، عطالة المصانع، إتلاف الوثائق المحاسبية وغيرها من الأمثلة كحجة التي تحد من اعتماد الشواهد الإدارية، لتعوضها إجراءات مسطرية وقانونية، وغير ذلك.

ويشير ذ. بوعلام بأنه “تم التنصيص على الإجراءات التي يتعين على الملزم بالضريبة تتبعها إذا ما أراد التوقف عن مزاولة نشاط ما على سبيل المثال، نذكر منها، المادة 16 من القانون رقن 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، والتي تنص على أنه” في حالة تفويت النشاط أو توقفه أو نقله أو تغيير الشكل القانوني للمؤسسة، يجب على الملزمين المعنيين وضع إقرار لدى المصلحة المحلية للضرائب التابع لها مقرهم الاجتماعي أو مؤسستهم الرئيسية أو موطنهم الضريبي، وذلك داخل أجل خمسة و أربعون-45- يوما من تاريخ وقوع إحدى الحالات المنصوص عليها سابقا. و في حالة وفاة الملزم يصبح أجل إيداع الإقرار من طرف ذوي الحقوق هو ثلاثة-3- أشهر تبتدئ من تاريخ الوفاة. وفي حالة استمرار ذوي الحقوق في ممارسة نشاط الهالك يتعين عليهم التنصيص صراحة على ذلك ضمن الإقرار المنصوص عليه سابقا لكي يتم إصدار الرسم على الشياع”.

وزاد بأن “المشرع نص على مجموعة من الإجراءات القانونية الواجب سلوكها من أجل إثبات واقعة الانقطاع عن مزاولة نشاط مهني، وأهم هذه الإجراءات ، الإقرار، أي أن الملزم الضريبي و حتى يتسنى له إثبات واقعة عدم خضوعه للضريبة المهنية، بمناسبة انقطاعه عن مزاولة نشاطه المهني،وجب عليه الإدلاء بإقرار يوجهه إلى مفتش الضرائب التابع له مقر مزاولة النشاط المهني، موضوع التضريب، أو إلى المفتش رئيس المصلحة المحلية للضرائب، وذلك داخل أجل أقصاه 45 يوما من تاريخ الانقطاع، وذلك حتى يتسنى للإدارة الجبائية اتخاذ كافة الإجراءات الإدارية و القانونية و على رأسها فرصة الاطلاع على وضعية الملزم، ومدى توفر الشروط الاجرائية و القانونية التي تجعل الإدارة الجبائية  تعمد إلى التشطيب على المعني بالأمر من جدول الخاضعين للضريبة المهنية، واحتساب الأسس الضريبية الغير مشمولة بالتقادم، ومن تم منح الطالب شهادة التشطيب، والتي تفيد في الجوهر إبراء ذمته”.

ويرى الإطار بالمديرية العامة أيضاََ أن “القاضي الإداري لا يأخذ بالشواهد الإدارية الصادرة عن السلطة المحلية أو الإدارية أو غيرها لإثبات واقعة الانقطاع عن مزاولة النشاط المهني، ما لم يخطر الملزم الإدارة الجبائية  و هذا ما ورد في القرار عدد 23 الصادر بتاريخ 17-01-2007 في الملف رقم 2369-4-2-2004  و الذي جاء فيه” حيث إن الذين ينقطعون عن مزاولة نشاط مهني يجب عليهم أن يخبروا  الإدارة داخل أجل 45 يوما التالية لتاريخ الانقطاع، والثابت من وثائق الملف أن المستأنف لم يدل بأي وثيقة تفيد إخبار الإدارة بذلك الانقطاع، فضلا على أن فرض الضرائب المذكورة كانت بناء على لإقراراته و التي لا تتضمن أي تحفظ مما تكون معه هذه الضريبة قائمة على أساس و أن الحكم المستأنف لما نحا هذا النحو يكون صائبا وواجب التأييد” (قرار غير منشور)”.