بعد استكمال عملية إخضاعهم لقواعد الانضباط العسكري، حصل العاملون في صفوف جهاز الوقاية المدنية رسميا على نظام أساسي جديد تضمنه العدد الأخير من الجريدة الرسمية، ومعه زيادات سخية وغير مسبوقة في مبالغ التعويضات المخصصة لهم.

النظام الأساسي الجديد نصّ على إجراءات انتقالية لمصاحبة انتقال الوقاية المدنية إلى النظام العسكري، حيث ينتظر أن يخضعوا لدورات خاصة للتكوين، تشتمل على دروس وتداريب عسكرية. وخص النظام الأساسي الجديد الضباط والأطباء التابعين للوقاية المدنية الذين سيخضعون لهذه التدريبات، بإجراء ينص على تقديمهم “بصفة شخصية، الولاء لجلالتنا، ويؤدون القسم أمامها للاضطلاع بصدق وأمانة بواجباتهم تجاه جلالتنا وتجاه الوطن”.

وخصّص ملحق مستقل للجدول الخاص بالتعويضات عن الحريق والتعويض عن الأعباء والتعويض عن التحملات، يتضمّن زيادة مقسمة على شطرين، حيث سيدخل الشطر الأول حيز التطبيق ابتداء من فاتح يناير 2018، بينما يبدأ العمل بالشطر الثاني في يناير 2019.

ومقارنة بالتعويضات، التي خصصت لعناصر الوقاية المدنية في العام 2011 خلال فترة الربيع العربي، ستطبق زيادات سخية في جميع الرتب، مع تفاوت بين الرتب العليا وتلك الدنيا.

فـ”كولونيل الوقاية المدنية” في الدرجات ما بين 4 و6، سيحصل على زيادة تساوي ضعف تعويضاته الحالية، أي أكثر من 30 ألف درهم، مقابل أقل من 16 ألف درهم حاليا. في المقابل، سيحصل عريف الوقاية المدنية المرتب في أدنى رتبة، على زيادة تناهز ألف درهم في تعويضاته، أي 4 آلاف درهم مقابل 3 آلاف درهم حاليا.

تفاصيل هذه الزيادات، سوف يتم الرفع من التعويض عن الحريق، والذي يتساوى فيه جميع عناصر الوقاية المدنية بمختلف رتبهم. التعويض المعمول به منذ ماي 2011، يقدّر بـ1370 درهما، فيما سيصبح خلال العام 2018، 1685 درهما، قبل أن يرتفع ابتداء من يناير المقبل ليصل إلى عتبة 2000 درهم.

أكبر الزيادات، خاصة بالنسبة إلى الرتب العليا، هي التي ستهم كلا من تعويضات الأعباء والتعويض عن التحملات. فبالنسبة إلى الكولونيل من الدرجات العليا، ستقفز التعويضات الخاصة بالأعباء من 7650 درهما حاليا، إلى قرابة 14500 درهم ابتداء من يناير المقبل.

فيما سترتفع التعويضات الخاصة بالتحملات، من 7 آلاف درهم حاليا، إلى 14 ألفا ابتداء من يناير المقبل. من جانبها، التعويضات الخاصة بعريف الوقاية المدنية، ستعرف زيادة في التعويض عن التحملات من 150 درهما حاليا إلى 312 درهما، وفي التعويضات عن الأعباء من 1500 درهم حاليا، إلى 1700 درهم، ابتداء من يناير المقبل.

هذه لزيادات ستتم على مرحلتين، حيث سيتم احتساب الشطر الأول بأثر رجعي ابتداء من يناير الماضي. هذه الزيادات السخية في التعويضات تتوّج مسارا طويلا من المراجعة انطلق صيف العام 2016. ففي النّفسِ الأخير من عمر حكومة عبدالإله بنكيران، شهد المجلس الحكومي الأخير قبل انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات 7 أكتوبر 2016، عرض مشروع مرسوم بقانون، يحوّل الوقاية المدنية إلى هيئة خاضعة لقواعد الانضباط والتراتبية والتكوين وملاحقة القضائية، المعمول بها في المجال العسكري.

هذه الخطوة جاءت في ظل وضعية تتسم بضعف وقلة فعالية تدخلات الوقاية المدنية في الحوادث والكوارث الكبرى التي يعرفها المغرب، من زلازل وفيضانات وحرائق للغابات، مما يضطر الجيش إلى التدخّل بشكل مباشر في العديد من الحالات.

الموظفون المنتسبون إلى جهاز الوقاية المدنية صاروا بعد هذا التغيير يستفيدون من قانون “حصانة العسكريين”، الذي صدر في الشهور الأولى من عمر حكومة بنكيران، والتي تجعل العسكريين محميين من أي ملاحقة جنائية مرتبطة بأدائهم لمهامهم الرسمية. كما سيصبح أفراد الوقاية المدنيين خاضعين لمساطر القضاء العسكري، عوض المحاكم المدنية التي ظلّت حتى الآن تنظر في بعض الملفات والفضائح، والتي تقع داخل هذه المديرية، من قبيل التلاعب في بعض الوثائق الإدارية.