تيزنيت 37

انتقد نشطاء إعلاميون ضعف حضور الأمازيغية في الإعلام العمومي بجميع أنواعه وذلك خلال ندوة بعنوان “مكانة الأمازيغية في الإعلام بعد الدسترة” احتضنتها دار الثقافة محمد خير الدين في إطار فعاليات النسخة الخامسة من ملتقى أملال للشباب المبدع.

وبعدما ذكر بالمقتضيات الدستورية المتعلقة بالأمازيغية، خاصة في شقها المتعلق بالإعلام، قدّم عبد الله بوشطارت، صحفي بقناة الأمازيغية، معطيات رقمية عكست ضعف حضورها في وسائل الإعلام العمومي بشكل لا يحترم بنود الدستور وحتى دفتر التحملات.

وتابع بوشطارت بأن “هذا الحضور هو حضور محتشم وفي أحيان أخرى تنعدم فيها الأمازيغية من خلال برامج وسائل الإعلام العمومي” مضيفا أن “الحكومة تموّل 196 ساعة من البث موزعة بين برامج باللغتين العربية والفرنسية في حين تخصَّص 6 ساعات فقط لبرامج باللغة الأمازيغية.

واعتبر أن “الدولة تتعامل مع المتلقي بعقلية 1930 و1970 و1980، بعقلية قديمة لم تواكب طموحات الشعب والحركات الأمازيغية” قبل أن يعرّج على أن “الهاكا تراقب وسائل الإعلام في قضايا تافهة لكنها لا تراسل هذه المؤسسات لاحترام التعدد اللغوي والثقافي”.

من جهتها، قالت أمينة بن الشيخ أن “قناة الأمازيغية هي القناة الوحيدة التي تحترم دفتر التحملات و70 في المئة من برامجها أمازيغية” معتبرة أن “الإشكالية التي تعاني منها الأمازيغية هي إشكالية الدبلجة وهي إشكالية تعيق تقدمها وتعميم انتسارها”.

وأوضحت الناشطة الإعلامية بن الشيخ أن “اعتماد الدبلجة يشكل حيفا لأنها لا تتوفر على معايير اللغة ولا تترك المجال للإبداع فضلا على أن هذه الدبلجة تغيب في قنوات أخرى وبرامج الأمازيغية تخصص لها ميزانيات ضئيلة”.

وزادت مدير جريدة العالم الأمازيغي “بدون تحصيص ميزانيات مهمة فلا يمكننا السير بتطوير الأمازيغية إلى الأمام وهو نفس الشيء في التعليم .. مثلا وزارة الاتصال تخصص 5 مليارات لدعم الجرائد الورقية في وقت لا تخصص فيه دعما مماثلا أو نصفه لجرائد الأمازيغية”.

وترى الناشطة الإعلامية أن “غياب مستشهرين داعمين للأمازيغية في الإعلام يشكل هو الآخر مشكلا آخر” قبل أن تختم بأنه “على الهاكا أن تمارس اختصاصاتها لتطبيق دفتر التحملات المتعلق بالأمازيغية في القنوات العمومية”.

أما أحمد عصيد، أستاذ باحث، فقد تطرٌق في مداخلته ضمن أشغال ذات الندوة إلى أنه يجب فهم منطق الدولة الذي بدأ منذ الاستقلال وهو منطق تبني النموذج الفرنسي والدولة الوطنية ذات النموذج المتمركز الذي يرمي للقضاء على عناصر التنوع (الهوية الواحدة) فـشعاره، يضيف عصيد “عروبة الإسلام كشعار مركزي للدولة لا يعترف بالتنوع الذي يمز الثقافة المغربية”.

واعتبر المتحدث أن هدف هذا النموذج هو إضعاف عناصر التنوع والاختلاف وتقوية العنصر المركزي، العروبة، لأن ذلك يشكل عنصر تهديد لقوة الدولة ومركزيتها على أن منطق الدولة في الاشتغال هو “التأحيد أو التنميط”.

إلى ذلك، طالب المحاضرون في ندوة “مكانة الامازيغية في الإعلام بعد الدسترة” المنظمة ضمن فعاليات ملتقى أملال للشباب المبدع، بتحسين وضعية اللغة الامازيغية في الإعلام العمومي عبر احترام قنوات التلفزيون العمومي والشبه العمومي لبنود دفاتر التحملات التي تنص على بث نسبة 30 في المائة من البرامج باللغة الامازيغية، والرفع من عدد ساعات البث بالنسبة للقناة الثامنة، ومنحها ميزانية كافية ووسائل عمل مناسبة كي تؤدي مهمتها على أحسن حال..

وفي الاعلام الاذاعي، تمت الدعوة الى تعميم البرامج الامازيغية على القنوات الاذاعية العمومية، سواء الاذاعات الوطنية التي تبث من الرباط أو الاذاعات الجهوية التي تبث برامجها في مختلف جهات المملكة، في افق تطوير وتوسيع الاعلام السمعي الامازيغي، الذي ينحصر في 12 ساعة من البث في الاذاعة الوطنية بالرباط، بالإضافة الى بضع ساعات من البث الامازيغي في بعض الاذاعات الجهوية ومنها اذاعة أكادير التي تبث ساعتين من برامجها بالامازيغية وهي نفس المدة الزمنية للامازيغية في اذاعة الحسيمة واذاعة تطوان زيادة على ساعة واحدة من البث الامازيغي في اذاعة مكناس، من أصل 11 اذاعة جهوية بالمغرب..