استقبل عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس الخميس بمقر الوزارة بالرباط، ممثلين عن المجتمع المدني وبرلمانيين من جهة سوس ماسة ورئيس الفدرالية البيمهنية للأركان.

وقد اعتبر أخنوش أن هذا اللقاء، الذي استمر لخمس ساعات والذي جدد الحاضرون فيه التأكيد على ضرورة إيجاد حل للإشكالات المرتبطة بنزع الأراضي والخنزير البري، كان “مهما جدا، وتم التطرق فيه لمشاكل الخنزير وغابة أركان في بعض المناطق الجبلية”، مسجلا أن “شجرة أركان هي مصدر عيش بالنسبة إلى العديد من الأسر”.

وأضاف أخنوش، في تصريح صحافي، أن “هناك تخوفا كبيرا لدى السكان بهذا الخصوص، لكن الحكومة أعطت إجابات مطمئنة”، مشيرا إلى أن “القانون جزء من الحل المنشود”، وزاد: “كما ستتحسن الوضعية في العديد من الأمور، خصوصا موضوع الخنزير البري، في أفق إيجاد حل نهائي للساكنة المعزولة، والتي تشتغل بجدية في المناطق المعنية”.

وبعدما اتفق الحاضرون على القيام بلقاءات منتظمة في إطار اجتماعات ولجان لتتبع مدى تقدم هذه الملفات، قدّم ممثلون عن المجتمع المدني والبرلمانيون ورئيس الفدرالية البيمهنية للأركان مداخلات، في حين أعطى الوزير التوضيحات اللازمة حول الإشكاليات المطروحة والحلول الممكنة.

وبالنسبة إلى غابات الأركان، والتي تحظى ببرامج التهيئة والتشجير، أكد أخنوش أن هذه المجالات تبقى رهن إشارة ذوي الحقوق لتثمينها والانتفاع منها وأعطى تعليماته بذلك إلى المصالح الوزارية المختصة، مشيرا إلى أنه يجب استغلال هذه المجالات بذكاء مع الحفاظ على الغابة.

وفي الوقت الذي أوضح المسؤول الحكومي أن شجر الأركان الذي يتم غرسه يعتبر ككل الأشجار المثمرة ويحظى بعناية خاصة في إطار مخطط المغرب الأخضر، أشار فيما يخص مخاطر انتشار الخنزير البري إلى أنه أعطى تعليماته إلى مصالح المياه والغابات للنظر في القانون الحالي المتعلق بضبط عشائر الخنزير البري لإدخال تعديلات تسمح بمساطر فعالة واستعمال كل الوسائل المتكاملة والطرق الملائمة للحد من انتشار هذا الحيوان وحماية السكان وممتلكاتهم.

وكان المتدخلون قد ثمنوا الندوة التي نظمت في تزنيت في 2012 وكذا التجارب العلمية التي أجرتها الوزارة بتعاون مع مراكز وجامعات عالمية ووطنية لإيجاد طرق جديدة لتقليص عشائر الخنزير، وطالبوا بتطبيقها.

أما بخصوص إشكالية الرعي الجائر، فقد أوضح الوزير أن القانون 113- 13 جاء لملء الفراغ الذي كان يسود في تنظيم الترحال وتم تمريره لمعالجة الإشكالات التي طرحها المتدخلون، مبرزا أنه يعد مكسبا لتنظيم المراعي وحماية ذوي الحقوق وإعطاء مهلة لتطبيقه على أرض الواقع قبل تقييمه.

وفي هذا الصدد، ذكر أخنوش أن عملية تنزيله قطعت كل المراحل، كان آخرها الدورية المشتركة لوزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات التي تعطي التوجهات اللازمة إلى الولاة والمصالح الخارجية لتطبيق المساطر التي جاء بها القانون. وتتولى اللجان الجهوية برئاسة الولاة والمسؤولة بحكم هذا القانون لتطبيق مضامينه ومقتضياته على أرض الواقع وبكل صرامة.

وللتذكير، فإن هذا القانون يقنن وينظم عملية الترحال ويضمن حماية ذوي الحقوق للأراضي الرعوية، ويحدد تدخل المصالح المختصة لضمان أمن الساكنة وممتلكاتها.

وحضر الاجتماع حمو أوحلي، كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية والمياه والغابات، ومسؤولون من المصالح المركزية والجهوية لقطاعي الفلاحة وقطاع المياه والغابات، حيث عقد بطلب من ممثلي المجتمع المدني للجهة، لتدارس الإشكاليات المتعلقة بغابات الأركان والخنزير البري والرعي الجائر وكذا سبل تفعيل مضامين القانون رقم 113-13 المتعلق بتنظيم الترحال.

من جهته، أورد خالد بيكو، عن “تنسيقية أكال للدفاع عن حق السكان في الأرض والثروة”، أن “الحوار مع وزير الفلاحة تطرق لجميع المشاكل التي طرحها السكان”، مشددا على أن اللقاء “أخذ صبغة رسمية من أجل تجاوز ما حصل مع رئيس الحكومة، في لقاء كان فاقدا لمخرجات أو وعود رسمية”.

وأوضح بيكو، في تصريح لهسبريس، أن “هناك اعترافا بالضرر الذي لحق الناس جراء تحديد الملك الغابوي؛ لكن المسؤولين يقولون إن هذا الحِمل صعب جدا”، مشيرا إلى أن “التنسيقية ستحدد الاستمرار في الحوار، خصوصا أن هناك لقاء مرتقبا مع وزير الداخلية”.