نظمت عشرات المُولّدات، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة، رفعن خلالها شعارات تطالب بإدماجهن في سوق الشغل، وتنتقد الأوضاع المزرية التي تعرفها مستشفيات المملكة والنقص الحاد في هذا التخصص التمريضي؛ ما يتسبب في وفيات الأمهات وأطفالهن.

وقالت رشيدة فضيل، رئيسة “الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب”، إن “هناك أزيد من 2000 مولّدّة تم تكوينهن من قبل الدولة، إلا أنهن ما زلن عاطلات عن العمل، في الوقت الذي يتم فيه إقفال المؤسسات الصحية بسبب الخصاص في الأطر”.

وأضافت فضيل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن طريقة تسيير موارد قطاع الصحة بالمملكة تعاني من “سكيزوفرينيا”، معتبرة أنها تناقض توجهات الملك في ما يهم قطاع الصحة، وطالبت بضرورة إدماج هؤلاء القابلات في سوق الشغل “لأن البلاد في حاجة إليهن”، على حد تعبيرها.

وتابعت المتحدثة أن “الأمر يتعلق بطاقات مكونة تشغيلها كفيل بضمان كرامة المواطن بصفة عامة، والقابلة بصفة خاصة”، موضحة أن “السياسة الصحية للمملكة يجب أن تتماشى مع الصورة التي يتم ترويجها دوليا وعربيا”.

وأكدت فضيل أنه سيتم تنظيم وقفات احتجاجية متعددة، متمنية أن “تلقى آذانا صاغية لنكون في مستوى تطلعات صاحب الجلالة والمجتمع المغربي ككل”.

وفي هذا الإطار، طالبت التنسيقية الوطنية للقابلات، بدورها، بـ”ضرورة توظيف جميع القابلات المعطلات اللائي يقدر عددهن بـ2200 قابلة في إطار النظام الأساسي للوظيفة العمومية”، معلنة عن رفضها “سياسة التعاقد شكلا وتفصيلا”.

وشددت التنسيقية على “ضرورة إدماج القابلات في مختلف مصالح الولادة ووحدات رعاية صحة الأم والطفل وأقسام إنعاش المواليد ومصلحات طب الأطفال، وكذا خليات تنظيم الأسرة”.

ونبهت التنسيقية إلى أن عدد وفيات الأمهات أثناء الوضع والحوامل بالمملكة يقدر بـ72.6 حالة وفاة بالنسبة لكل ألف ولادة، فيما عدد وفيات الأطفال حديثي الولادة يناهز 28.8 وفاة لكل ألف حالة ولادة حية، مشيرة إلى أن “النقص المهول والحاد في صفوف القابلات يعتبر السبب الرئيسي للوفيات”.

وأضاف المصدر نفسه أنه في الوقت الذي يقدر فيه الحد الأدنى الموصى به عالميا بست قابلات لكل ألف ولادة، فإن المغرب يتوفر فقط على أربع قابلات لكل ألف ولادة؛ “ما يضع حياة الأمهات وأطفالهن في خطر كبير وواضح وضوح الشمس تقف الحكومة حياله مكتوفة الأيدي لا تبالي، راضية بالحلول الترقيعية”.

وانتقدت التنسيقية ضمن بيان لها ما أسمته “حالة الاحتقان الاجتماعي الرهيب التي يشهدها قطاع الصحة ببلادنا، المتمثلة في احتجاج مختلف الأطر الصحية وتنديدها بسياسات الوزارة الوصية على القطاع التي تروم قبر الصحة العمومية وخوصصة القطاع وفتحه أمام أصحاب الرساميل، غير مبالية لا بصحة المواطن ولا بكرامة الممرض”، معتبرة الأمر “دليل على فشل الحكومة الحالية في تسيير القطاع والبلاد”.

ونبه البيان إلى كون المغرب يهدف إلى أن يصبح قائدا للتنمية البشرية جنوب-جنوب في أفق 2030، “في المقابل نجد حكومة فاشلة تسيء تدبير قطاع يعتبر من أهم مؤشرات التنمية البشرية، معيقة بذلك تقدم البلاد التي أضحت تحتل مراتب جد متدنية من ناحية عدد مهنيي الصحة بالنسبة للسكان، وكذا عدد وفيات الأمهات أثناء الوضع والحوامل”، بتعبير البيان.