بعد عدد من الأشكال الاحتجاجية التي خاضوها في الآونة الأخيرة، حجَّ مئات المديرين والحراس العامين للمؤسسات التعليمية، الابتدائية والثانوية الإعدادية والتأهيلية، إلى العاصمة الرباط، اليوم الأحد، للاحتجاج أمام مقر وزارة التربية الوطنية وأمام البرلمان، ضدّ “الظلم” الذي يقولون إنّه يلاحقهم من لدن الوزير الوصيّ على القطاع.

مديرات ومديرون وحراس عامون للمؤسسات التعليمية خاضوا مسيرة كبيرة من مقر وزارة التربية الوطنية في اتجاه مقر البرلمان، رفعوا شعارا قويّة ضدّ الوزير الوصي على القطاع، حيث طالبوه بالرحيل من الوزارة، كما طالبوا برفع “الظلم” عنهم وضمان كرامتهم، مهدّدين بتصعيد الاحتجاجات في حال لم تتفاعل الوزارة مع مطالبهم.

محمد القدس، رئيس جمعية مديرات ومديري المؤسسات الثانوية بالمغرب، قال إنّ المسيرة الاحتجاجية تأتي “كآخر إنذار في أفق تصعيد احتجاجاتنا، طالما أن وزارة التربية الوطنية تنهج سياسة الآذان الصماء، ولا تريد أن تفتح أبواب الحوار”، مضيفا: “مسؤولو الوزارة تجاهلوا كلّ الرسائل التي وجهناها إليهم عبر مختلف الأشكال النضالية التي خُضناها منذ انطلاق الموسم الدراسي”.

وكان مديرو ومديرات المؤسسات التعليمية قدْ انخرطوا في عدد من التعابير الاحتجاجية منذ شهر شتنبر الماضي، حيث قاطعوا استلام البريد الوافد إلى المؤسسات التعليمية التي يديرونها من المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، كما قاطعوا اجتماعات الدخول المدرسي، دون أن تستجيب الوزارة إلى طلبات الحوار التي تقدمت بها الجمعيات الممثلة للمديرين والحراس العامين المحتجين.

ويتمثل المطلب الرئيسي لمديري المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية الإعدادية والتأهيلية والحراس العامين في وضع “إطار منصف وعادل يصُون كرامة الأطر الإدارية التربوية ويَحفظ لها حقوقها وامتيازاتها”، حسب محمد ناصر، رئيس الجمعية الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسات، مضيفا “لا يُمكن أنْ نسمح بأنْ تتمّ قرصنة بعض السنوات من رصيدنا الإداري، لأننا نَعتبرها رصيدا لا بدّ من الاستفادة منه”.

ويشتكي المديرون والحراس العامون المحتجون من المرسوم الصادر عن وزارة التربية الوطنية والمتعلق بتغيير الإطار، الذي يَعتبرونه “مشؤوما”، لحرمانه لهم من عدد من السنوات من رصيدهم العملي.

وفي هذا الصدد، يتساءل محمد القدسي: “كيف يُعطوننا سنتين جزافيتين ومنّا مَن راكم خمس عشرة أو عشرين سنة من العمل؟”، مطالبا بـ”إطار منصف لهيئة الإدارة التربوية المغبونة في حقها”.

من جهته، قال عبد الرحيم النملي، رئيس الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب: “نحن نطال وزارة التربية الوطنية باستئناف الحوار، ونطالبها بحقنا في ولوج إطار بدون شرط أو قيد، يَحفظ الكرامة لهيئة الإدارة التربوية. كما نطالب وزير التربية الوطنية بأن يفتح الحوار معنا، باعتبار الهيئة الوحيدة المنفذة للبرامج التي تأتي بها الوزارة، ونحن مستعدون لتنفيذها؛ لكن شريطة الحوار معنا من أجل تجاوز العراقيل التي تعيشها هيئة الإدارة التربوية”.

وتوعّدَ مديرو المؤسسات التعليمية والحراس العامون بالدخول في “شطر ثالث من الاحتجاج” يدوم ثلاثة أشهر، في حال عدم فتح وزارة التربية الوطنية باب الحوار معهم.

وفي هذا الإطار، قال محمد القدس: “يوم 28 من الشهر الجاري ستوقع الوزارة مع النقابات محضر آخر جلسات الحوار، ونحن نقول لها إننا لم نوقع شيكا على بياض لأي أحد، ونصرّ على ضرورة رفع المظلومية عن هذه الفئة وإنصافها، وإلا فإننا سنتخذ قرارات قد تكون مؤلمة للجميع لأننا لم يعد لدينا ما نخسر”، دون أن يُفصح عن طبيعتها.

من جهة ثانية، يطالب المديرون والحراس العامون للمؤسسات التعليمية بتحديد مهامهم بدقّة، تفاديا لتداخُل مهامّ أطر الإدارة التربوية، وتفاديا للإعفاءات التي عصفت بعدد منهم، والتي اعتبرها محمد ناصر “جائرة”، داعيا إلى تقنين هذه المهام في إطار النظام الأساسي المقبل، “من أجل رفْع الحيف عن هذه الفئة”.

في هذا الإطار، قال محمد القدس: “هناك مديرون جرى إعفاؤهم لأنهم لم ينجزوا مهامَّ ليست من اختصاصهم؛ فقد أعفى الوزير السابق محمد حصاد مدير مؤسسة تعليمية نواحي وارزازات، فقط لأنّه لم يُصلح صنبورا، وآخرين لم يؤهلوا مؤسساتهم، ونحن نقول: هل الوزارة تضع المدير على رأس المؤسسة التعليمية ليكون قيمة مضافة للعمل الإداري التربوي، أم تريد منه أن يقوم بأعمال البستنة والترصيص والنظافة؟”.

وكشف مدير مؤسسة تعليمية لهسبريس أنَّ مديري المؤسسات التعليمية أضحوا يقومون بمهامَّ فوق طاقتهم، تَهدر كثيرا من وقتهم، مشيرا في هذا الصدد إلى أنّ المديرين هم المكلفون بتدبير ملفات نظام “مسار”، وذهب أبعد من ذلك بالقول إنّه يضطر أحيانا إلى تنظيف مرحاض المؤسسة التعليمية التي يُشرف عليها، بعد انتهاء عقدة الشركة التي كانت تتولى تدبير النظافة بها منذ شهر مارس الماضي، وختم بالقول: “إننا ندبّر وندير العبث”.