أصيبت الحركة التجارية بتيزنيت اليوم الخميس بشلل تام بعد الإضراب الذي دعت إليه جمعيات مهنية وتنسيقيات حرفية تضم فاعلين اقتصاديين وتجارا بالمدينة، وذلك احتجاجا على ما جاء به قانون المالية لسنة 2019 من مواد اعتبرتها التنظيمات المهنية للتجار والحرفيين “قرارات مجحفة”.

وقد أغلقت جلُّ المتاجر والأسواق والورشات والمقاهي والمخابز في وسط المدينة أبوابها صباح اليوم، بما في ذلك سوق الخميس الأسبوعي، وقيسارية الفضة والذهب بوسط المشور، وتجار شارع سيدي عبد الرحمن (إكي واسيف) والأسواق التجارية الكبرى بالمدينة (مارشي أوبيهي، مارشي ليزاميكال، مارشي القديم…)

تيزنيت في يوم الإضراب العام للتجار والحرفيين والمهنيين

Posted by TIZNIT 37 PRESSE on Thursday, January 10, 2019

وانخرطت مختلف فئات التجار في مدينة تزنيت، اليوم الخميس كما الاثنين الماضي، في إضراب عام، تجلى في إغلاق محلاتهم التجارية طيلة اليوم؛ في خطوة احتجاجية تصعيدية ضد البنود “المُجحفة” في حق التجار والمهنيين والحرفيين، التي تقرّرت في قانون المالية لسنة 2019، فضلا عن “السياسة التفقيرية” للحكومة في حق هذه الفئة، عبر “فرض ضرائب ومراجعات ضريبية، أنهكت التجار وتسببت في إفلاس بعضهم”.

وطمأن رئيس الحكومة، الدكتور سعد الدين العثماني، التجار والمهنيين وأصحاب المهن الحرة، معلنا إيقاف الإجراءات الأخيرة التي أثارت ردود فعل في عدد من المدن، إلى حين التواصل المباشر بين القطاعات الحكومية المعنية وكافة الأطراف الممثلة لهذه الفئة، من أجل الوقوف على حقيقة الصعوبات والبحث على الحلول المناسبة لها.

وأكد رئيس الحكومة، في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة يوم الخميس 10 يناير 2019، أنه يتابع الموضوع شخصيا وعن كثب مع وزير الاقتصاد والمالية ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي ووزير الداخلية، مشددا على أنه مستعد للتدخل ولإيجاد الحل المناسب لأي تجاوز غير مقبول. وأشار رئيس الحكومة إلى عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل (14 يناير 2019) بين الإدارة العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة مع ممثلي التجار لمناقشة جميع المواضيع ومعالجة كل الإشكالات في هذا الباب، “نريد أن نقف على الضرر والعمل على إيجاد الحلول المناسبة”، وفي السياق نفسه، سيعقد اجتماع يوم الأربعاء المقبل (16 يناير 2019) بمقر وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار الرقمي.

كما ذكر رئيس الحكومة بتوصله أخيرا بمذكرات من جمعيات ومنظمات ونقابات مهنية، مؤكدا استعداده لدراسة كافة المقترحات للوصول إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة التجار والمقاولات والاقتصاد الوطني، عبر حوار صريح وبناء. وبالمناسبة، جدد رئيس الحكومة تأكيده بأن التجار أصحاب الدكاكين والمحلبات، وغيرهم من التجار الصغار، غير معنيين بالإجراءات الأخيرة، ما داموا يخضعون لنظام التصريح الضريبي الجزافي، مشددا على أن كثيرا مما يروج في بعض المواقع وبشبكات التواصل الاجتماعي “أخبار غير صحيحة ومضخمة، كما أننا نولي اهتماما كبيرا للتجار والمهنيين، لدورهم الكبير ولأنهم عصب الاقتصاد الوطني”، يقول العثماني.

وتعيش مدينة تيزنيت مند مدة طويلة نزوحاً متزايدا وغير مسبوق لعدد كبير من الباعة المتجولين والفراشة القادمين من مدن سوسة وأخرى داخلية والبوادي المجاورة، وهو ما أدى إلى إغلاق أهم شوارع وأرصفة المدينة، في حين استفحلت معه مظاهر تخدش الحياء وتضرب الأخلاق العامة، إضافة إلى انتشار الأزبال ومخلفات السلع التي يعرضها هؤلاء الباعة المتجولون.

وكان البلاغ الداعي إلى تنفيذ الإضراب العام، والذي عنونه واضعوه بـ”10 أسباب علاش غانسدو نهار الخميس”، قد طالب وزارة الاقتصاد والمالية بـ”إعادة النظر في هذا القانون الجديد، الذي طلب منا تطبيقه دون علم مسبق به، والذي ينص على أنه يجب على الخاضعين للضريبة أن يسلموا للمشترين منهم أو لزبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة”.

كما يفرض، وفقا للوثيقة ذاتها، “جزاءات كعقاب زجري على كل المخالفين للمادة 145 للمدونة العامة للضرائب لسنة 2018، ابتداء من فاتح يناير 2019، والتي تصل إلى 50 ألف درهم عن كل سنة، كما هو منصوص على ذلك في المادة 185 الخاصة بـالجزاءات عن المخالفات للأحكام المتعلقة بحق الاطلاع، والمادة 191 المكررة، وهو الجزاء المترتب على المخالفات المتعلقة بتقديم الوثائق المحاسبية على دعامة إلكترونية، وكما نص على العقوبات في المادة 211 بالنسبة لـ الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية”.

ومن الدواعي التي أبرزها التجار المحتجون في بيانهم أن خوض هذا الإضراب العام يأتي لأن “جميع التجار بالمغرب مطالبون بالتوفر على برنامج معلوماتي لتطبيقه في كل معاملاتهم التجارية مع الزبناء ومدهم بالفاتورة التي تحتوي على جميع البيانات وعلى أثمان السلع”، بالإضافة إلى أن “الحصول على هذا البرنامج المعلوماتي يتطلب التوفر على سجل تجاري، وهذا مشكل كبير؛ لأن معظم الزبناء لا يتوفرون على سجل تجاري، وجلهم تجار بسطاء”.

وذهب المنخرطون في هذه الخطوة الاحتجاجية بتزنيت إلى أن “التجار أصبحوا اليوم يرفضون بيع سلعهم للزبناء الذين لا يتوفرون على سجل تجاري، خوفا من أن تطبق عليهم غرامة 50 ألف درهم من طرف السلطات المعنية، في حالة ضبطهم يبيعون سلعا لتجار ليس لديهم سجل تجاري”، مع كون “شاحنات نقل البضائع توقفت، لأن مجموعة منها تعرضت للحجز؛ ذلك أن أصحابها كانوا ينقلون بضائع بدون فواتير، فحجزت شاحناتهم والبضاعة المحملة على متنها”.

ورفض التجار ما وصفوه بـ”طريقة تعامل المديرية الإقليمية للضرائب بتزنيت مع التجار والفاعلين الاقتصاديين والحرفيين”، داعين إلى “إيجاد حل منصف لحماية أصحاب محلات الخضر والفواكه وكل المتضررين من الباعة الجائلين”، كما طالبوا بـ”استفادة مدينة تيزنيت من الامتياز والإعفاء على غرار المدن الجارة، مثل إقليم سيدي إفني وإقليم كلميم، نظرا لافتقار تيزنيت لبنيات تحتية تساهم في خلق رواج تجاري”.