سعيد رحم – ناشط مدني

على هامش دعوة بيجيدي تيزنيت للمقرئ أبو زيد ..طبعا من حق العدالة والتنمية ان تدعو من تشاء لأنشطتها ، وذلك من صميم استقلالية قراراها الحزبي..ومن حقنا أيضا كرأي عام ان نناقشه مادام حزبهم يتلقى دعما عموميا ، ويوجه انشطته للعموم في فضاءات عمومية ..

في الأسبوع المنصرم استقبل بيجيدي تيزنيت واحد من قياداتهم الحزبية والدعوية وهو محمد الحمداوي لتأطير لقاء داخلي تحت عنوان “مدافعة الاستهداف والحث على الاستئناف ” وهو عنوان أقرب إلى شعار مناورة عسكرية أو تحريض على جهوزية ميليشيا،أكثر ما هو شعار مركزي لندوة سياسية وفكرية، وبعد أسبوع يحضر أيضا المقرئ ابو زيد، ومزاجه الفكري أقرب في مطاراحاته إلى هذا النّفَس الذي حمله عنوان لقاء الحمداوي، وإن كان المقرئ أكثر تمكينا من الحمداوي في رفع مستوى جهوزية و تعبئة جمهور الحزب مقارنة بالحمداوي ( نحتاج هنا للعودة إلى غوستاف لوبان و سيكولوجية الجماهير )…

وما يميز اختيارات بيجيدي تيزنيت وهم يلتقطون هذا الاسماء من داخل حقلهم القيادي ، هو نزوعهم إلى الأكثر “كلمنجية” وديماغوحية داخل رموزهم..اعرف أسماء وازنة وبعمق فكري داخل اطر البيجيدي ولكنها لا تقنع ذهنية بيجيدي تيزنيت التي تميل أكثر إلى المحافظة والشعبوية، وإلى استعادة رمزية لنقاشات جيل التسعينات وبداية تأسيس الحلم الحزبي، مع إعادة إحياء النقاش الأيديولوجي والعقائدي كتعويض عن خسارات رمزية في مضمار الممارسة السياسية، هو نوع من الهروب عن الحصيلة السياسية للحزب وطنيا ومحليا..

بكل وضوح، عكس مايذهب إليه العديد من الأصدقاء الذين ينتقدون حضور المقرئ، فحضوره لا يعدو أن يكون نشاطا استعراضيا يدل على أن التركيبة الاجتماعية الحاملة لقناعات الحزب محليا اتمت دورتها، وعاجزة عن تجديد الفكرة والرؤية والنخب، بل وبعيدة حتى عن تحولات تعتمل داخل خطاب الحركة الإسلامية نفسها..

فلو كان المدعو هو امحمد جبرون او ابراهيم أمهال او ع العالي حامي الدين ، أو كانت طروحاتهم تجد امتدادا لها داخل الحزب، لكنا أمام معطى سياسي يحيلنا على تركيبة اجتماعية جديدة للحزب، تدل على انتقال جيلي واجتهاد سياسي وفكري….

أما استعادة المقرئ ومن على منواله فهو دليل نوستاليجيا ما زال يحن اليها الجيل التسعيني للبيجيدي بتيزنيت ..وهي أعراض ترهل سياسي وفكري وشيخوخة مبكرة للحزب محليا ولو خرجوا بأنشطة استعراضية.