يبدو أن مشاكل مستشفى تيزنيت لا تنتهي إلا لتبدأ سلسلة أخرى من الأعطاب التي تضرب أصلا المنظومة الصحية عموما إذ عاد تردي الخدمات الصحية ليلقي بظلاله على على أكبر مؤسسة استشفائية بالإقليم.

في هذا السياق، أفادت معطيات توفّرت لموقع تيزنيت 37 أن قسم أمراض النساء والتوليد يعيش على نقص جديد في عديد الموارد البشرية وخاصة الأطر الطبية التي تؤمن خدمات هذا المرفق والتي لا تتجاوز طبيبين اثنين في ظل تزايد الطلب على خدمات هذا القسم وفي وقت تتوفر فيه أقاليم مجاورة على 3 أطباء تقدّم ثلث الخدمات التي يقدمها قسم الولادة بمستشفى تيزنيت كـسيدي إفني وبويزكارن على سبيل الذكر لا الحصر.

وقد أدى هذا الوضع إلى “إلغاء” خدمات مركز التشخيص بمشفى حمان الفطواكي في تخصص طب أمراض النساء والتوليد بسبب الضغط الذي يعيشه القسم ومنه أن طبيبا واحدا فقط (التحق مؤخرا بالمستشفى) هو الذي يؤمن التدخلات التشخيصية والطبية فيما طبيب آخر يؤمن التدخلات الجراحية المبرمجة، العادية وغير العاجلة، وهو أمر يعمّق من معاناة مرتفقي القسم خاصة في نهاية الأسبوع وما بعد نهاية الدوام الرسمي بشكل يتحوّل معه القسم إلى دار ولادة كتلك التي توجد في جماعة قروية.

وليس بغريب أو جديد، تشير المعطيات، ان تؤدي ثمن تفاقم هذا الوضع الساكنة المحلية التي تتكبد عناء التنقل إلى أكادير وما يتطلبه ذلك من أعباء ومصاريف إضافية إلى جانب ما يمكن أن يشكله غحالة الحالات المستعجلة والخطيرة على المركز الاستشفائي الجهوي بأكادير البعيد بمسافة توازيها مدة ساعة وربع من التنقل على متن سيارة إسعاف.

وحذّرت المعطيات نفسها ممّا يمكن أن يشكله الضغط المتواصل على القسم، الذي يشتغل بطبيب واحد، والذي لا محالة يؤدي إلى إنهاك الأطر الطبية والتمريضية بله يشكّل خطرا على المريض نفسه في ظل المجهودات الإضافية والتركيز العالي الذي يتطلبه إجراء عمليات جراحية وتدخلات طبية مستعجلة للحالات الخطيرة الواردة على القسم.

ولا شكّ، تشدد المعطيات، في أن الحركية الكبيرة التي يعرفها القسم وتزايد التدخلات الطبية والجراحية سواء التوليد أو أمراض النساء لا يوازيها تخصيص العدد الكافي من الموارد البشرية حتى يستجيب للخدمات المطلوبة أو على الأقل تمكينه من 3 أطباء تكريسا للعدالة المجالية فيما بين الأقاليم.

ولفتت المعطيات الانباه إلى أن حتى العيادات الخاصة ووضعية قسم الولادة الحالية لا يمكنها أن تستجيب بشكل كافِِ للخدمات المتزايدة باعتبار وجود فئات معوزة لا يمكنها تحمّل مصاريف العلاج الطبي والاستشفائي في القطاع الخاص.