قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في حوار مع قناة تمازيغت، مساء يوم 24 يناير الماضي، إن القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية سيصدر في غضون شهرين؛ لكن القانون المذكور لم ير النور بعد، وقد اقترب مرور ثلاثة أشهر على وعد العثماني.

ومع مرور الوقت، يزداد قلق الجمعيات والمنظمات الأمازيغية إزاء عدم إخراج القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومعه القانون التنظيمي المتعلق بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، على الرغم من أنهما وُضعا ضمن القوانين التنظيمية التي كان مقررا أن تصدر في بداية ولاية الحكومة السابقة.

ويحرص سعد الدين العثماني، في كل مرة يتحدث فيها عن حصيلة حكومته في مجال النهوض بالأمازيغية، على عرض الإجراءات التي أنجزتها حكومته لتعزيز حضور الأمازيغية في الحياة العامة؛ لكن الجمعيات والمنظمات الأمازيغية ترى أنّ الأمازيغية لن تتقدم إلا بإصدار القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي المنصوص عليه في دستور 2011.

رشيد الحاحي، الناشط الأمازيغي منسق وطني للتنسيق الوطني الأمازيغي، يرى في تأخر صدور القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وفق مقترحات وانتظارات المجتمع المدني، العامل في مجال النهوض بالأمازيغية، “هو خارج أجندات وربما فوق صلاحيات الحكومة والبرلمان”.

ولا يزال مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، “عالقا” في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حيث لا يزال الخلاف محتدما حول عدد من بنوده بين الفرق النيابية، وخاصة فريق حزب العدالة والتنمية القائد للتحالف الحكومي.

واعتبر الناشط الأمازيغي منسق وطني للتنسيق الوطني الأمازيغي، في تصريح لهسبريس، أن “تبخّر” وعود رئيس الحكومة بصدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والقانون التنظيمي للغات والثقافة المغربية، والتي سبق أن قدمها في أكادير منذ خمسة شهور قبل أن يؤكدها في حواره مع القناة الأمازيغية قبل ثلاثة شهور، “يتطلب التفكير في آليات جديدة لوقف هذا الاستهتار والتأجيلات المثيرة للاستغراب”، على حد تعبيره.

ويعتقد الحاحي أن عدم صدور القانونين التنظيمين سالفي الذكر إلى حد الآن، على الرغم من مرور حوالي ثماني سنوات على ترسيم الأمازيغية لغة رسمية في دستور المملكة، له علاقة بالخلافات داخل فريق حزب العدالة والتنمية بالبرلمان، كما هو شأن القانون الإطار للتربية والتكوين، مضيفا: “لا يمكن رهن وضعية الأمازيغية والحقوق اللغوية والثقافية للمواطنين بمزاجية والمقاومة الإيديولوجية لفريق نيابي”.

ودعا المتحدث ذاته حزب العدالة والتنمية إلى “الكف عن عرقلة مقتضيات الدستور والتوافقات الوطنية، وأن يرفع يده عن ملف الأمازيغية الذي أساء إليه”، مضيفا “تعطيل المؤسسات الدستورية والقوانين التنظيمية المتمّمة والمفعلة للدستور يشكل خرقا وتعطيلا مرفوضا، ومن مهام الملك رئيس الدولة السهر على احترام الدستور وإحداث وسير المؤسسات، لهذا ننتظر الحسم على أعلى مستويات الدولة في هذا الملف”.