مع حلول شهر مضان من كل سنة، تتناسل بشكل واضح ولا تخطئه العين، أعداد الباعة المتجولين الذين ينتشرون في شوارع وأزقة المدينة من التي تعتبر نقطا تكثر فيها حركة الراجلين.

وإذا كانت السلطات تشنّ حملات لتحرير الملك العمومي من هؤلاء فلا يلبث أن تمر ساعات حتى “تعود حليمة إلى عادتها القديمة” وتحتلّ قبالة المحلات والدكاكين التجارية أو وسط مستوقفات بنايات سكنية او حتى في ساحات المساجد المشهورة في المدينة.

وإذا كان الملك العمومي يُربط احتلاله من طرف الباعة المتجولين بعدم وجود فضاء مناسب لترويج بضاعتهم وتدبّر لقمة العيش، فإن هذا “الاحتلال” تجاوز الرصيف إلى احتلال واجهات المحلات والدكاكين التجارية وبعض المخابز بل لم يقف الامر عند هذا الحد بل تعدّاه إلى “استملاك” ساحات ومستوقفات بنايات سكنية يشبه الولوج إليها كمن يسلك دهاليز متاهة لا يدري ما إذا كانت طرقها تؤدي إلى روما كما يقول المثل.

ولا شكّ أن صور عرضا لفاكهة الدلاح قبالة محل تجاري أنفق صاحبه عليه وعلى واجهته ملايين السنتيمات ليجده بين عشية وضحاها قد تناثر التبن والدلاح أمامه في مشهد ريفي سوقي لا يليق بمدينة مربّية تقول عن نفسها أنها إيكولوجية ونظيفة.

ويستفحل الوضع عندما يضرب الكساد محلات ومقاولات صغيرة تؤدي ضرائبها ثم تجد نفسها أمام ركود بسبب المنافسة غير المتكافئة التي يطرحها كثرة العرض غير المنظم من طرف الباعة الجائلين غير المهيكلين والذين لا يخضعون لأي ضريبة، تجارية كانت أو على النظافة، مما يجعل هاته المحلات في شبه عطالة إجبارية تهددهم بالإفلاس وما قد يستتبعه من أمور أخرى تؤثر على نشاط المستخدمين المهددين بالتسريح.

هذا جانب من أوجه ظاهرة الباعة المتجولين دون الحديث عن ما تخلقه من فوضى في حركة السير والجولان وما تخلفه من نفايات وأزبال إذ الحديث عنها سيكون مرادفا لـ”شرح الواضحات من المفضحات”.