مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم أم مؤسسة رجال الأعمال للتعليم؟

  • ″لقد تعاملنا مع هذه الوكالة للعام الخامس على التوالي ولم يسبق لأحد أن اشتكى من خدماتها..غريب ما تقوله يا أستاذ..لا يمكن..على أي حال سأرى ما بوسعي أن أقوم به من أجلك″

انتهى الحوار..وانتهى معه الأمل في جبر الضرر الذي وقع بنا في رحلة العمرة..ولا سبيل إلى استرجاع المبالغ الكبيرة التي دفعناها للمؤسسة..مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم فرع تزنيت..وكل شيء أصبح واضحا..فالمسؤول عن العمرة وعضو مكتب الفرع المفروض فيه الانحياز إلى نساء ورجال التعليم من منخرطي المؤسسة والدفاع عنهم، قد تقمص دور محامي الشيطان وأصبح الآن في الصف الآخر..صف رجال الأعمال والبورجوازيين الذين يجوبون شوارع مدينة تزنيت على متن سياراتهم الفاخرة رباعية الدفع وهم يلقون نظرات الازدراء على المارة من وراء النوافذ الزجاجية السوداء.

عودة قليلا إلى الوراء..إلى أواخر شهر مارس من السنة الجارية ونحن نتهيأ للسفر إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة.

لم يخطر ببالنا أبدا ما كان ينتظرنا هناك..كنا في حالة من الشوق أعمت أبصارنا وبصائرنا عن كل شيء..عن النظر مثلا في الأوراق والعقود..ومصيدة وكالة الأسفار. وكالة الأسفار التي تعاقدت معها المؤسسة لتنظيم هذه الرحلة.
كنا سذجا وبلهاء جدا..وثقنا في مؤسسة الأعمال الاجتماعية..مؤسسة نساء ورجال التعليم..تنهض بجميع أمورهم..تحميهم وتدافع عنهم من أباطرة المال والأعمال..هراء في هراء!

في المدينة المنورة كنا مازلنا سكارى بعبق المكان وهالة صاحب الروضة الشريفة المصطفي صلى الله عليه وسلم فلم ننتبه لمجموعة من الأمور كانت تصيح بنا في صمت : ستقعون في المصيدة..استفيقوا!

لكننا لم نستفق إلا في مكة المكرمة عندما وضعنا أمتعتنا ليلا في فندق أقرب ما يكون إلى حظيرة الحيوانات منه إلى نزل للإقامة..روائح كريهة لا تطاق..صراصير تعبث هنا وهناك..أوساخ في الزوايا المظلمة..قاذورات متكومة في الأكياس البلاستيكية في الممرات..وضجيج لا ينقطع…

الفندق من الدرجة السياحية كان مسؤول المؤسسة يقول لنا، فلماذا تبحثون عن المشاكل؟
هكذا إذن؟

أي بما أن الذين سبقوكم لم يتبرموا من الوكالة فهذا يعني أنكم مترفون ولا تحتملون أدنى الصعاب. وإلا لماذا صمت السابقون في حين ترفعون أنتم عقيرتكم بالصراخ؟ الصمت حكمة..وما كل شيء يقال…
لكننا لن نصمت..لقد أنزلتمونا ضيوفا عند الشيطان بدلا من الرحمن..شيطان الهم والغم..والأوساخ والقاذورات…
إلى أي إسلام تنتمون؟
إسلام خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلوات الله عليه أم إسلام أهوائكم وأدعيائكم؟
ألا تخافون من قدسية الديار المقدسة؟ المسجد النبوي والروضة الشريفة والحرم المكي..
أم أن الكراسي والمطامع استعبدتكم وأعمت أبصاركم وقلوبكم؟
أهكذا شأن المناسك لديكم؟
وفي الحقيقة..لقد عمرتم طويلا بدار ندوتكم وقد آن أوانكم فلا تستطيبوا المقام..دوام الحال من المحال…

كلمة أخيرة إلى نساء ورجال التعليم بإقليم تزنيت :

  • المؤسسة ملككم..فلا تتركوها بين يدي فئة قليلة منكم تتوارثها أبا عن جد!
  • هذه المقالة دعوة صريحة إلى الانخراط في المؤسسة والمشاركة بكثافة في جموعها العامة لأن انسحابكم لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة :
    ستتحول مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم إلى مؤسسة رجال الأعمال للتعليم!
    فماذا تنتظرون؟

محمد أزرور