• عبد الله أكناو السباعي

قبل البدء، أي تشابه أو تأويل لكلمة “الخليل” لسنا مسؤولين عنه، فكلُُّ بِـدائه يُداوى

يُعرّف الجسم الـ”خليل” على أنه الجسم النحيف والضعيف والمهزول ويعرّف الرجل الـ”خليل” على أنه الفقير والمُعدِم والمحتاج وهي فعلا مسمّيات يُستحبُّ أن تُنعت بها مدينة كـتيزنيت وإقليم بـ”أزغاره” و”أدراره” قيل أنه واعدُُ بـ”استثماراتـ”ـه.

فـبعد أيام قليلة، خلت، من ملتقىََ للاسثتمار، نظمته غرفة للتجارة والصناعة والخدمات ووقع فيه ما وقع (ولي تستثمر فيه من فلوس تستثمر)، تفجّر بركان ” المشاريع العملاقة” كـشآبيب المطر على سماء حاضرة الفضة ومثل رحمة من الله غمرت ربوع إقليمنا بالخير والعفو، فلك الحمد يا الله وصلواتك على خليلك من أولي العزم من الرسل، سليل بابل في العراق.

هنالك في شمال شرق غرب المركز، في بِينِِ (لا سكون على الياء) بيْن وجان والمعدر وأكلو، يستعدُّ إقليمنا الحبيب لاحتضان “مصنع” كبير سيوفّر، لا محالة، عشرات مناصب الشغل لـ”الميخاليين” و”البوعاريين”، ولا تستغربوا إذا ما قلنا أن هذا المشروع “الكبير” ليس إلا مطرحا لفضلاتنا وما تلفظه (…)، إذن فلا عيب في ذلك لأنه “منا وفينا .. طرحناه ومشينا” ولا خوف على الدواوير القريبة من موقع “المصنع” فكلّ الآفات يجب أن “توطّن” في أنوف الساكنة المحليّة حتى ولو كان مصدرها الأصلي منها (راه كون بغاتو كون خلاتو نيت فكرشها).

وهناك في جنوب غرب شرق المركز، على أرض خضراء وساقية نضراء، ما عادت تسرّ “الناظرين” المسؤولين فأرادوا لها أن تصبح كـ”الصريم” وأن يغدو أهلُها على “حرد قادرين” ليَمْسوا على فيافي جرداء وهي التي توفّر لتيزنيت من ثلثي ما تنعم به عينها من ماء ويُستنجد بها أيام القحط والأزمة حين لا تجد في صنابير المياه قطرة واحدة .. يريدونها منطقة تجريب، فلا صحة ولا تعليم وحتى المعالم التراثية أضحت ملاجئ مشوّهة بلهُ أرضها “عوينة الزبدة” اقتطعت من جلدها وطُعّمت في أرض غير أرضها بفعل فاعل.

أما هنا، في عمق وسط المركز، فقد تلوّنت الشوارع “واحمَقّت” الأزقة وتشردّت معالم مدينة نظيفة لا يعلى على نقائها وازدحمت جنباتها بـ”البشريّة” والعربات” الحميريّة” فضاع البريق وفاض الإبريق بما فيه، فأفيقوا أفيقوا قبل أن تتنادوا مصبحين “أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ”.