• تيزنيت 37

برقصات جماعية من فن “أحواش” الأمازيغي، افتتحت، مساء أمس الخميس، أولى السهرات الفنية المبرمجة ضمن فعاليات النسخة 14 من فستيفال تيفاوين أملن تافراوت والتي تتواصل إلى غاية 24 غشت الجاري.

وشارك في إحياء السهرة الأولى، التي أقيمت بساحة تيفاوين في أملن، فرقة أحواش مخفمان بمشاركة شعراء أسايس، الحاج لحسن أجماع عابد أوطاطا عثمان أزوليض، إلى جانب فرقة أحواش بنات اللوز بمشاركة الرايس أحمد أبودرار وفقرة فكاهية نشطّها بوشعيب أبعمران.

ويعدّ “أحواش” من أشهر فنون الرقص والغناء عند الامازيغيين بالمغرب ويحظى باهتمام الكبار والصغار ذكوراً وإناثاً، وهو أقدم تعبير فني بمنطقة سوس جنوب المغرب، ويكتسي أهمية خاصة لكونه رقصة جماعية تجسد تلك الروابط الإنسانية، ليس فقط بين الممارسين لها أو المبدعين في أدائها، بل بينهم وبين الحاضرين وعموم المهتمين.

فلا تكاد تمر مناسبة من مناسبات الأفراح عند سكان هذه المناطق دون تنظيم حفلات “رقصة أحواش” والتجند لها إظهاراً للفرح، وكان ذاك موسماً حقيقياً تشد اليه رحال المهتمين به لمسافات طويلة.. وهناك من الشعراء القدامى من يعتبر “أسايس” – وهي مكان أداء “أحواش” – مدرسة حقيقية. ولا عجب أن تجد شيخاً طاعناً في السن له مكانته في المجتمع يقف جنباً إلى جنب مع شاب مبتدئ يرقصان معاً، لأنه ببساطة ينقل قيماً وموروثاً ثقافياً إلى الخلف.

و”أحواش” رقصة تؤدى بشكل جماعي في ميدان له خصوصية يسمى عادة “أسايس”. والكلمة جامعة لأنواع متعددة ومتباينة من الرقص والغناء منها رقصات ذكورية محضة وأخرى نسوية وأخرى مختلطة. وكان الناس قديماً يؤدونها دون أية مناسبة، اللهم الفرح والسمر والطرب. أما في المناسبات الاجتماعية الكبرى كالأعراس والمواسم فهي من الأولويات. تؤدى الرقصة بعفوية وتلقائية، فكل شيء فيها فطري.

ورغم تنوع أشكال الأداء التعبيري والإيقاعي فيها فالقاسم المشترك بينها أنها كلها مناسبات لنظم الشعر والتعبير الجسدي بالحركة المتناسقة وبالصوت الغنائي المطرب والإيقاع المضبوط الوزن، بالإضافة إلى كونها مجال تنافس لإظهار مواهب الشعراء خاصة الذين هم في بداية مشوارهم الفني.

ويجسد أسايس تفاعل الإنسان الأمازيغي مع مداره القبلي بشكل بسيط وعفوي، ويجعل الفن ذاكرة حية تتحرك عبر الكلمات والرقصات والزي التقليدي بكل تلويناته.

وقد حرض منمو الفستيفال على أن تعكس فرجات القرب التفاعل بين جماليات فنون القرية الإفريقية وإبداعات الموسيقى الأمازيغية والعصرية، في إطار فرجة مفتوحة على الفضاءات العمومية القروية الرحبة، بكل من جماعتي أملن وتافراوت، وستعرف هذه الدورة مشاركة العديد من الوجوه الفنية المشهورة وفرق الفنون الشعبية والمجموعات الاستعراضية الإفريقية.