ماخْ ليحد أورتوكيم غينّا ؟

يسألني الكثيرون حول من قصدتُ بالمقال الأول الذي عنونته: “إنّا نأكل الشّعير، أما القمح فلا”، وأوّل آخرون كلامي كثيرا عن معنى المسؤولية والمحاسبة، واتّصل من اتصل للاستفسار والاستفهام حول مدلول هذه الخرجة المُفاجئة؟، فمنهم من قصد مؤسسات بعينها لتلازم حادثة “شعير المراعي” معها، ومنهم من أشار نحو أطراف إدارية ومنتخبة مقصودة.

قد يكون بعض الكلام صحيحا، لو وُضع في سياقه المُحدّد، لكن الكلام الآن في جوهره أضحى دقيقا، وقد يكون أكثر دقة في الوقت واللحظة المناسبين..
بالأمس القريب، اعتقدنا أننا قطعنا كُلّية مع أسلوب “الإشاعة” -أسلوب الخبث والجبن- الذي يتخذه البعض ذريعة لإنهاك الفاعلين الحقيقيين، وإحلال أشباههم في الساحة التنموية ب”تازروالت” -وهذه نقطة سأخصص لها أكثر من مقال فيما يُستقبل-، لأسباب عدة يعرفها أهل هذا التصور، بل ومنهم من ذهب إلى حشر أنفه في قضايا تعتبر ممنوعة عليه، بهدف توجيه الرأي العامّ وتسييره كيفما اتٌُفق، استصغارا وتنقيصا، وهو الذي، ما كان ينبغي له ذلك، إما للمنصب الذي يتولاه، وإما للموقع الذي يتخذه، ويفرض عليه الحياد والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يمس استقلاليته عن جميع الأطراف والديناميات.

نحن اليوم، لم نعد نأبه لهذه الأمور، لأن ساعة التحذير قد ولت إلى غير رجعة، ليس ارتكانا للدعة والاستسلام، بل وقوفا عند مبدأ أصيل يجب أن يتم تفعيله من طرف من لهم سلطة ذلك، محليا، إقليميا، جهويا أو وطنيا.

وهذا الخطاب الأخير هو الذي يجب أن يتخذه الفاعلون سندا للمرور نحو المرحلة الراهنة، مرحلة المحاسبة.

فلا يُعقل أن تمر على الناس أحداث كبرى -من قبيل توقف مؤسسات بعينها عن أداء أدوارها-، دون أن نرى أي رد فعل في الأفق، بل ولا يمكن أن تصل شكايات إلى من يهمهم الأمر، دون أن نرى تحركات تنقذ الموقف، وتصلح الأمور، وتعيد المياه إلى مجاريها الحقيقية.

إني ما زلت على رأيي: “إنه العبث !”.

ربما، حملت عدسات الهواتف، ما حدث بملعب “تيزيرت” بقلب جوهرة الجنوب، وصرخات أصحاب المدرّجات على أصحاب الحائط المحاصر بعُباب المياه الجارفة بلغة أمازيغية مفهومة للجميع، وسذاجة الآباء، وعفوية الأُمّهات: “ماع ليحد أورتوكيم غينّا؟!” -لماذا لم تقفزوا على السّور؟-، قبل أن تجرف السيول هذا الأخير كمركب يواجه عاصفة مائية هوجاء.

كذلك الحال بالنسبة لأصحابنا هنا ب”تازروالت”، ممن حملوا على أعناقهم عبئا ثقيلا تُزكم رائحته الأنوف، فقد توفرت لهم فرصة الهبوط من الحائط التدبيري في أكثر من جمع عام، لكن جشعهم اللامحدود جعلهم يستقرون هنالك معتقدين لحد الآن أنهم في معزل عن المحاسبة، لكن الواقع الآن، بات قريبا من هذه المحاسبة التي ابتعدت/ابتعدوا عنها أكثر من مرّة.

فلماذا لم تقفزوا هنالك حين تأتى لكم ذلك مرة؟
لماذا؟!
لماذا؟!

بقلم : محمد الوراري