• تيزنيت 37

دعت الجمعية المهنية للتجار بتيزنيت، في بيان صادر عنها أمس الأحد، التجار والمهنيين والحرفيين وأصحاب المحلات بالانخراط الفعلي الإيجابي في إنجاح عملية تحرير الملك العمومي وذلك من خلال احترام الأمتار القانونية المرخص بها. وتباشر السلطات المحلية بمدينة تيزنيت، منذ نحو أسبوع، حملة واسعة لتحرير الملك العمومي من “تجار الرصيف” وباعة الخضر والفواكه في شوارع المدينة حيث شملت كلا من ساحة المشور، باب الخميس، ساحة مسجد القدس، قبالة سوق 20 غشت، شارع ادريس الحارثي، إكي واسيف، محيط سوق الوداديات (ليزاميكال)…

  • اختفاء الرصيف من شوارع تيزنيت

عدد من شوارع المدينة تعيش منذ مدة على وقع احتلال الملك العمومي، من طرف دكاكين ومحلات تجارية تنضاف إليها مقاهِِ بمناطق مختلفة من المدينة، وهو الأمر الذي أدّى إلى اختفاء الرصيف في بعض النقط التي تعرف حركة دؤوبة من طرف الراجلين. وبات اختفاء الرصيف بتيزنيت أمرا مألوفا لدى مستعمليه إذ يضطرون، بسبب هذا الاحتلال، إلى السير وسط الطريق جنبا إلى جنب مع السيارات والعربات المجرورة في مشهد سمته الأساسية “هي فوضى” حتى أن المرء يكاد ينسى المهمة التي من أجلها بُلّط الرصيف.

واحتجاجا على احتلال الملك العمومي من قبل “تجار الرصيف” واستفحال ظاهرة الباعة الجائلين، تنافس التجار المُنَظَّمون على حيازة الأرصفة “برًّا وجوًّا” بعرض سلعهم وتعليقها ولم يبق من الطريق العمومي إلا متر أو بعضه. كما رهن بعض التجار الرصيف بوضع صناديق أو إطارات السيارات أو أحجار لمنع السيارات من الوقوف أمام محلاتهم والاستئثار بنصيب من الطريق العمومية وإضافته إلى الملكية الخاصة، فيما وضع بعضهم علامة “ممنوع الوقوف” أمام واجهة محله وحلّ محل المصالح الجماعية والأمنية صاحبة الاختصاص.

أما واقع الحال بالنسبة للمقاهي فهو لا يختلف، إذ يعمد أصحابها إلى ضم معظم المساحة المتواجدة أمام المقهى وجعلها فضاء خاصا به، فالرصيف الذي كان فيما مضى خاصا بالمارة أصبح الآن  جزءََ لا يتجزأ من المقهى ولا يجوز لأي أحد المرور منه لأنه أصبح مفتوحا فقط في وجه الزبائن. وباستثناء الحاصلة منها على ترخيص بالاستغلال، فهناك مقاهِِ سطا أصحابها على الأرصفة ولم يبق لهم إلا احتلال الطريق العام حتى أن تكديس الدراجات النارية والعادية أمام كل مقهى وفوق الرصيف بات يعرقل السير بشكل كلي على “الطروطوار” إذ منهم من تجاوزت كراسيهم وطاولاتهم المساحات المخصصة لهم واستأثروا بالأرصفة وتركوا الطرق والشوارع للمارة فتحوّل معها “الطروطوار” إلى ضيعة خاصة.

  • لا تنه عن خلق وتأتي مثله .. عار عليك إذا فعلت عظيم

وموازاة مع كل البيانات التي أصدرتها جمعيات التجار وأرباب المقاهي والمطاعم بالمدينة تشكو فيها المنافسة غير الشريفة لـ”تجار الرصيف” و”الفرّاشة” فإن “العمل الجمعوي الجاد والبناء وحرص هاته الجمعيات على احترام القانون وسيرا في الحفاظ على الملك العمومي وعلى نظافته والرفع من جودة الخدمات وتخليقا للحياة التجارية بالمدينة وخلق نوع من المنافسة الشريفة والنزيهة المرجو تحقيقها إلى جانب خلق جو من الراحة والإطمئنان للمارة والزوار في جميع الأسواق التجارية وأبوابها وكذا الأحياء المجاورة لها، وترسيخا لمكتسبات هاته التنظيمات المهنية المادية والمعنوية فإن “مصلحة هذه الفئة (كتجار منظمين ومهيكلين) تقتضي أن يتعبأوا للحفاظ على الملك العام ودون الإخلال بروح القانون ومساهمة منهم مع جميع المتدخلين من سلطات محلية ومنتخبة والمجتمع المدني في تحرير الملك العام، ووعيا منهم بأهمية ذلك في إنعاش الاقتصاد المحلي والدفع بعجلة التنمية بالمدينة” (لذلك فكل هذا يقتضي من التجار وأرباب المقاهي) احترام المسافة المرخص بها في احتلال الملك العام وعدم تجاوزها، الحفاظ على نظافة الأسواق التجارية والمساهمة في جماليتها، عدم عرقلة السير داخل الأسواق التجارية مع الحفاظ على راحة المواطن والزبون”.

  • الاستغلال العشوائي للملك العمومي

يدخل ضمن الاستغلال العشوائي للملك العمومي بناء سياجات وحواجر حديدية أو زجاجية بالمحلات والمقاهي أو المطاعم، وضع مزهريات ضخمة على الرصيف، استغلال المناطق الخضراء المتواجدة على الرصيف، إقامة ستائر بلاستيكية عمودية… وهي كلها مظاهر من مظاهر الاعتداء على “حرمة” الرصيف وحق الراجلين في استعماله.

في مواد قانون الجماعات الترابية، نقرأ أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في عدة  ميادين ومنها تدبير الملك العمومي. وإن كان استغلال الملك العمومي، مؤطرا بالقانون، ويستفاد منه حسب شروط محددة، فإنه يمكن للسلطة مانحة الترخيص أن تسحبه في أي وقت ترى أن هناك خروجا عن تلك الشروط وتجاوزا لها.

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى في حالة الترخيص باستغلال الملك العمومي، فإن القانون حدد شروطا، ومن جملة ذلك، القوانين الخاصة باحتلال جزء من الرصيف من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم، إذ أن احتلال الملك العمومي بوضع الطاولات والكراسي أمام واجهات المقاهي والمطاعم والمؤسسات المشابهة، يجب أن يترك إلزاميا وبشكل دائم ومستمر مسافة بعرض مترين ونصف، لاستعمال الراجلين، ولا يمكن الترخيص باحتلال الملك العمومي في الأرصفة التي يقل عرضها عن مترين ونصف. ويمكن احتلال الملك العمومي على الأرصفة التي يتجاوز عرضها خمسة أمتار في حدود نصف مسافة العرض المذكور. ثم إن حدود المساحة المرخص بها لا يجوز بأي حال من الأحوال، أن يتجاوز عرضها عرض واجهة المحل، ولا يسمح بإغلاق الأبواب أو الأقواس أو المداخل.