احتضنت مدينة تيزنيت، أمس السبت 11 يناير الجاري، فعاليات منتدى “أزافوروم” في نسخته الثانية وذلك بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2070، الذي يصادف يوم 13 من كل سنة، حيث شارك في هاته الفعاليات، التي حضرها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بمعية وفد حزبي، باحثون وأكاديميون وفاعلون سياسيون ومنتخبون ومدنيون.

واعتبر غازي، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار (راعي التنظيم)، أن الاحتفال علانية برأس السنة الأمازيغية، هو نوع من الاحتجاج على الحكومة لعدم تلبية هذا المطلب الشعبي، داعيا في الوقت ذاته مكونات المجتمع على الاحتفال برأس السنة الأمازيغية كعيد وطني وذكرى سنوية، في انتظار ترسيمها من طرف الحكومة.

وتابع بأن مطلب ترسيم السنة الأمازيغية عطلة وعيد وطني، يجب أن ينطلق من احتفال الأحزاب والهيئات المدنية، والمؤسسات الخاصة والنقابات وحتى بعض المؤسسات العمومية، كتعبير عن الحاجة الملحة للاعتراف بهذا اليوم بشكل رسمي.

وتخللت برنامج النسخة الثانية تنظيم ندوتين وطنيتين في موضوعي “الأمازيغية ورهانات المأسسة” و“سبل تفعيل الطابع الرسمي الامازيغية في الجماعات الترابية” فيما حفل البرنامج الموازي بأنشطة ترفيهية وورشات تربوية استفاد أطفال المدينة.

وجرى خلال الفعاليات ذاتها تكريم شخصيات وفعاليات أسهمت في خدمة القضية الأمازيغية إلى جانب الاحتفاء بمؤسسات مبدعة في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

ودعا عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار إلى ترسيم رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنياً وعطلة رسمية، لما يحمله من دلالة رمزية متعلقة بالاحتفال بالهوية واللغة.

وأضاف أخنوش في تصريح له، عقب أشغال المنتدى الأمازيغي الذي نظمه الحزب أمس السبت بمدينة تزنيت، أن الاحتفال بـ”ايض ايناير” 2979، يأتي هذه السنة في ظرفية خاصة تتميز بالمصادقة على القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. ويأمل رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في تسريع تفعيل القانون، وطالب في هذا الإطار بانخراط جميع الفاعلين لتحقيق ذلك.

وأوضح أخنوش أن المنتدى الأمازيغي فرصة لاستحضار مسار ترسيم الأمازيغية، الذي مر من مراحل تاريخية، بدأ بالخطاب الملكي بأجدير سنة 2001، ووصولا إلى مصادقة البرلمان على القانون التنظيمي المذكور، ومرورا من تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في 2001، واتفاقية تدريس اللغة الأمازيغية في بعض مؤسسات المنظومة التربوية سنة 2003، ثم خلق القناة الأمازيغية سنة 2008 وخلق شعب الدراسات الأمازيغية في بعض الجامعات المغربية ابتداء من 2007.

وأكد أخنوش أن التجمع الوطني للأحرار يرغب من خلال تنظيم المنتدى الأمازيغي، لجعل هذه اللحظة، مناسبة للوقوف على حصيلة مسار مسلسل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإدماجها في الحياة العامة، وفتح النقاش الموسع بين الباحثين والفاعلين المدنيين والسياسيين حول تحديات المأسسة. واعتبر أخنوش أن إنجاح مأسسة الأمازيغية يستلزم تدابير إجرائية، يتداخل فيها ماهو أكاديمي وسياسي وحقوقي وقانوني، فضلا عن توفير الموارد البشرية والإمكانات المادية واللوجستيكية.

  • أرحموش ومأسسة الأمازيغية .. الدولة تمنح للحركة الأمازيغية فرصا كبيرة للانخراط في المسؤولية الجماعية

دعا الناشط الأمازيغي أحمد أرحموش، مكونات الحركة الأمازيغية للحسم في انخراطها في السياسة، معتبراً أن النضال داخل العمل الجمعوي أدى دوره بما يكفي، والحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى للحصول على السند السياسي، خدمة للقضية الأمازيغية.

وأضاف أرحموش، في مداخلة له خلال مشاركته أمس السبت في ندوة حول “الأمازيغية ورهان المأسسة”، المنظمة ضمن أشغال المنتدى الأمازيغي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة تيزنيت، أن سنة 2020 لحظة الحسم السياسي للقضية الامازيغية.

وأوضح أرحموش أن مأسسة الأمازيغية، اليوم بين يديّ حاملي القضية والمدافعين عنها، قائلا ” فقط سنة ونص تفصلنا عن لحظة سياسية مهمة، ويجب أن تكونوا حاضرين فيها وبقوة، وعليكم أيضا أن تكونوا طرفا فاعلا في عملية المأسسة وليس فقط متفرجين، ومن هذا المنبر أدعو مناضلي الحركة الأمازيغية بالانتقال إلى العمل السياسي المباشر والحسم في انخراطها في المؤسسات للقطع مع القرارات المُنزلة والمساهمة في وضع ما يناسبنا ويناسب ثقافتنا وهويتنا ولغتنا”.

وشدد أرحموش على ضرورة القطع ما اعتبره عبودية اختيارية، والانتقال إلى السيادة الاختيارية، مضيفة أن هذا الأمر لن يتحقق إلا بقرار واقتناع من جميع مكونات الحركة الأمازيغية.

من جهة أخرى، اعتبر أرحموش أن الدولة تمنح للحركة الأمازيغية فرصاً كبيرة للانخراط في المسؤولية الجماعية، إلا أن التجاوب معها يبقى ضعيفاً.

وعاب المتحدث ذاته، عدم تقديم الحركة الأمازيغية لتوصيات تهم الهوية والثقافة ضمن المناظرة الوطنية حول الجهوية، التي احتضنتها مدينة أكادير الشهر الماضي، كما اعتبر أن عدم التفكير في لقاءٍ مع اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي خطأ يجب تداركه سريعاً، عبر تقديم طلب لعقد اجتماع تطرح فيها تحديات مأسسة الأمازيغية، والحلول المقترحة لتسريع ذلك.

  • تباعمرانت تعود إلى دفء عش الحمام بعد قطيعة دامت لسنوات

وكان لافتا أن يتم تكريم البرلمانية السابقة عن الحزب، فاطمة شاهو الملقبة بـ”تابعمرانت”. وقالت المحتفى بها خلال كلمة لها، إن القضية الأمازيغية اليوم وبعد المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي، أمام معركة قوية لتنزيل مضامينه على أرض الواقع.

وطالبت تبعمرانت إلى ترسيم رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة، معتبرةً أن تحقيق ذلك هو مواطنة للدولة تجاه رعاياها، واعتراف جدي بمغرب التعدد والتنوع الثقافي، وتفعيل حقيقي لمضامين الدستور.

ودعت المتحدثة إلى تغيير اسم المعهد إلى “معهد محمد السادس للثقافة الأمازيغية”، مؤكدة أنه مؤسسة خرجت للوجود برعاية ملكية، أكد من خلاله جلالة الملك على كون الأمازيغية مسؤولية جماعية، مضيفةً أن إقبار المعهد اليوم لا يستقيم مع التوجهات الملكية الكبرى.

واسترسلت قائلةً “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية هو تاريخ ملكي، لابد من الحفاظ عليه، لأن التاريخ ظل الحياة، ودور هذه المؤسسة بالإضافة إلى كل ما هو أكاديمي، يتجلى في الحفاظ على تقاليدنا وثقافتنا وهويتنا الأمازيغية”.

ودعت إلى تعزيز دور المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودعمه ماديا ومعنويا، وتوسيع صلاحياته، ومنحه الاستقلالية الكاملة.

وعرفت أشغال المنتدى الأمازيغي أيضا تكريم رموز الحركة الأمازيغية، عرفاً لما قدموه من تضحيات في سبيل الدفاع عن قضيتهم، ويتعلق الأمر بكل من محمد حنداين ومحمد اكوناد، كما ارتأى المنتدى تكريم الشابة هاجر لمرابط، وهي ملكة جمال الأمازيغ تشجيعاً لها لحمل مشعل الدفاع عن المرأة خاصة الأمازيغية.